g6

تقرير PNN: زرقاوات الجبل معرض للفنانة رنا بشارة تنصف فيه المراة الفلسطنية ونضالها يستضيفه متحف بيت لحم

بيت لحم/PNN/ يستضيف متحف بيت لحم معرض للفنانة رنا بشارة بعنوان “زرقاوات الجبل حيث قام وزير الثقافه د. أيهاب بسيسو بإفتتاح المعرض ومجموعه من سيدات الإتحاد النسائي، والعديد من الفنانين الفلسطنيين والمختصين واهالي بيت لحم حيث اعتبر مرآة تعكس دور المرأة الفلسطينية في تاريخ النضال الفلسطيني وباعتبارها عنوان مسيرة شعب وصورة ببياضها وسوادها تعكس ظلال تاريخ من النضال والحرية والتضحية.

الافتتاح وكلمات الترحيب

وقد قام الوزير ايهاب بسيسو بإلقاء كلمة ترحيبية بالضيوف الكرام وهنا الفنانة رنا بشارة على جمال المعرض وعلى قدرتها على إبراز دور المرأة الفلسطينية، وصمودها، في ظل الظروف والمعاناة التي تواجهها فكل امرأة فلسطينية هي زوجه وأم وأبنة لشهيد ضحى بنفسه لأجل وطنه وحقه كما انها هي الاخرى مناضلة اسيرة وجريحة وشهيدة.

بدورها رحبت الفنانة رنا بشارة بالضيوف وشكرتهم على حضورهم لدعمها في معرضها الفني موضحة أن هذا العمل المتواضع هو لإعادة مجد المرأة وتسطير سطور كرامتها ورد لإعتبارها في ظل محاولات البعض تغيب المراة وحضورها على الساحة الفلسطينية تحت مسميات وافكار لا تمت لثقافة وحضارة ونضال شعبنا ودينه الاسلامي والمسيحي بصلة .

وقد أهدت الفنانة رنا بشارة هذا العمل إلى كل من أمها وجدتها وإلى كل امراة ناضلت من أجل الحرية أو حلمت بها موضحة ان المرأة اعادت مجدها بإنتفاضتها المجيدة يداً بيد مع الرجال والفتيان والكهول وإنتصرت على كل المفاهيم التقليدية والاجتماعية والسياسية، سواء على أرض الوطن أو في مخيمات اللجوء.

وقالت بشارة انه وفي الوقت الذي تخطُّ فيه هذه السطور، يتم اعتقال طفلٍ فلسطينيٍّ آخر من قبل الاحتلال الاسرائيلي ليصل عدد الأطفال المعتقلين، بحسب مؤسسة الضمير، إلى 340 طفلاً وطفلة، فلهم جميعاً أهدي هذا العمل الفني المضموني ”غصة الطفولة – 2015“ ، على أمل الحرية موضحة ان الاعتقال أصبح نهجاً يومياً، وفعلاً روتينياً لا يُحتمل.

واكدت ان الطفولة خط أحمر ممنوع تخطيه، كما تنص عليه اتفاقيات حقوق الطفل. وهذا يشعرني بالمسؤولية لأفعل شيئاً لأولئك الأطفال الذين تسرق طفوتهم كذباً وبهتاناً موضحة انها لا تحمل بندقية للدفاع عنهم، لكن، من خلال ريشتي، وأسلوبي الفنّي المضموني والانشائي والأدائي أحياناً، أحمل قضيتهم ليس فقط في فلسطين، بل وللعالم أيضاً مشددة على ان رسالتها تصدر من القلب، لتصل الي القلب.

واكدت ان سلاحها هو ريشتها وجعبة ألوان أستعين بها للتعبير عن الظلم الواقع عليهم موضحة انها ترفع الصوت في وجه الظلم، لأيصال رسالة ذات معنى، للدلالة على مدى هشاشة المواقف حين يقف أطفالنا بكل براءتهم ليواجهوا هذا الاحتلال بأشكاله المختلفة، ومنهجيته المريضة، البعيدة كل البعد عن الانسانية والعدالة.

زوايا المعرض بمراة الكاتب اسامة العيسة

وبحسب الكاتب والروائي الفلسطيني اسامة العيسة تتناول معرض الفنانة بشارة، في معرضها الجديد، الأسود والأبيض، وامرأة الانتفاضة الأولى، منثورة على مرايا، هي أكثر من وسيط، ورسول، وغموض، ووضوح مشيرة الى ان الأبيض والأسود لونان كلاسيكيان، للوضوح، والموقف غير الملتوي، والاتهام المباشر، والإشارة، والهدف، والدرب، للنهار والليل، ولأبناء الظلام، ولأبناء النور، لثنائيات الشرق القديم، في الخيرِ والشرِ، والمقدس، والمدنس، للرجلِ والمرأة، للنضال والاحتلال، للمساواة، والعدالة.

كما اشار العيسة في وصفه للمعرض الى انه يتناول في لوحاته المختلفة العديد من الزوايا اهمها نساء الانتفاضة الكبرى، نساء الهضبة الفلسطينية الوسطى، المطلات على بحرين، نساء حضور الهوية، والإنساني المستمر بتجلياته حتى الآن، نساء الأزقة، والحجارة، والعَلَم، والهتاف، والشراكة النضالية والاجتماعية. نساء الزغاريد، وأناشيد الشهداء، والعصيان المدني، والتعليم الشعبي. الشهيدات والأسيرات، والجريحات، وشقيقات وزوجات وأمهات الشهداء، والأسرى. نساء الألق غير الأحادي، في مواجهة أحاديات الهويات، والتطلعات.

زاوية مهمة اخرى هي زاوية كيف رأيناهن هناك؟ وكيف نراهن الآن؟ تُقدم لنا رنا المرايا لنراهن، ويرينا، ويرن أنفسهن، بعد ملحمة الصعود، ووطء الموت، إلى مواتٍ طويل، تضحي فيه أسمائهن، وأجسادهن، وآهاتهن، وأصواتهن عورات الزمن الرجولي المهزوم حيث تنجيهن رنا من الأبصار الايروتيكية، خشية زغللتها عن ما تقدمه أناملها هنا والآن.

اما الزاوية المهمة الاخرى فهي زاوية بين الوطن، والأيديولوجيات، والمجتمع، والرجل، تظهر وجوه نساء رنا، خارجات من أرشيف مغبر، متسائلات، متعجبات، متهمات، صارخات في البرية، منتشرات على ضفتي الوادي، في وجه العدو، ومن كان قبل قليل صديقًا، وارتد لخندقه، يلوح بالحجاب، والاحتجاب، والاقصاء، والوأد.

وبحسب العيسة توضح الفنانة بمعرضها ان نساء رنا، لسنَ شقائق الرجال، أو شقيقاتهم، انهن عنفوان متفرد، لهن هوية، ولون، ورفيقات درب مشترك. بدون أن يخبرنا من الذي فارق، يمكن للمتلقي أن يعرف نفسه. هل عرفنا أنفسنا؟

واوضح ان مرايا رنا، مرايا عبور الزمن، واختراقه، وتخليده، وزواياه الحادة والمتعرجة، وتغيراته، وتراجعه. مرايا عبور الآن اللحظية، ورؤى الآتي. مِن الذي ما زال يملك عيني زرقاء الجليل ليرى؟ وهل سيرى زرقاوات الجبال الفلسطينية؟ وماذا يرى؟
رنا فنانة تجريبية باقتحام، أَنسنت الصبرَ، وأنطقت الحجرَ، وجعلت من عجينة السكر، والدبابيس، والبلالين، والألوان، والزهور، والألعاب، وعشرات المواضع الفلسطينية، مفردات فنية.

وتختتم زوايا المعرض بزاوية رنا، المتأرجحة، بين الفن، والهم اليومي، في زمن الاحتلال الذي يبدو وكأنه قدرًا، خافتها يوما صحيفة معاريف ورأت في أعمالها الفنية استفزازا. وهي تهمة لا تملك رنا، ترف البرج العاجي، وشِلل الفنانين المتهاوية، لتنكرها. فنانة ومثقفة عضوية، جدلت فنها، بهمها الوطني، وأعلت من قيمة الفن ليصبح أكثر بكثير من مجرد كونه أسلوبا في معركة طويلة.

هذا بالاضافة الى زاوية رنا مجبولة بتراب، وصبر، وزهر البيلسان، والتين، وبخبز وزعتر، جعلته مناولة مقدسة للمدافعين عن أرض كريمزان، وتقدم في معرضها الجديد مناولة المرأة التي يراد لها أن توئد، في زمن الهزيمة.

ابو طاعة : متحف بيت لحم بيت لكل الفنانين ومنصة للتعبير عن الواقع والذات

بدوره رحب يوسف ابو طاعة مدير متحف بيت لحم بالحضور وتحدث عّن دور المتحف بالمجتمع واهمية الفن في تطوير الوعي المجتمعي العام

وأكد ابو طاعة ان أهمية هذا المعرض تأتي من كون الفنانة مختلفة في الأداء وجميلة في طرح القضايا الوطنية العامة خاصة انها تأتي من الجليل الأعلى كما تحدث عن دور مؤسسة الاراضي المقدسة في المجتمع ودورها الريادي في تطوير العناصر الشابة والسعي لتطوير ثقافة المجتمع من خلال تبنيها لفكرة متحف بيت لحم اعتمادا على الرجوع للجذور والفنون والثقافة والحضارة الفلسطينية .

من هي الفنانة رنا بشارة

يشار الى ان الفنانة بشارة هي من مواليد قرية ترشيحا -الجليل (1971)، وتتحدر من عائلة فنانين وحرفيين عريقة تمتد لثلاثة أجيال في فن الصياغة بالذهب والفضة، فكان لوالدها المرحوم الصائغ “عفو جريس بشارة” الأثر الكبير علي مسار حياتها كطفلة وفنانة، من هذا المكان أحبت الفن والزخرفة والتراث وتاثرت بهم.
في (1993) حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة والدراسات النسوية من جامعة حيفا. في (2003) نالت درجة الماجستير -بمنحة الفولبرايت للتميّز- في الفنون الجميلة من كلية سافانا للفنون في مدينة سافانا الأمريكية.

ترأست قسم الفنون الجميلة في جامعة القدس العربية بين الاعوام (2009-2011). إضافة لإسهاماتها الكبيرة في عدة مؤسسات فلسطينية تعنى بالعمل الفني والمجتمعي.تميّزت بشارة في مجالات عدة بالفنون التركيبية والانشائية والادائية وفن الرسم بالتقنيات المتنوعة وفن الحفر والطباعة والنحت، إضافة إلى التصوير الفوتوغرافي، كل ذلك في قوالب فنية متنوعة تتطرق في مواضيعها لقضايا شخصية ساسية كالمرأة والطفولة، كما تنتصر بأعمالها لقضايا حقوق الإنسان وتحديدا قضايا شعبها الرازح تحت الاحتلال ونكبته المستمرة، منها على سبيل المثال؛ تصميم وتنفيذ النصب التذكاري لشهداء صبرا وشاتيلا في مدينة بانيوليه الفرنسية عام 2012،
كما تبنّت الفنانة نبتة الصبار الفلسطيني كرمز وخامة لتعبِّر من خلاله عن قضيتها وانتمائها لشعبها وقضاياه.شاركت بشارة في العديد من المعارض الشخصية والجماعية في البلاد والخارج، في عدة مدن عربية شمال افريقية وأوربية وامريكية.

أعمالها الفنية مقتنا من قبل متاحف ومؤسسات فنية حول العالم ومجموعات خاصة منها؛ المتحف الوطني الاردني وداره الفنون -عمان ،كليه سافانا للفنون الجميلة، جمعيه Art Omi في نيويورك ، مجموعات خاصة – ايفيت ومازن قبطي للفن الفلسطيني، مجموعة ليلى وثيموتي ابو اللغد في نيويورك، مجموعة الدكتور رمزي دلول في لندن، مجموعة خالد سماري في دبي، رسالتها الفنية رسالة سامية تحمل الأمل والازدهار والحرية، نحو إيمانها العميق وحبها للحياة وهي لغتها الحضارية في وجه القهر والظلم، في عالمٍ لا يعرف الراحة.

Print Friendly