ما جدوى محاورة العبيد ؟

بقلم : حمدي فراج
تتخبط امريكا في سوريا تخبطا يكاد يصبح مكشوفا وظاهرا للعيان ، ويشبه ممثلا كوميديا في مسرحية تراجيدية من الطراز اليوناني القديم ، او لاعب كرة سلة في ملعب كرة قدم يحاول امساك الكرة بيديه كلما سنحت له الفرصة .

لقد تمثل ذلك مؤخرا في تصريح للبيت الابيض لا يستبعد عمليات قصف جوية تستهدف الجيش السوري ، في حين ان القوات التي اعدت هناك منذ مطلع الازمة / الحرب ، كانت لاستهداف قوى الارهاب . فكيف يمكن ان يستقيم ذلك نظريا وعمليا على السواء . عمّق ذلك “حادثة” مقتل نحو مئة جندي سوري في دير الزور ، واعتذر البيت الابيض عن هذا “الخطأ” ، في حين اكدت التقارير انه عدم توافق بين السياسة والعسكر .

المشهد الثالث هو عدم حسم امريكا موقفها من جبهة النصرة ، التي اضطرت لتغيير اسمها قبل بضعة اشهر قليلة الى جبهة فتح الشام ، وهي السبب في فشل اتفاق وقف النار التي تم التوصل اليه بين امريكا وروسيا في حلب ، وتم خرقه عشرات المرات ، ما كشف لنا سر مطالبة جون كيري بعدم نشر تفاصيل الاتفاق على الملأ . كان واضحا ان السبب وراء ذلك هو علاقات عميقة بين امريكا والنصرة ، وان نشر الاتفاق سيسبب الحرج لأكثر من طرف ، وسيدفع النصرة بالتالي الى كشف طبيعة علاقاتها وعمقها مع امريكا وتركيا ودول خليجية ، وبالطبع مع المحظية اسرائيل .
المشهد الرابع هو ما اسماه كيري بالخطة B قبل حوالي ستة اشهر ، والتي هدد باستخدامها في حال فشل مفاوضاته مع سيرجي لافروف ، وحار المحللون والمراقبون في ماهية هذه الخطة ، ليتبين انها دعم النصرة في مواجهة النظام .

مشهد التخبط الامريكي في سوريا ، لا يحاكيه سوى مشهد التخبط في الانتخابات الرئاسية المزمعة الشهر القادم ، بين الحزبين التقيليدين الديمقراطي ممثلا بهيلاري كلينتون والجمهوري ممثلا برونالد ترامب ، وسط حملات تحريضية بينهما كشفت عن ضحالة الفكر والبرامج ، وضآلة الفرق بينهما ما تعكسه استطلاعات الرأي والمناظرات المنفرة . فيتضح حجم التماهي بين المرشحين ترامب وكلينتون ، وحزبيهما اللذان يتقاسمان الحكم منذ نشأة امريكا قبل حوالي مئتين وخمسين سنة .

في آخر حوار للرئيس السوري بشار الاسد اجراه معه التلفزيون الدانيماركي قال ان النصرة هي ورقة امريكية يتم استخدامها للضغط علينا ، لكنه كشف شيئا جديدا هاما ، من ان امريكا لا تملك في سوريا اية اوراق ضغط اخرى” حقيقية او ملموسة او فعالة” سوى جبهة النصرة . لكن في حواره الاول قبل خمس سنوات وصف المعارضة السورية بما في ذلك ما يسمى بالمعارضة المعتدلة بأنهم ليسوا سوى عبيد ، فما جدوى محاورة العبيد في ظل وجود أسيادهم .

Print Friendly