سمير-عباهرة-493x3301-500x330-jpg-24390105246775474

الصراع مع اسرائيل يتجدد ويستهدف المنهاج التعليمي

بقلم/ سمير عباهرة

معركة أخرى تخوضها القيادة الفلسطينية مع إسرائيل لا تقل اهمية وبعدا عن تلك المعركة السياسية التي تخوضها القيادة الفلسطينية لإجبار اسرائيل على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية وهي ذات دلالات وأبعاد سياسية، معركة حول المنهاج التعليمي الوطني الفلسطيني الجديد الذي هاجمته اسرائيل التي تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد المنهاج الفلسطيني الجديد تحت حجة انه يحتوي الكثير من أساليب التحريض ضد إسرائيل حيث تطالب إسرائيل بإجراء تعديلات على المنهاج بحيث يشتمل على صناعة السلام وتربية الاجيال القادمة على ذلك.

ما هو السلام الذي تنشده إسرائيل وتتحدث عنه اذا كانت مناهجها تتحدث عن قتل الفلسطينيين وإخراجهم من أرضهم على غرار نكبة 1948، فهل ساهمت سياسة إسرائيل التربوية في إنشاء أجيال إسرائيلية محبة للسلام ومعترفة بالحقوق الوطنية الفلسطينية.وإذا كان كبار قادة إسرائيل لا يعترفون بأبسط الحقوق الوطنية الفلسطينية في الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة كأحد مرتكزات السلام في المنطقة فعن أي سلام يتحدثون.

المنهاج الفلسطيني كما المناهج في دول العالم الاخرى مسألة وطنية تتعلق بسيادة الدولة وتتعلق بالمواطنة والهوية الوطنية الفلسطينية وفي اعادة انتاج القيم المجتمعية وتحديد طبيعة الادوار الاجتماعية المختلفة التي يشغلها الفرد في الدولة،ويتميز الواقع الفلسطيني بخصوصية معينة تتعلق باغتصاب فلسطين مبكرا من قبل ادوات الاستعمار.وكثيرا ما ارتبطت ازمة المواطنة بكنف الترتيبات الاستعمارية وحالة التبعية وفقدان الاستقلال كما انها ارتبطت بأساليب التنشئة الاجتماعية ونشر المعرفة التي تعيد انتاج القيم السياسية والاجتماعية التي تعيق بناء المواطنة بمفهومها المعاصر التي تؤثر على اساليب التسلط الاستعماري وتشجع النمو على الاستقلال.

الصراع الدائر مع اسرائيل هو صراع حول هويتنا الوطنية وبناء الشخصية الوطنية الفلسطينية التي تتم في جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا حيث تعتبر هذه المؤسسات التعليمية احد وسائل انتاج الثقافة السائدة وتغييرها نحو الافضل وتنشئة اجيال على حب الوطن وتربيتهم تربية وطنية وزيادة الاهتمام بترسيخ قيم المواطنة باعتبارها صمام الامان في تماسك النسيج المجتمعي الفلسطيني.
الحرب التي اعلنتها اسرائيل على المنهاج التعليمي الفلسطيني ربما جاءت ايضا نتيجة فهم اسرائيل لطبيعة التحولات السياسية والاجتماعية التي يمكن ان يحدثها المنهاج التعليمي الجديد بحيث يؤسس هذا المنهاج لديمقراطيات حديثة قائمة على العدالة والمساواة واحترام حقوق الانسان والتأثير في بنية الدولة وقوانينها في محاربة الظلم والاستبداد ويعيد انتاج قيم العدالة والتحرر التي تشكل القاعدة الفكرية لاندثار الاستعمار.

نعم يعتبر المنهاج التعليمي مطلبا اساسيا في بناء الدولة المعاصرة المرتكزة الى قيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان وتشكل مدخلا رئيسيا لإعادة بناء المجتمع على اساس الهوية الوطنية وتزويد الافراد بالمعارف والقيم والمهارات التي تساعدهم على التكيف مع المتغيرات ومواجهة التحديات وهكذا يسهم المنهاج التعليمي في تنمية قيم المواطنة في الولاء والانتماء وتعزيز الوحدة الوطنية.

منهاج يحمل هموم وطننا وينبع من هويتنا الفكرية والوطنية والنضالية ويروي تاريخ فلسطين الحديث. نريد تنشئة ابنائنا وأجيالنا تنشئة اجتماعية تقوم على حب الأرض والوطن والشعب التي امتزجت بهما دماء الشهداء الذي دافعوا واستشهدوا عن فلسطين. منهاجا ينبع من منطلقاتنا الفكرية والثقافية في مقاومة الاستعمار الجاثم على ارض فلسطين ورفض الخضوع والتبعية التي تحاول اسرائيل اعتبارها بمثابة مسلمات سياسية.

بناء المواطنة الصالحة تعتبر مصدر السلطة وشرعيتها ولهذا انطلقت اسرائيل في حربها على المنهاج الفلسطيني من منطلقات سياسية بحتة وسعت لكسب الرأي العام العالمي والإيحاء بأن المنهاج الفلسطيني بات يهدد الامن القومي الاسرائيلي.

Print Friendly