الخوف من الجنس والفقر سبب تخلف العرب

بقلم/ سمير دويكات

نتيجة البحث في الحقول التاريخية للشعوب على امتداد كافة فترات التاريخ، سنجد ان الامم التي عالجت مسئلتان مهمتات وهما الجنس والفقر، وكيفية تعاطي المواطنون معها هي السبب في التخلف او النجاح، ففي العهود المزدهرة للعرب كانت التنمية محل نجاحات كبيرة، وكانوا في نفس الوقت محل معالجة صحيحة للجنس عن طريق وضعه في ضوابطه الشرعية.
في كل الديانات الثلاثة فان الجنس محرم خارج الاطار الشرعي لها، لكن عقب الثورة الفرنسية استطاع الغرب الفصل بين الدين والحياة بشكل كامل مما ادى الى نسج علاقات قائمة على تشريع التواصل الجنسي من خلال القوانين الوضعية، مما ادى الى تحررهم.
العرب وقد قاموا بتشريع هذه القوانين ولكن الضوابط القبلية والعشائيرية والدينية منعتهم من نسج هذه العلاقات خارج رباط الزواج المقدس، وبالتالي قضى الشاب العربى معظم وقته مشغول في ذلك.
لذلك كانت المعالجة الحقيقية في القران على اساس انه تنظيم حياة متقن لكل من يعتنق الاسلام اذ يقول في الكتاب المعجزة القرآن ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ( 268 ) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب ( 269 ) )/البقرة، لذلك فان الله سبحانه وتعالى وضع المقادير لكل شىء ولكن عدم اتباع الناس لها سيكون لها نتائج عكسية وغير سليمة، فقضية العلاقة بين الانثى والرجل يجب ان تكون محل امان من حيث القدرة والتكييف الصحيح، وفي ظل غياب المقدرات المادية كون ان اموال المسلمين تخزن ولا يتم ادخارها باسلوب الاستثمار لتوفير فرص العمل وعمل الشباب وبالتالي قدرتهم على توفير سبل ان يقيموا علاقات شرعية بالزواج ادت الى عدم قدرتهم على التفكير في هذا الوضع الى بعد سنوات طوال مما ادى الى ابقاء الفكر لدى الشباب مشغول دون تفريغه من التفكير الجنسي وبالتالي ذهاب هذه العقول الى الاستثمار لان الحاجة الجنسية لدى الشباب اينما كانوا هي ضرورة حتمية لا تقوم الانسانية دونها وبالتالي حرصت الدولة الاسلامية على مراعاتها وسنت لها القوانين باقل التكاليف وباحسن الظروف.
فالناس بالمجتمعات العربية يبقى فكرها صامد امام كنز الاموال والابقاء عليها لايامها السوداء التي لم ولن تاتي، وزادت حالات الشباب فوق الثلاثين دون زواج مما ادى الى الابقاء على انشغالهم لتوفير بيت والزواج على حساب تنمية الشعوب والاوطان.
هذه دعوة ليست من اجل التحرر من القواعد الدينية وانما للالتزام بها في نطاق وجودي، تؤدي الى تحرر فكر الشباب من التفكير الجنسي المادى وزيادة الدخول لديهم من اجل تنمية موارد الوطن والمواطن، وهي تحتاج الى اجراءات على مستوى الحكومات من اجل كبح بعض السياسات مثل غلاء الاسعار وخاصة في المساكن وغلاء المهور وغيرها، بحيث تلتزم الدولة كما هو وارد في الدساتير بتوفير الوظيفة وتنمية العقول التي ستكون لها نتائج ايجابية.

Print Friendly