أخبار عاجلة

unnamed

مدى: اتساع تعذيب وإساءة معاملة الصحافيين من قبل اجهزة الامن الفلسطينية

رام الله/ PNN-  يعرب المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية “مدى” عن بالغ قلقه من اتساع دائرة الاعتقالات وعمليات التوقيف التي تنفذها اجهزة الامن الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية ضد صحافيين وعاملين في الاعلام ، وما يرافق ذلك من ضغوط وسوء معاملة وتعذيب جسدي ونفسي، كان آخرها ما تعرض له الصحافي محمد عثمان.

واعتقل جهاز الامن الداخلي التابع لحركة حماس في غزة الصحافي عثمان مراسل موقع “المونيتور” وشبكة تلفزيون العرب مساء الخميس (1/9) من منزله لمدة يوم واحد، واستدعاه يومي الاحد والاثنين (4/9 و5/9) لاعادة الاجهزة التي تمت مصادرتها من بيته اثناء اعتقاله.

وقال عثمان في افادة لمركز مدى حول ما تعرض له اثناء اعتقاله “تلقيت معاملة سيئة جدا حيث تم شبحي لمدة بسيطة ولكن بطريقة سيئة جدا ويداي مكبلتا للخلف”. واضاف “هددوني بعدم الإفصاح عن أي شي مما جرى معي وإلا سيتم القضاء على مستقبلي الصحفي”.

ونشر عثمان على صفحته على فيسبوك بعضا مما تعرض له ما اغضب جهاز الامن الداخلي الذي اطلق المزيد من التهديدات له حين توجه يومي الاحد والاثنين (4 و5/9) لاستعادة الاجهزة التي تمت مصادرتها وقال “حين وصلت المقر يوم الاحد نقلوني الى الداخل مع حرصهم على وضع النظارة السوداء كي لا أرى أي شيء، وهناك وبعد انتظار لنحو 45 دقيقة جاء ضابطان، أحدهما كان حقق معي يوم الجمعة، وتحدثا معي بلهجة تهديد حول ما قمت بنشره وطلبا مني العودة في اليوم التالي (الاثنين) وقالا انني لن استعيد اي شي بحجة ما قمت به من /تشهير/ ضدهم، ويوم الاثنين قال لي الضابط بعد ان ادخلني المقر اثناء الحديث: /انا من سيجعلك تتحدث/ واوقفني في ممر طويل لمدة ساعة وبعدها أعاد لي اجهزتي المصادرة، وقد لاحظنا تثبيت برامج للتجسس على أجهزة الكمبيوترات وأجهزة الهواتف بعد استعادتها”.

وليست هذه غير واحدة من عديد الحالات التي تعرض فيها صحافيون للتعذيب ولسوء المعاملة حيث قال مراسل قناة الاقصى الفضائية طارق ابو زيد الذي اعتقله جهاز المخابرات الفلسطينية في نابلس يوم 16/5/2016 لمدة 37 يوما في افادة سابقة لمركز مدى “”تعرضت للضرب بقوة خلال الليلة الأولى.. كان في الغالب صفعات على الوجه، إضافة لتهديدي بالنقل لبيت لحم وأريحا وتهديدات أخرى باعتقال زوجتي، كما تم احتجازي في الزنزانة”.

واضاف “كان أقسى ما تعرضت له من تعذيب هو أن يجلسني المحقق على الأرض مع فتح الأرجل حيث يقوم بالضغط بقوة على المنطقة الحساسة مع صفعي على وجهي لنحو 7 دقائق وقد تكرر هذا النوع من التعذيب مرتين، وفي مرة أخرى أجلسني المحقق على الأرض ووضع أقدامه على فخداي وطلب مني أن أدخن وعندما رفضت لأنني غير مدخن قام بتقريب سيجارته من عيني اليسرى وهي مشتعلة بطريقة كادت أن تلامس عيني وشعرت بحرارتها”

وقال ابو زيد “على مدار 37 يوما من الاعتقال كان التحقيق مستباحا في جميع الأوقات باستثناء أيام شهر رمضان. كانت فترات التحقيق تتم بعد الإفطار حتى موعد السحور. أمضيت 10 أيام في الزنزانة، منها ثلاثة أيام بلا غطاء أو فراش ومنها يوم ونصف وقوفا على أرجلي وممنوعا من الجلوس”.

وسجل منذ مطلع العام الجاري 2016 وحتى نهاية آب المنصرم ما مجموعه 16 حالة توقيف واعتقال لصحافيين نفذتها اجهزة الامن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة علما ان عدد هذه الحالات خلال العام الماضي 2015 بلغ 31 حالة وفي العام الذي سبقه 2014 بلغت 15 حالة اعتقال وتوقيف.

ولا تقتصر الضغوط واساءة المعاملة والتعذيب على الصحافيين الذين يتم اعتقالهم او توقيفهم لكنها اصبحت تمارس على نطاق اكثر اتساعا خلال عمليات الاستدعاء والتحقيق التي تعتبر احد اكثر انواع الانتهاكات الفلسطينية للحريات الاعلامية شيوعا.

ونشير على سبيل المثال الى ما جاء في افادة مراسل وكالة “وطن للانباء” والمتطوع في اذاعة “صوت الشعب” في غزة عز الدين ابو عيشه حول ما جرى معه خلال استدعائه من قبل الامن الداخلي في غزة يوم 16/5 حيث قال “من لحظة وصولي (مقر الامن الداخلي) بدأ التحقيق معي. كانت معاملة الضابط فظة وسيئة حيث طلب مني الجلوس على ركبتي، كما طلب مني الوقوف في دائرة محددة (ضمن مساحة محددة) ومُنعت من الحركة أو النظر الى وجه المحقق”.

ان مركز “مدى” واذ يستنكر بشدة لجوء اجهزة الامن الفلسطينية في الضفة وغزة بشكل متزايد لممارسة اشكال مختلفة من التعذيب والضغوط واساءة المعاملة ضد الصحافيين اثناء اعتقالهم او توقيفهم او استدعائهم للتحقيق فانه يطالب بمحاسبة المسؤولين عنها ويدعو الى الالتزام بالقانون الفلسطيني الاساس الذي نص في المادة 13 على ” لا يجوز اخضاع احد لاي اكراه او تعذيب، ويعامل المتهمون وسائر المحرومين من حرياتهم معاملة لائقة” وما جاء في الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي تؤكد على احترام حقوق الانسان وحرياته وعدم تعرض احد للتعذيب او المعاملة او العقوبة القاسية او اللانسانية او المهينة وفي المقدمة منها اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تجرم مثل هذه الممارسات.

Print Friendly