BAHA

الأسرى المضربون عن الطعام

بهاء رحال

يدخل الأسرى الثلاث مالك القاضي والشقيقين محمود ومحمد البلبول يومهم ما بعد السبعين في الاضراب المتواصل عن الطعام، بكل صبر وعزيمة، وبكل اصرار على الصمود في وجه السجان الذي يواصل تنفيذ اوامر الاعتقال الاداري بحقهم دون وجه حق، رغم ما اصابهم بفعل الاضراب عن الطعام، فذلك فقد بصره وأصبح يرى ببصيرة قلبه، وذلك فقد القدرة على الحياة ودخل في غيبوبة وثلاثتهم دخلوا في مرحلة متقدمة من الاضراب رافضين ان يتراجعوا حتى تتحقق مطالبهم التي تتمثل بالإفراج عنهم ووقف هذا الاعتقال الاداري الظالم الذي يتخذه الاحتلال ويسلطه فوق رقاب الاسرى الذين لا تثبت بحقهم ادانة يحاكمون عليها، فيتم تحويلهم الى الاعتقال الاداري ويجدد حسب رغبة اجهزة الامن مرة او مرتين او ثلاثة مرات او اكثر، وفي هذا الامر فان الأسرى يحاولون مواجهة هذه الانظمة الظالمة والقاهرة بالاضراب، وها هم يسطرون صوراً من العزة ويجددون بصلابة معنوياتهم العالية الولاء والوفاء لفلسطين، ويؤكدون على انهم ماضون في انتزاع حق انساني لهم، فلا يتراجعون قيد انملة، بل يواصلون اضرابهم عاقدون العزم وقد أيقنوا أنهم حتماً منتصرون.
الفرسان الثلاث الذين يخوضون معركة الامعاء الخاوية بهذا الصمود على الجوع والمرض ويرفضون الاذعان لقرارات السجان يسطرون صوراً جديدة في الثبات ويسجلون تاريخاً جديراً بالحياة للحركة الاسيرة التي ما انقطع سجل بطولاتها يوماً، وها هم ماضون في اضرابهم الذي جاوز السبعين يوماً وأكثر، وسط صمت مؤسسات حقوق الانسان الدولية التي لم تقم بواجبها المناط بها حتى الآن، ووسط هشاشة الحراك الشعبي الذي لم يرتقي بعد لمستويات هذه البطولات التي تقدم بهذه الصورة التي تصل الى مستويات المعجزة، فهي المعجزة الفلسطينية التي تتقدم للإمام كي تنتصر.
ان الحركة الاسيرة مشهود لها بهذه التضحيات والبطولات، وهي قادرة على فرض معادلتها وشروطها، وهي صانعة أمجادنا وامجادها التي هي تعاليم وتدرس لأجيال يعرفون كم كان ابطالنا عظاماً، وكم هم ابطالنا على قدر المسؤولية وكم كانوا اتقياء في زنازينهم التي حولوها الى مدارس وجامعات، وكم هم انقياء يصنعون بكل فخر واعتزاز تاريخهم الذي هو تاريخنا، لكي يكون المستقبل حراً من كل القيود ومن كل الاسلاك والاشواك، حراً من الاحتلال وجبروته، وكي يكون للاجيال القادمة فرصة في الحياة بحرية ككل شعوب الارض.
ان الأسرى المضربين عن الطعام في مهمتهم عاقدين العزم على النصر، وقد دخلوا مرحلة الخطر الشديد حيث بدأت اجسادهم لا تقوى على الحركة وبدأت اعضاءهم بالتوقف وكلنا رأى ذلك الفيديو الذي نقله لنا الدكتور احمد الطيبي، حيث زار محمود البلبول وكان لا يقوى على الحركة وفاقداً للبصر، لكنه كما قال اني ارى ببصيرة ثائر لا تغيب عنه صورة الوطن، وكلنا رأى مالك القاضي الذي دخل غيبوبة صعبة في غمار المعركة التي يخوضها، لكنه واثق بأنه سيصحوا على فجر حرية يراه قريب، فما اعظم هؤلاء الرجال، وما اعظم صلابتهم وقوتهم التي رأيناها، وما اعظم تلك الارادة التي تسكنهم، فمن دون شك كلنا ايمان بأنهم سينتصرون على سجانهم وسيكسرون القيد وينطلقون مجدداً الى فضاء الحرية، الى وطن يكبر بهم، والى شعب ينحني امام بطولاتهم الكبيرة.

Print Friendly