3 مراكز تجميل مرخصة من أصل 148.. وفوضى في استخدام أجهزة الليزر

رام الله/PNN- عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان جلسة نقاش مع معظم الأطراف ذات العلاقة والخبراء والمختصين، وذلك لاحقاً لانتشار مراكز التجميل بالمئات في مختلف أرجاء الوطن، ومن منطلق تعزيز المساءلة المجتمعية ونشر المعلومات وتوعية المواطنين بالآليات والإجراءات المعتمدة والمتعلقة بآليات منح رخص عمل لهذه المراكز، وسبل وآليات الرقابة الرسمية على عملها للتأكد من التزامها بالقانون وسلامة الخدمات التي تقدمها للمواطنين. وقد تواصل ائتلاف امان مع وزارة الصحة الفلسطينية وهي جهة الرسمية المسؤولة عن هذا الموضوع، بهدف تنفيذ الجلسة بالشراكة معها ومنحها المنبر للتواصل مع المواطنين وتزويدهم بالمعلومات كاملة وتبيان اين وصلت الوزارة في هذا المجال، الا ان الوزارة وبعد أسبوعين من التواصل لتحديد الموعد اعتذرت بالنهاية عن المشاركة، ناهيك عن عدم توفير أي معلومات تتعلق بهذا الملف على الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة.

افتتح الجلسة مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان د. عزمي الشعيبي مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من هذه الجلسة هو الوقوف على سياسات وزارة الصحة في تنظيم استخدام الليزر في العلاج والتجميل، وتوضيح الاجراءات والمعايير والاشتراطات المطلوبة لمنح التراخيص لتلك المراكز، والإجراءات والسياسات المتخذة لضمان عدم وجود أي حالات من تضارب المصالح بين من يمنح التراخيص ومن يعمل أو يستفيد هذه المراكز، وللتعرف على آليات الرقابة على المؤسسات الصحية ومراكز التجميل والعناية بالبشرة التي تستخدم اشعة الليزر، وآليات المساءلة عن اية اخطاء طبية تقترفها تلك المراكز.

واعتبر المشرف العام للمستشفى الاستشاري ووزير الصحة الأسبق د. فتحي أبو مغلي أن التطور التكنولوجي وتزايد الاختصاصات بشكل عام وفي الطب بشكل خاص هي أمور لا يمكن تجاهلها وتشكل تحديا يتمثل في ضرورة ان يتواكب هذا التطور مع تطور في القوانين والأنظمة في ظل غياب المؤسسة التشريعية او بطء عملها في حال وجودها، ما أدى إلى وجود خلل كبير في القوانين وبطء في إجراءات الأنظمة الحالية. وفيما يتعلق بعمل مراكز التجميل قال أبو مغلي ان هذه المهنة لم تعد حكرا على مراكز التجميل المختصة وانما بدأت بعض الصالونات تمارسها رغم ان الأصل في هذا الموضوع وخاصة فيما يتعلق بالليزر هو ممارستها بعد تدريب مكثف واشراف طبي مباشر لما لها من أثر على صحة المواطنين المستفيدين منها.
القوانين والأنظمة الحالية قاصرة و3 مراكز مرخصة من أصل 148 مركزا

من جانبه أكد الخبير والمدير السابق بدائرة الإجازة والترخيص في وزارة الصحة د. كمال الوزني أن الترخيص في مثل هذه الحالات ينقسم إلى جزئين أولها ترخيص المكان الذي يتم فيه العمل أي مركز التجميل، وثانيها هو ترخيص الشخص الذي يمارس المهنة معتبرا أن المشكلة تنبع من كون القوانين المعمول بها اردنية كانت او مصرية لا تعالج هذه المهنة لعدم وجودها في الفترات التي أقرت بها هذه القوانين ما دعا دائرة الاجازة والترخيص في حينه إلى عقد ورشات عمل مكثفة بهدف الخروج بأنظمة وقوانين تحدد طبيعة عمل المهنة وتداخلاتها مع المهن الأخرى والتي كانت ستؤثر إيجابا على المهنة والعاملين فيها في حال إقرارها.

وأشار الوزني إلى أن عدد مراكز التجميل المرخصة حتى شهر أكتوبر من عام 2015 وصلت إلى 3 مراكز فقط من أصل 148 مركزا، رخصت لوجود أخصائي تجميل او جلدية يعمل في المركز في حين وصل عدد طلبات الترخيص المقدمة إلى قرابة 60 طلبا، مفيدا أن وجود الاخصائي ضروري في حال استخدام الليزر بدرجة 3 او 4 في حين سمح لخبير او خبيرة التجميل باستخدام الليزر بدرجتيه الأولى والثانية لعدم اختراق هذه الدرجات للجلد. ولم ينكر الوزني أن بعض المراكز كانت تقوم بعمليات مختلفة دون وجود الاخصائي وان هذه المشكلة مستمرة حتى الان بسبب عدم وجود اليات واضحة لتنظيم هذا المجال من العمل.

العقوبات غير رادعة، ومسؤولية الرقابة على هذا القطاع مشتركة

من جهة ثانية أكد المدير العام لمؤسسة المواصفات والمقاييس حيدر حجة على أن مهمة مؤسسته تتركز على فحص وترخيص الأجهزة المستخدمة في عملية التجميل والرعاية الطبية المختلفة مؤكدا اقتصار المواصفات الفلسطينية على المواصفة الخاصة بالسلامة بشكل عام، في حين يجري العمل حاليا على إقرار التعليمات الفنية الإلزامية المستقاة من القوانين الأوروبية. وشدد حجة على ضرورة وجود جهة مستقلة تعمل على اعتماد الأجهزة الطبية وشروط استخدامها ومستخدميها وكيفية صيانتها للحفاظ على مستويات الطاقة الآمنة.

في سياق آخر اعتبرت رئيسة نيابة الجرائم الاقتصادية نجاة بريكي أن العقوبات التي يفرضها قانون الصحة لا يمكن وصفها بالرادعة وانما تتخذ طابعا جنحويا تتمثل في حبس لا يزيد عن السنتين وغرامة مالية لا تزيد عن 2000 دينار أردني.
وأكدت بريكي أن منح التراخيص يكون أولا للمكان الذي تمارس فيه المهنة ومن ثم للشخص الذي يمارسها وأخيرا للأدوات والأدوية التي يتم استخدامها، مشيرة إلى أن هذه الأبعاد تعني مسؤولية مشتركة لكل من وزارة الصحة وقسم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد حيث تشترك هاتان الجهتان لتنظيم هذا القطاع بدءاً بمنح التراخيص مرورا بأليات الرقابة وانتهاءً بالعقوبات، ولفتت بريكي إلى أن هذه المسؤولية المشتركة من شأنها أن تنظم العمل في هذا القطاع بما يمنع جعل مهنة التجميل مهنة من لا مهنة له.

مختصون: المهنة بحاجة لتنظيم يمنع الفوضى في استخدام أجهزة الليزر

في ذات السياق طالب طبيب الأمراض الجلدية والتناسلية د. صلاح صافي بوجود قانون فلسطيني ينظم العمل في مجال التجميل واستخدام اشعة الليزر ويمنح التراخيص بناء على أسس محددة تعطي صاحبها الحق بممارسة المهنة وتحمل نتائجها مشددا على أن الليزر الذي يعتبر أداة طبية مرخصة لا يمكن استخدامه إلا بعد تشخيص الحالة لمعرفة أسبابها التي ترتبط أحيانا بخلل هرموني او اضطرابات يكشفها التاريخ الطبي للمريض. ووصف صافي حال مهنة التجميل واستخدام الليزر بأن من يعرف فيها أكثر فإنه سيخشى نتائجها في حين أن من يجهل آثارها الجانبية سيمارسها دون أدني اهتمام للنتائج.

من جهة أخرى أكد الطبيب المشرف في مركز أروما للتجميل د. بهاء زقوت على أن عدد العاملين في مجال الليزر في فلسطين يتراوح ما بين 25 و30 الفا، مشيرا إلى القوانين الناظم للمهنة في العالم تمنح لأي طبيب عام ممارسة العلاج بأشعة الليزر مع التركيز على الجهاز المستخدم وتوافقه مع المواصفات والمقاييس. وأكد زقوت أن مركزه يعاني منذ 3 أشهر من سحب ترخيص عمل جهاز الليزر وذلك بسبب عدم وجود طبيب مختص بالأمراض الجلدية في المركز والذي يعتبر شرطا من شروط منح الترخيص، مع أن هذا الشرط غير معمول به في الكثير من دول العالم.

في ختام الجلسة أوصى المشاركون بضرورة العمل على سن أنظمة وقوانين تنظم عمل مهنة التجميل واستخدام أجهزة الليزر في فلسطين وذلك تعزيزا للشفافية ومنعا لتضارب المصالح في هذا المجال على أن تتضمن إجراءات عقابية رادعة للمخالفين، فضلا عن التوصية بتشكيل لجنة وطنية تمنح التراخيص بناء على شروط معينة تساهم في الحفاظ على مستوى العمل في هذا المجال، إضافة إلى وجود جهة مخولة تعتمد الأجهزة الطبية وشروط استخدامها، وكيفية صيانتها، حتى تكون آمنة في استخدامها وتغلق باب التهريب من الجانب الإسرائيلي، وانتهاءً بضرورة تلقي العاملين في الصالونات والمهنيين تدريبا من قبل مختصين على أجهزة الليزر أو الموجات الصوتية أو الصادمة، وتحت إشراف طبي مباشر، هذا بالإضافة إلى ضرورة إيجاد آليات للرقابة على المخالفين وإنفاذ القانون.

يذكر أن الجلسة المذكورة حظيت بحضور عدد من الجهات ذات العلاقة كمؤسسة المواصفات والمقاييس، النيابة العامة، ديوان الرقابة المالية والإدارية والإغاثة الطبية، إضافة إلى عدد من الأطباء والمختصين وحشد من ممثلي وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية.

Print Friendly