hamde

“البلبولان” حركا مياه آسنة

بقلم : حمدي فراج
انتصر الشقيقان المضربان عن الطعام محمد ومحمود البلبول ومعهما مالك القاضي ، في ملحمة جديدة تضاف الى ملاحم اخرى دشنها المناضل المجاهد خضر عدنان قبل حوالي اربع سنوات ، حين اضرب وحيدا لمدة تجاوزت الخمسين يوما ، تبعه نخبة كبيرة من الاسرى المناضلين من ضمنهم الاسيرة هناء شلبي التي اضربت تسعة واربعين يوما وتم ابعادها الى غزة .

حرك الشقيقان البلبلول مياه راكدة في بركة حركة فتح ، هي نفسها المياه الآسنة في بركة الشعب الكبيرة ، وبدى الحراك الجماهيري معهما ضئيلا وصغيرا وباهتا مقياسا بالحالة النضالية التي يخوضان غمارها ، فقد أصرّا ان تشارك حركتهم في نسيج الملحمة بدءا من حركة الجهاد التي تماثل معها معظم المضربين ، عدنان وحلاحلة وهناء وعلان ، مروروا بالديمقراطية سامر العيساوي ، والشعبية التي وصل الامر بأمينها العام احمد سعدات والعشرات من اعضائها اعلان اضرابهم مساندة لرفيقها بلال الكايد وانتهاء بحماس محمد القيق .

لقد تم اعتقالهما في يوم واحد ، ومعهما شقيقتهما الصغرى “نوران” ابنة الاربعة عشر ربيعا ، التي حكمت بالسجن الفعلي اربعة أشهر ، وبات البيت على امهم خاويا ، وعبرت عن ذلك ببلاغة ألم إنساني مفتوح خلال رمضان المنصرم ، من انها تتناول افطارها وحيدة ، هذا الالم كان يمتد الى ثماني سنوات ماضية عندما تمت تصفية والدهم القائد الفتحاوي احمد البلبول مع ثلاثة من كوادر الجهاد الاسلامي ، محمد شحادة وعماد الكامل وعيسى مرزوق ، اعترضوا سيارتهم وافرغوا نيران اسلحتهم في اجسادهم ورؤوسهم عدة مرات .

وعلى مدار ثلاثة أشهر تقريبا ، لم يكن لاحد منا نحن المعتصمين في خيمة التضامن بمخيم الدهيشة ، ان نرى ابتسامة واحدة تعلو وجه ام البلبولين ، ولا شقيقتهما التي تحررت حديثا ، كانت تحاول ان تضع لنفسها خيارات مختلة ، سرعان ما تعصفها بيدها ، هل تضحي بمحمد ام بمحمود ، بعينها اليمنى ام باليسرى ، وعندما اشتدت وطأة النضال ، وبات العمى يتهدد محمد ، خرج محمود يعلن استعداده التبرع لاخيه بإحدى عينيه . فتقف الام مشدوهة امام هذه الخيارات ، وترى في رمضان حين كانت تتناول وجباتها وحيدة ، مناسبات مقبولة مقياسا بما يتهدد فلذتي كبدها .

الآن وقد اوقفا اضرابهما ، بتنا نراها تضحك ، وباتت ايتسامتها الجميلة تزين وجهها ، وسرعان ما تنتقل الينا ، وعند هذه الابتسامة المجترحة من خضم الالم ، نسأل : هل احسنا خوض معركة البلبولين كما يليق بما سطّراه في دفتر النضال الطويل والعنيد والعظيم ؟ عنده –السؤال – نغلق خيمتنا التضامنية في الدهيشة في انتظار اسير اداري جديد يعلن اضرابه عن الطعام ، فهذه الخيمة اشبه بسفينة ابحار اكثر بكثير منها سفينة ايجار ، “لأن سفن الايجار لها حد وسفن الابحار بلا حد” كما قال الشاعر الكبير مظفر النواب .

Print Friendly