BAHA

” العيد والأوضاع الاقتصادية الصعبة “

بهاء رحال

تجولت في شوارع المدينة، على أبواب عيد الاضحى المبارك، فكانت شبه خاوية على غير العادة من كل عام في مثل هذه الأوقات لولا البعض الذي خرج الى الاسواق لقضاء احتياجاته ولكن في مجملهم لا يشكلون تلك الظواهر التي اعتدنا عليها في مثل هذه الايام وقبل كل عيد، فلا الشوارع مزدحمة ولا المحال التجارية والأسواق كذلك، وهذا دفعني الى الكتابة عن الأمر تماماً كما أتمنى أن يدفع المسؤول لكي ينظر الى مثل هذه الظواهر بعين الصواب لا بعين المبالاة وعدم الاكتراث، لأن لهذه المؤشرات ما تنبئ بالخطر الاقتصادي المستفحل في كافة الشرائح الاجتماعية التي تعاني بشكل ملحوظ مع ازدياد الاعباء التي لا حصر لها، هذا خطر محدق وهي تظهر مدى الازمة الاقتصادية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني والذي بدأ يتحول الى مجتمع فقير، لا يقوى على مجاراة الاوضاع الخانقة التي تحيط به، وهذا ما دفع صديق لي يمشي الى جانبي لطرح السؤال الآتي: آلا ترى معي أن العيد اصبح يشكل عبئاً اقتصادياً على كاهل الناس الذي بعضهم لا يتمنى ان يأتي العيد؟ آلا تجد أن الفرحة الغائبة عن وجوه الناس اسبابها اقتصادية بالاساس؟ آلا تجد أن العيد قديماً كان اجمل؟ ومن يا ترى المسؤول؟ هل هو المواطن الذي فشل في ادارة اوضاعه الاقتصادية!! أم الحكومة التي لا تعي خطورة ما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية بفعل عمليات الغلاء والدخل المحدود!! وهل حقاً أصحاب القرار يعون ما وصلت اليه الأوضاع؟!! وهل من خطط اقتصادية في القريب أو في البعيد، أم أن الأمر متروكاً على سجيته، دون حلول وقرارات.

الاسئلة التي لا أجد في جعبتي أجوبة لها، تضعني أمام نفسي في هذا المقال الذي أريد أن يكون بمثابة ناقوس يدق لكي يسمعه اصحاب القرار، والخبراء والمسؤولين في القطاعي الخاص والعام، لأن لمثل هذا الوضع الصعب آثار سلبية قد تتركها في القريب أو في البعيد قليلاً، وقد لا نستطيع وقتها ايجاد الحلول لكل المشكلات الناتجة اذا تفشت في حال بقي الامر متروكاً هكذا دون حلول ودون خطط وسياسات وقائية ضامنة للأوضاع الاقتصادية المتدهورة بهذا الشكل المخيف، خاصة وان الأمر لم يعد يطال شريحة بعينها، بل أنه تمدد حتى وصل مختلف الشرائح والطبقات، ولم يقتصر على فئة محددة، بل انه يشمل كافة الفئات وفي شتى المجالات والاختصاصات، بالإضافة الى البطالة التي هي بالأساس المعضلة الاهم والمشكلة الاكبر والاخطر، وهي في زيادة دائمة دون حلول قاطعة وجذرية قائمة على خطط فاعلة ومدروسة، ووسط هذا كله نجد لزاماً أن تتخذ كل الجهات المسؤولة دورها، وأن لا تبقى تراهن على حلول تنزل لنا من السماء، فالسماء وحدها لا تحل هذه المعضلات، وعلى الخبراء أن يخرجوا بخطط فاعلة وقادرة وعلى الحكومة ان تحولها لسياسات كي لا يبقى الحال ينذر بهذا البؤس.

العيد محطة اختبار لأوضاع الناس، وصورة قد تقرأ من خلالها الكثير من الظواهر، خاصة الظواهر ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، وهو محطة هامة تستطيع الجهات المختصة استقراء الاوضاع بطرق فاحصة ودقيقة اذا شاءت تقديم الحلول وتجاوز الازمات والاستفادة منها في تجنب الاخطار التي قد تصيب المجتمعات الفقيرة او التي تتجه نحو الفقر.

Print Friendly