” كن جبلا أبا مازن “

بقلم/  فراس الطيراوي

عضو الأمانة العامة للشبكة العربية لكتاب الرأي والثقافة والإعلام – شيكاغو

” كن جبلا أبا مازن ولا ترهبك قوة الضربات، فقد ثبت في تاريخ الأبطال أن النصر في الحياة يحصل عليه من يتحمل الضربات ” هكذا قال الفلاسفة والحكماء. في ظل الانقسام اللعين، و غياب التوافق الفلسطيني، وانسداد الأفق السياسي، وفشل المفاوضات، بسبب التعنت الصهيوني بقيادة الإرهابي والسفاح نتنياهو ومن يدور في فلكه ، تخرج علينا فئة ضالة في غزة الحبيبة وتحرق صور السيد الرئيس محمود عباس” ابو مازن” في الساحات والميادين وبوجود بعض الأعضاء في المجلس التشريعي المحسوبون على حركة فتح ممن ضلوا السبيل من اجل مصالحهم الأنية الضيقة !! فيتساءل المرء في قرارة نفسه لماذا الآن وتحديدا في هذا الوقت بالذات ؟؟؟ من يمتلك ذاكرة حتى متوسطة يتذكر السيناريو القديم الذي حدث مع الزعيم الخالد فينا ابد الدهر أبي عمار، يتذكر من اخرج مسيرات في غزة ضده وحرق صوره رغم تعرضه للحصار الخانق من قبل الشقيق قبل العدو، لتمسكه بالثوابت الفلسطينية وفي مقدمتها حق العودة واللاجئين ، والقدس والمسجد الاقصى المبارك الذي ظل حاضراً في وجدانه وقلبه حتى استشهاده ودفع حياته ثمنا لتمسكه بالثوابت، وقد صار على نهجه السيد الرئيس ابو مازن الذي لم يحد قيد انملة ، متمسكا بالثوابت، وقابضا عليها كمن يقبض على الجمر رغم كل الضغوطات التي تُمارس عليه من كل حدب وصوب ، رافضا الاعتراف بيهودية الدولة كما تريد الدولة المارقة التي تدعى ( اسرائيل) ويواصل المسيرة ويخوض المعركة الدبلوماسية من اجل الحرية والاستقلال بكل حكمة، وحنكة، ودراية، واقتدار في مواجهة الغطرسة الصهيونية وجرائمها.
وقبل الختام اريد ان أعرج على قضية هامة أيضا وبعيدا عن لغة المناكفات والسجال وتسجيل النقاط بعث لي كثير من الاخوة على الخاص وخاصة من فلسطيننا الحبيبة يقولون: لماذا لم تبدي رأيك و بصراحة وتكتب بخصوص تقديم العزاء والمشاركة في جنازة شمعون بيرس من قبل الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق له، وهل انت مع أو ضد! فجوابي هو الآتي ان سألتني عن رأي الشخصي كمواطن فلسطيني بخصوص المشاركة في الجنازة فسأقول لك ( لا ) لأن شمعون بيرس ابو الاستيطان والاحتلال، ومن بناة مفاعل ديمونة ويداه ملطخة بدماء الشعبين الفلسطيني واللبناني وتحديدا مجزرة قانا، وتاريخه حافل بالجرائم البشعة التي يندى لها الجبين !!! وستبقى وصمة عار على جبين البشرية جمعاء، ولا يستحق جائزة نوبل للسلام لأنه لم يكن يوما رجل سلام وإنما رجل حرب و ثعلب سياسي ماكر وقاتل ومجرم وكان يستحق ان يمثل امام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي كمجرم حرب، ولكن في العلوم السياسية هناك قاعدة تقول : ان القائد السياسي البارع قد يقدم على اتخاذ مبادرة ما، أو اتخاذ قرار، وقد يكون هذا القرار صعباً ومراً ويعلم هذا القائد ان السواد الأعظم من شعبه يرفض تلك المبادرة ولكنه يمضي رغم ذلك من اجل تسجيل هدف في مرمى عدوه ، أو إيصال رسالة دولية وهو مدرك تماما انه سيخسر من شعبيته كثيرا، وان خصومه السياسيين حتما سيستثمرون ذلك استثمارا بشعا من اجل تسجيل هدف في مرماه، ولكنه رغم كل ما سلف يمضي من اجل المصلحة الوطنية العليا، فهذه القاعدة تنطبق على السيد الرئيس ابو مازن أعانه الله وثبت خطاه.
ختاما : معك سيادة الرئيس ابو مازن فرغم سوداوية المشهد وحلكة الليل فإيماننا ثابت راسخ كرسوخ جبال فلسطين الشماء بان فسحة الآمل بمستقبل آت هو الخيار الأنبل الذي لا اعتصام بغيره حتى في احلك المراحل التي تحتجب فيها شمس الحقيقة خلف غيوم الضعف والانكسار واليأس فالسماء ترجى حين تحتجب كما قال شاعرنا العربي الكبير ابو تمام ويا الهي ما اقل المرتجفة قلوبهم المغرضة السنتهم الحاقدة نفوسهم المريضة ضمائرهم فهؤلاء نتذكرهم ونحن نستعرض تاريخ امتنا فلا نملك الا ان نزدري رذائلهم ومكائدهم التي هي في حجمهم صغرا في الغاية والوسيلة والهدف لانهم كانوا يفتقرون الى الحجة للنيل من (الكبار) الذين ناصبوهم العداء بحثا عن فتات من مغنم لا يمكن تحقيقه بغير تلك الوسائل الماكرة ولكن (ولا يحيق المكر السيئ الا باهله) كما يقول سبحانه وتعالى..
صحيح انهم نجحوا في تحقيق بعض من مآربهم هنا وهناك ضد السيد الرئيس أو هذا المسؤول او ذاك ولكن ذلك لن يدوم طويلا فالحقيقة دائما كانت وستظل السيف الذي تتهاوى امام سطوته المعبرة عن الخير والعدالة والحريّة والانحياز لطموحات الانسان واماله كل السيوف الخشبية الهشة المطلية بالوان زائفة من الحقد والضغينة والمنافع الذاتية الضيقة. والله والوطن من وراء القصد.

Print Friendly