خالد معالي

دم أردني على عتبات الأقصى

بقلم/ د. خالد معالي

رغم كل محاولات الاستعمار والاحتلال تفتيت وتقسيم العالم العربي، من باب فرق تسد؛ إلا أن الدم الأردني امتزج بالدم الفلسطيني على عتبات المسجد الأقصى، باستشهاد الشاب الأردني سعيد العمرو على باب العمود الموصل للمسجد الأقصى المبارك ظهر الجمعة16\9\2016؛ في تزامن لافت مع الذكرى أل 34 لمجزرة صبرا وشاتيلا.

تحققت أمنية الشهيد عمرو بالدم؛ حيث كتب على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”:  “في الطريق إلى بيت المقدس إن شاء الله”، وهذا كان آخر ما كتبه الشهيد؛ ليفوز بالشهادة.

حلم الشهيد عمرو تحقق بأداء الصلاة في المسجد الأقصى؛ ولكن كانت آخر صلاة له في الحياة الدنيا، موثقة قوة رابطة وتعلق الشعب الأردني بالمسجد الأقصى؛ وتعانق الدم الزكي الأردني بالدم الفلسطيني؛  كون المسجد الأقصى؛ مسجدا مقدسا لا يخص الفلسطينيين فقط ؛ بل العالم الإسلامي قاطبة.

الشهيد عمرو هو ثاني شهيد أردني يتم إعدامه بدم بارد خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعد القاضي رائد زعيتر، وتذهب لجان الحقيق في  متاهات ويغلق ملف القضية، دون معرفة وفضح وكشف حقيقة الإجرام في دولة الاحتلال.

الشعب الأردني قلبه وعقله معلق بالمسجد الأقصى المبارك؛ ولكن الاحتلال يريد هدمه وبناء جبل الهيكل مكانه، وهو ما يعتبر خط احمر لدى الأردنيين والعالم الإسلامي، ولو أتيح للشعب الأردني أن يأتي لفلسطين ويحررها لما تأخر ولو لساعة واحدة؛ ولكن ما فرضه الغرب من معادلات وحكام تجعل ذلك صعبا في هذه المرحلة الزمنية القاسية.

سبق وقدم الأردن الكثير من الشهداء لعيون فلسطين، وسيبقى يقدم الشهداء دفاعا عن الحرية والحق والخير والمقدسات؛ فالأردنيين معروف عنهم النخوة والعزة والكرامة وعدم السكوت عن الظلم والظالمين.

من أتى واحتل فلسطين والمسجد الأقصى؛ عليه أن يدفع ثمن احتلاله؛ ودم الشهيد عمرو دين في رقبة الشعب الأردني، وكل الشعوب الإسلامية، حتى يحرروا الأقصى ويطردوا ويكنسوا الاحتلال لمزابل التاريخ.

دم الشهداء لا يمضي سدى؛ فدم الشهيد عمرو حرك المياه الراكدة في الأردن الشقيق، فقد دعا الإخوان المسلمون إلى إغلاق سفارة الاحتلال في الأردن؛ فيما دعا آخرون الحكومة لاتخاذ الإجراءات السياسية المناسبة؛ ردًّا على الجريمة النكراء، والتي تأتي في سياق الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق العرب والمسلمين،  وأن هذا الكيان عدو للجميع، ولا يعرف إلا لغة الدم”.

لن تستمر هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية، وسرعان ما ستستفيق منها لاحقا، ويتم توجيه العيون لتحرير المسجد الأقصى، وهذا الاحتلال يعلمه وينتظر موعده ببالغ القلق والإرباك؛ كالمجرم الذي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام.

سيود العالم الإسلامي وحدة واحدة، وسينعم المسلمون بالهدوء وراحة النفس والبال؛ ولكن حتى تلك اللحظة، لا بد من إرهاصات وتضحيات جسام في سبيل تحقيق ذلك، والشعب الأردني سيكون جزءا مهما من معركة تحرير فلسطين المحتلة، وتوحيد العالم الإسلامي، لما يتميع به من وعي كبير وإيمان راسخ وعميق بحتمية النصر؛ وان غدا لناظره قريب.

Print Friendly