hamde

وطن بلديات

بقلم : حمدي فراج

بين قرار اجراء الانتخابات البلدية وقرار وقفها ، لم يفهم أحد بإستثناء اصحاب القرار ، لم كان ذلك . حتى فصائل اليسار ، التي يفترض ان تكون بارومتر الشعب في قياسات قضاياه الحيوية ، وراداره في سبر غور مستعصياته ، سقطت في الحفرة ، وشكلت جبهة وطنية عريضة تضم مكوناته الاساسية “شعبية ديمقراطية حزب شعب فدا ومبادرة” لخوض الانتخابات ، التي أطلقت عليها من هذه الزاوية قبل نحو شهرين كلمة “مزعومة” ، وساءلت هذا اليسار : ماذا سيكون موقفهم عندما يصدر القرار بإلغائها .

لم تكن المسوغات التي قدمت لاجراء الانتخابات اكثر من شعارات ، ومعظم مكوناتنا تدرك ان “الديمقراطية” ليست في صلب اهتماماتنا ، لا في السلطة ولا في المنظمة ولا في الفصائل ، بما في ذلك الفصائل اليسارية ، التي لم تقدّم غالبيتها العظمى زعيما لها غير الذي اعتمد قبل عشرات السنين .
كذلك الالغاء ، فلم يكن السبب استثناء القدس من هذه الانتخابات ، ولا قضية حكومة حماس في غزة “غير الشرعية لتبّت في امور شرعية” ، فهذه وتلك طوتها المراحل الاعدادية لسير الانتخابات .

يرى البعض ، ان ثمن الانتخابات البالغ مئة مليون دولار مقدمة من المجتمع الدولي ، هي السبب الاستحقاقي لاجراء الانتخابات ، وحين صدرت اشارات انها لن تقدم لاسباب متفرعة منها تعثر رجوع الدحلان كشخصية قيادية الى رام الله ، تم الايعاز بوقف هذه الانتخابات .

في حينه ، سن الكتاب من كافة المشارب اقلامهم ليشيدوا بهذه الديمقراطية ، ديمقراطية البلديات ، وذهب البعض منهم ابعد من ذلك ، حين رأوا فيها مقدمة لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المتوقفة منذ عشر سنوات وأكثر ، وذهب البعض المتبقي الى ما هو ابعد وابعد ، بأن تجري انتخابات المجلس الوطني وتعود الوحدة بين حماس وفتح واللحمة بين الضفة وعزة .

من مفارقات هذه الانتخابات ان ما يزيد على ثلاثين دائرة لم تجد من يترشح لها ، وان التحالف اليساري لم ينجح في تشكيل قائمة انتخابية واحدة في محافظة هامة ومتنوعة كبيت لحم ، بل ذهبت مكوناته اليسارية للتحالف الفردي مع الحركة الحاكمة ، لكن في محافظة محافظة –بكسر الفاء- كالخليل ذهب هذا التحالف الى حل نفسه بعد حوالي اسبوع على تشكيله ، إذ لم يكن قادرا على خداع الناس كما كان مستمرئا في خداع نفسه ، في حين اقدمت فتح على فصل كادرين لانهما لم ينصاعا لمقرراتها الانتخابية حتى بعد ان اعلن عن وقف الانتخابات .

لكن يجب مع ذلك التنويه بمقال كتبه الزميل ابراهيم ملحم تحت عنوان تصغيري “الانتخيبات” قال فيه : ما نحتاجه قبل الانتخابات وبعدها؛ هو وتحصين الوطن، والمواطن من أمراض الاجندات، والانحيازات، والفتاوى، والفُتوّات، التي جلبت لنا الإنقسامات، قبل أن نذهب للتنافس على حاوية النفايات .

Print Friendly