عملية أسد الأقصى

بقلم/ د. خالد معالي

رجال القدس المحتلة، كما هم رجال فلسطين كافة؛ اسود لا يشق لهم غبار، يقدمون أرواحهم رخيصة فداء للوطن؛ فأسد الأقصى منفذ عملية القدس صباح يوم الأحد 9\10 \2016 كان هو الاستشهادي المقدسي الحاج مصباح أبو صبيح (٤٠ عاما) الذي رفض النوم على ضيم، وقتل وجرح العديد من المستوطنين وجنود النخبة للاحتلال الذي اعترف بمقتل اثنين.
الشهيد البطل أبو صبيح؛ كان بحق أسد الأقصى؛ كونه علم من أعلام القدس والمسجد الأقصى المبارك وأسير محرر؛ وكان من المفروض أن يسلم نفسه لإدارة ما يسمى بمصلحة السجون في دولة الاحتلال؛ ليسجن في الزنازين؛ بتهمة الرباط في الأقصى وضرب جنود الاحتلال؛ ولكنه أبى!
تاريخ أسد الأقصى حافل وخط بأحرف من ذهب؛ فقد اعتقل ف عام 2013 من منطقة باب حطة بالقدس القديمة، بتهمة الاعتداء على شرطي محتل وتم الإفراج عنه، وفوجئ بإعادة فتح القضية ضده عام 2015، ليحكم بالسجن الفعلي مدة أربعة أشهر، وحسب قرار محكمة “الصلح الاحتلالية” الصادر قبل حوالي شهر، عليه تنفيذ القرار، منتصف الشهر الجاري.
أسد الأقصى؛ لاحقته سلطات الاحتلال خلال الفترة الأخيرة، باعتقاله وتوقيفه خمسة مرات متتالية، وبآخر اعتقال أفرج عنه بشرط الإبعاد عن القدس المحتلة لمدة شهر، وقبلها تسلم قرارا بمنعه من السفر لنهاية العام الجاري، وهو ممنوع من دخول المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، وكان قد أفرج عنه نهاية العام الماضي.
لاحظ كيف الواثق من نصر الله لا ترتجف يداه؛ فبعد أن أنهى البطل أسد الأقصى أبو صبيح عمليته البطولية، وبعد إطلاق النار من قبل الجنود عليه وسقوطه أرضا؛ً تظاهر بأنه قد فارق الحياة، وعند اقتراب وحدة النخبة من جنود “اليسام” نحوه؛ جلس وبدأ بإطلاق النار اتجاههم من مسافة قريبة جدا.
وقد أصاب ثلاثة من الجنود بصورة مباشرة قبل أن يتم إطلاق النار عليه مره أخرى ويعلن عن استشهاده؛ حيث استخدم الشهيد سلاح من نوع( m16 كتسار)؛ وهو سلاح متطور ويضيف تطور ملحوظ على العمليات الفدائية كون السلاح يستخدم لأول مره منذ اندلاع انتفاضة القدس المباركة.
ولشدة وقع عملية الشهيد أبو صبيح؛ فقد فرضت شرطة الاحتلال قرارا بحظر نشر تفاصيل حول العملية، وهو ما يعزز الأثر الذي أحدثته سواء فيما يخص بنتائجها المباشره أو تأثيرها على مستويات الاحتلال عدة؛ حيث قالت الشرطة إن أمر حظر النشر حول تفاصيل العلمية، ساري المفعول لمدة 30 يوما ويشمل منع نشر أي تفاصيل حول التحقيقات وأسماء الجرحى والقتلى وإسم منفذ العمليه.
الشهيد البطل أسد فلسطين أبو صبيح؛ كشف هشاشة امن الاحتلال، وانه يمكن بكل بساطة اختراق منظومته الأمنية وقتل وحدات النخبة، كون الظالم كان دائما ترتجف يداه، كونه لا يحارب أو يقاتل لأجل هدف سامي وأخلاقي؛ بعكس من يدافع عن وطنه وشرفه والمسجد الأقصى؛ يكون قويا لا يهاب الموت ويفوز بالشهادة والجنة؛ ولذلك ينجح بقتل جنود وشرطة الاحتلال بكل بساطة، “والله معكم ولن يتركم أعمالكم”.

Print Friendly