أخبار عاجلة

GHADHARP

نميمة البلد: جامعة بيرزيت والازمة الأخلاقية …. آثار قرار محكمة العدل العليا

جهاد حرب
(1) اضراب جامعة بيزيت أزمة أخلاقية

توصلت إدارة جامعة بيرزيت الى اتفاق مع مجلس الطلبة لإنهاء اضراب الطلبة واغلاقهم للجامعة وهو أمر محمود بغض النظر عن التسوية أو بنود الاتفاق، فالمنتصر في هذا الاتفاق هي أسرة الجامعة من إدارة وأساتذة وعاملين وطلبة.

في ظني أن أحدا لا يمانع الإضراب أو الاحتجاج من حيث المبدأ بل هو حق مكفول وإجراء فعلي مقبول لأي جماعة لديها مصلحة في تغيير أو تصويب اجراء أو فعل. لكن المشكلة الحقيقية تمكن في طرق الاحتجاج المتبعة من قبل الطلبة في جامعة بيرزيت، على وجه الخصوص، بإغلاق الجامعة ومجنزرتها، مهما كانت المدة، ومنع العاملين فيها من الالتحاق بعملهم الذي لا يتعارض مع اضراب الطلبة.

تحولت أساليب الاحتجاج، النضال النقابي للحركة الطلابية، على قرارات ادار الجامعة من الامتناع عن دخول قاعات المحاضرات والوقوف في ساحات الجامعة وجمع الطلبة في خطابات حماسية والتزام الطلبة بقرارات ممثليهم؛ وهي في ظني أكثر تأثيرا، وأعمق وقعا، وتحظى بتضامن أكبر من قبل المجتمع، الى اغلاق أبواب الجامعة أو حجز رئيس الجامعة والعاملين فيها بمكاتبهم مما ترسم صورة قاتمة للحركة الطلابية وتدخلها في أزمة اخلاقية.

وهي بذلك لا تراكم في أساليب عمل وتطوير قوة دفع وتأثير للحركة الطلابية، وإنما تدمر تراث حركة ابدعت وأنتجت وزودت المجتمع بأغلب قيادته الفاعلة. بكل تأكيد الازمة في أساليب الاحتجاج النقابي الطلابي الحالية هي في الأساس أخلاقية تدمر عدالة المطالب، الحق في التعليم بتكاليف “معقولة” وقدسية الحركة الطلابية وفعلها التاريخي.

الاتفاق الذي جرى بين إدارة الجامعة ومجلس طلبتها لا يحل المشكلة لكنه يؤجل الازمة في الجامعة وربما يفاقمها، كجامعات عامة أخرى. في ظني أن المطلوب اليوم لكيلا نخسر التعليم العالي، وكذلك جامعة بيرزيت كصرح علمي صارم وليبرالي منفتح، الذهاب الى حوار وطني لحل أزمة التعليم العالي الفلسطيني بجوانبها المختلفة المالية والأكاديمية نوعاً وكماً وأدوات العمل النقابي الطلابي وليس حل ازمة خزينة الجامعات فقط.

(2) محكمة العدل العليا والانتخابات المحلية

على الرغم من الاتفاق على وجوب احترام قرارات المحاكم وفي مقدمتها محكمة العدل العليا، إلا أن قرار محكمة العدل العليا القاضي بتأجيل البت في القضية المرفوعة امامه بخصوص اجراء الانتخابات المحلية يثير تساؤولات عديدة، بكل تأكيد لا تقلل من نزاهة وحيادية القضاء، على مدى جاهزية القضاء الفلسطيني “محاكم رفيعة” في البت في القضايا المستعجلة، واحباط القضاء لقرارات هي في الأساس منسجمة مع احكام القانون كقرار الحكومة القاضي بإجراء الانتخابات المحلية، وحجب السلطة التقديرية الممنوحة لمجلس الوزراء في هذا الصدد من خلال التأجيل.

قرار التأجيل هذا قتل العملية الانتخابية، ومنع إمكانية فتح أبواب أو نوافذ في جدار الانقسام، أو بارقة أمل تطلع لها الفلسطينيون في استعادة دورهم في اختيار ممثليهم، وخلق احباط لدى الجمهور الفلسطيني بإمكانية اجراء انتخابات مستقبلا، وعَدَمَ الثقة في قدرة الحكومة أو النظام السياسي على تطبيق قراراته. ناهيك عن هدره للجهد المبذول والمال والمنفق في الشهرين الماضيين للتحضير للانتخابات في طول البلاد وعرضها، والخصومات التي خلقتها التحالفات والقوائم في العائلات والفصائل فيما بينها وفيها.

Print Friendly