آثار السياسات الضريبية في قطاع غزة على الواقع الاقتصادي والاجتماعي

غزة/PNN – أعاد مركز الميزان لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء نشر دراسة بعنوان (آثار السياسات الضريبية في قطاع غزة على الواقع الاقتصادي والاجتماعي) في نسختها النهائية. وتأتي إعادة النشر بعد تنظيم مركز الميزان لورشة عمل متخصصة ضمّت عدداً من الخبراء والمسئولين الحكوميين والصحافيين، نوقشت فيها الدراسة قبل إصدارها بالشكل النهائي وجرى الاستفادة من الملاحظات التي قدمت لتطوير وإثراء الدراسة.
وتتناول الدراسة الواقع الاقتصادي والاجتماعي للقطاع وتأثير السياسات المالية عليه، حيث تبدأ الدراسة بمقدمة عامة، تتناول أهمية الضرائب في الدول في خلق الاستقرار، من خلال إعادة توزيع الدخل بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية، وخلق مستوى معيشي لائق للسكان يحفظ لهم حقوقهم الأساسية وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتستعرض الدراسة في إطارها النظري تعريفات الضريبة وأنواعها وأهدافها، وارتباط السياسات المالية بحقوق الإنسان، والتطور التاريخي للضرائب في فلسطين وقطاع غزة على وجه الخصوص. ثم تعرض في إطارها التطبيقي المعلومات المستمدة من مقابلات أجريت مع مسؤولين حكوميين وخبراء وتجار ومواطنين، وتورد بعض الأرقام والمؤشرات التي صدرت عن الهيئات الرسمية والدولية والمحلية خلال السنوات الماضية حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ونسب الفقر والبطالة …إلخ، وذلك لدراسة مدى تأثير الضرائب على الحياة العامة في القطاع.
وخلصت الدراسة إلى النتائج الآتية: أن السياسات الضريبية في القطاع لا تراعي في أصولها حماية وتعزيز احترام حقوق الإنسان ولا سيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولا تتخذ السلطات في قطاع غزة ضمن ميزانيتها العامة التدابير اللازمة المتمثلة برسم سياسات وخطط تنموية من شأنها النهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة، بل إن مجمل موازنة السلطة في غزة يذهب لرواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية في ظل تحلل الحكومة الفلسطينية من واجبها تجاه الموظفين الحكوميين الذين شغّلتهم حكومة غزة السابقة. في ظل العجز المالي للسلطات في قطاع غزة أصبح الاعتماد بشكل كبير على الضرائب غير المباشرة، والتي تجبى بشكل أفقي وتطال الطبقات الفقيرة والمهمشة. تشير الدراسة إلى خلل في أدوات وأساليب السياسة المالية الفاعلة نتيجة الالتزام باتفاقية باريس الاقتصادية. شكّل الانقسام عاملاً أساسياً في تردي الأوضاع المعيشية في القطاع، والذي نتج عنه التضارب في القوانين والسياسات المالية. شكّل وجود جهاز ضريبي منفصل لقطاع غزة عنه من الضفة زيادةً في الأعباء المالية من خلال زيادة العاملين ومصاريف المكلفين بجباية الضرائب. أدى الانقسام السياسي بين الضفة وغزة إلى غياب مبدأ التنظيم وبالتالي ظهور الازدواج الضريبي، بحيث تجبى الضرائب على السلعة نفسها أكثر من مرة. تعمّق السياسة المالية المتبعة في قطاع غزة والواقع الضريبي من أزمات قطاع غزة الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط والبعيد، ويلاحظ ذلك من خلال زيادة معدلات الفقر والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.
وأوصت الدراسة الجهات المسؤولة في غزة برسم سياسات مالية تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي لقطاع غزة. بما ينعكس على توفير مستوى معيشي لائق للسكان انسجاماً مع التزامات دولة فلسطين بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. والتوسع في الضريبة التصاعدية المباشرة، والتي سوف تطال الشركات الكبرى والمؤسسات التجارية. والتقليل من الضرائب غير المباشرة التي تطال الفقراء ومحدودي الدخل. ومحاولة الاستفادة من العائد الضريبي في الاستثمار ودعم الخطط التنموية. والعمل على توحيد النظام الضريبي في غزة والضفة الغربية. وتقليل المصاريف التشغيلية والإدارية. والعمل على التخلص من التبعية لدولة الاحتلال من خلال الانعتاق من اتفاقية باريس التي أضرّت بالواقع الاقتصادي الفلسطيني. واعفاء ذوي الدخل المحدود أو ممن يدخلون في خانة الحد الأدنى للأجور من ضريبة الدخل. وترشيد النفقات الحكومية في القطاع، والتقليل من مصاريف ونثريات كبار الموظفين. النظر إلى خسائر التجار الذين لحقت بهم خسائر نتيجة الركود الاقتصادي، بحيث لا تنظر مصلحة الضرائب والسلطات في غزة في تلك الخسائر عند فرض الضرائب على نشاطهم التجاري.
مركز الميزان لحقوق الإنسان ومن منطلق سعيه لتعزيز حقوق الإنسان ولاسيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنه يؤكد على ضرورة أخذ الواقع الاقتصادي والاجتماعي لقطاع غزة في الاعتبار عند وضع سياسات مالية تخدم الصالح العام وتحافظ على مستوى معيشي لائق للمواطنين. وعليه يأمل مركز الميزان لحقوق الإنسان أن تسهم هذه الدراسة في تصويب البوصلة نحو اتخاذ خطوات عاجلة تعلي من المصلحة العامة الوطنية، وتسهم في اتخاذ خطوات تحد من التدهور الحاصل.

Print Friendly