خالد معالي

جمعة المقاومة

بقلم/ د. خالد معالي

عادت عمليات المقاومة البطولية؛ بقوة، ومن جديد في الضفة الغربية، يوم الجمعة 17\9\2016؛ حيث تمكن شاب أردني من الوصول لقلب القدس، وتمكن فلسطيني وخطيبته من الوصول لتجمع مستوطنين، فيما تمكن شاب آخر من الوصول لنقطة تفتيش في قلب الخليل، وصباح السبت تمكن فلسطيني من الوصول لنقطة عسكرية.
لا يقاس حجم ونجاح وقوة المقاومة؛ بما استطاعت أن تلحق بجبهة الاحتلال من خسائر بالاراوح؛ على أهميتها وحساسيتها في دولة الاحتلال؛ بل يقاس وبشكل رئيس؛ بما استطاعت أن تحققه من النجاح في اختراق للجبهة الداخلية النفسية لدولة الاحتلال.
كعادته؛ تكتم الاحتلال على خسائره جراء العلميات البطولية؛ وراح إعلامه يبرز استشهاد الفلسطينيين الخمسة؛ ويتلاعب بحجم خسائره والتقليل منها؛ في حرب نفسية مدروسة بدقة متناهية، وفي محاولة لإجهاض انتفاضة القدس؛ ولإحباط من يفكر من الشبان الفلسطينيين مستقبلا بعملية طعن أو دهس؛ والقول بان نتيجتها مسبقا ستكون الفشل، وهو ما عاد ينطلي على المقاومة الفلسطينية الباسلة، التي تعرف حقيقة ما تسببه من خسائر في جبهة الاحتلال رغم إخفائها.
المقاومة الفلسطينية؛ حالها كحال كل الشعوب التي تعرضت للاحتلال وقاومت؛ فهي ترفض العيش تحت بساطير الاحتلال؛ وتصر وتواصل بخطى ثابتة؛ التغلب على كل العقبات الداخلية والخارجية، وتخطيها بنجاح رغم كل التضحيات؛ حتى كنس الاحتلال.
انتفاضة القدس؛ وان كانت قد تراجع زخمها ومدها قليلا في أوقات سابقة؛ فهي بقيت بين مد وجزر؛ وان كانت حققت خسائر أقل في صفوف الاحتلال مقارنة بانتفاضة الأقصى السابقة حتى الآن؛ إلا أنها حققت ردع وشرخ ووضع نفسي صعب في الجبهة الداخلية لدولة الاحتلال، وباتت الحرب النفسية تصب في صالح الشعب الفلسطيني ومقاومته؛ برغم أكاذيب وفبركات إعلام الاحتلال الذي يشرف عليه خبراء كبار في الحرب النفسية، وتصرف عليه أموال ضخمة؛ والتي سينفقونها ثم تكون حسرة عليهم.
من مؤشرات النصر بالنقاط في الحرب النفسية على دولة الاحتلال؛ ضخ ميزانيات ضخمة جديدة لأمن المستوطنات من قبل وزير حرب الاحتلال”ليبرمان”، وكذلك رؤية جنود الاحتلال على مدار الساعة على كل محطة نقل ركاب لحراستها، ووضع مكعبات أسمنتية لزيادة حمايتها، ووضع الكاميرات، وغيرها الكثير.
لكن يبقى المؤشر الأكبر على خوف وجبن الاحتلال؛ هو توجس المستوطنين من الاحتكاك بالمواطنين الفلسطينيين على الحواجز أو محطات النقل، وهوسهم الأمني، ونشر المزيد من عناصر الجيش والمخابرات؛ وزيادة نسبة من يرتادون العيادات النفسية لكثرة كوابيس الذبح بالسكين، أو الدهس أو إطلاق النار.
لا أحد يحب الحرب أو القتال أو إزهاق أرواح الناس؛ ولكن ما اجبر ودفع الفلسطينيين لعمليات الطعن والدهس؛ هو ممارسات الاحتلال من: قتل وجرح واعتقال يومي في صفوف الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم، وإذلالهم على الحواجز والحط من كرامتهم وغيره الكثير.
في المحصلة؛ سيربح هذه الجولة؛ من يملك الحق والأرض ويطالب بحريته، ومن عمر هذه الأوطان منذ آلاف السنيين، وليس العابرون الدخلاء الذين يزعمون كذبا وزورا وبهتانا؛ أن هذه الأرض هي أرض ألآباء والأجداد، وليس كما زعم “نتنياهو” كذبا قبل أيام؛ أن المطالبة بوقف الاستيطان وإجلاء المستوطنين؛ تعني تطهير عرقي لمستوطنين مستجلبين من مختلف دول العالم، نهبوا وصادروا الأرض بقوة السلاح والإرهاب.

Print Friendly