“متسللون” لخالد جرار في متحف درويش.. رصد للوجع والتحدي الفلسطينيين

رام الله/PNN- استضاف متحف محمود درويش، مؤخراً، وضمن عروض مشروع “الأربعا سينما”، الذي ينفذه بالشراكة مع “شايب جروب”، فيلم “متسللون” للمخرج الفلسطيني خالد جرار، وبحضوره ومشاركة المخرجة الفلسطينية إيناس المظفر، التي أدارت حواراً حول الفيلم عقب عرضه، المنظم بالشراكة مع “غاليري وان”.

والفيلم الوثائقي، الذي يعكس معاناة المواطن في الضفة على الحواجز الإسرائيلية وبسبب جدار الفصل العنصري الذي جاء على حساب الأرض ومزق العائلات والأسر الفلسطينية التي تعيش على جانبيه، سبق وأن حاز على سبعة جوائز عالمية في مهرجانات السينما، من أبرزها: جائزة النقاد الخاصة لأحسن فيلم وثائقي في مهرجان دبي السينمائي، وجائزة اتحاد نقاد السينمائيين الدوليين، وجائزة مهرجان “فيبريسكي”، وجائزة “غولدن هيوغو” في مهرجان شيكاغو السينمائي الدولي.

وثبت الفيلم على مدى سبعين دقيقة، وهو من سيناريو وإخراج وتصوير جرار، أن الإرادة والتصميم أقوى من سطوة الإسمنت والحديد والأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة، في قالب مجازي محوره تساؤل موجع: كيفيمكن أن يتسلل الإنسان إلى بيته، ولكن من خلال صو واقعية تعكس الوجع الفلسطيني لمواطنين ممنوعين من الوصول إلى بيوتهم !

والفيلم هو الثاني من نوعه بعد فيلم “الرحلة 110” الذي حاول فيه جرار تسليط الضوء على سر تعلق المواطنين بالقدس، وتحملهم الكثير من المخاطر والصعاب لزيارتها، هي المحاصرة بجدار الفصل العنصري، وعدد كبير من الحواجز العسكرية الإسرائيلية، ويحتاج غير المقدسي لدخولها إلى تصريح ليس من السهل الحصول عليه، لدخول العاصمة المفترضة للدولة الفلسطينية المأمولة.

ورصد الفيلم قصصا وحكايات لأناس يريدون ممارسة حياتهم العادية وزيارة القدس والأهل.. هناك قصص حزينة وأخرى كوميدية تدور حول كيفية اجتياز الفلسطينيين جدار الفصل العنصري مستعينين بالسلالم والحبال والتسلق وما يتبع ذلك من مخاطر السقوط وملاحقة دوريات الاحتلال والاعتقال وحتى الموت برصاصة من برج مراقبة إسرائيلي.

كما رصد تصرفات جنود الاحتلال على الحواجز وكيفية تعاملهم مع المواطنين الفلسطينيين، فهناك مشاهد لنساء من مختلف الأعمار، وهن ينتظرن على الحواجز والجنود يتلذذون بمعاناتهن، لدرجة أن سيدة فلسطينية مزقت التصريح الذي تحمله رافضة بكبرياء سياسة الإذلال.

ومن صور رفض الجدار بالطريقة الفلسطينية وفق “متسللين” مشهد الطفل المقدسي الذي يبيع كعك القدس من خلال فتحة في الجدار ليعيش، والعجوز التي تسلم على ابنتيها من تحت الجدار وتتعانق أصابعهما، والرجل الذي يحمل طفله عبر شبكة الصرف الصحي ليصل إلى القدس رغم الوجع ومعيقات الاحتلال.

ومن الجدير بالذكر أن جرار رافق “ابطال الفيلم”، إن جاز التعبير لسنوات أربع، حتى اكتسب ثقتهم، ما ساعده في التقاط صوره الحية من مختلف النقاط التي يحفظها الفلسطينيون عن ظهر قلب للتسلل إلى القدس، في بيت حنينا، وبير نبالا، والزعيم، وقلنديا البلد، وحوسان.. ويقول جرار “طوال كل هذه المدة رصدت محاولات الدخول للمدينة من كافة المناطق المعروفة للفلسطينيين، والتي تحظى برقابة إسرائيلية شديدة”.

لعل من أكثر المشاهد تأثيرًا في الفيلم، مشهد أم صخر جوبية، وهي تحاول الاتصال مع ابنتها في بيت حنينا من تحت الجدار الحديدي الذي أقامته إسرائيل هناك، وقد فصل الجدار الحديدي الأم عن ابنتها في العام 2009، حينما أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منفذا في منطقة بيت حنينا، ولم تر الأم، التي توفيت في وقت لاحق قبل قرابة العامين، ابنتها منذ ذلك الحين.

الكثير الكثير مما يمكن الحديث فيه عن الفيلم، الذي لم يترك “شاردة أو واردة” حول هذه المعاناة إلا ورصدها، ومن بينها حالات نصب واحتيال يتعرض لها بعض الراغبين بالدخول السريّ إلى القدس (تهريب) من سائقي حافلات يعرضون عليهم نقلهم إلى وسط المدينة لقاء مبالغ خيالية، لكنهم يتركونهم في نهاية المطاف في منطقة خارج حدود القدس.

Print Friendly