وثائق ويكليكس تكشف: اسرائيل ابلغت كلينتون تخوفها من انتهاج سياسة خارجية تركز على الموضوعالفلسطيني

بيت لحم/PNN- كتبت صحيفة “هآرتس”العبرية، اليوم الاحد، ان مسؤول اسرائيلي رفيع، كما يبدو السفير لدى واشنطن رون دريمر، حول قبل عشرة أشهر، رسائل الى المقر الانتخابي للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، تفيد بأن اسرائيل تتخوف من قيام كلينتون في حال انتخابها بانتهاج سياسة خارجية تركز على الموضوع الفلسطيني، وتحمل المسؤولية الأساسية عن جمود العملية السلمية لإسرائيل. وتم الكشف عن الرسائل الاسرائيلية هذه على صفحات موقع التسريب الالكتروني ويكليكس، الذي نشر رسائل البريد الالكتروني الخاصة بعدد من المسؤولينفي مقر كلينتون.

وكان من بين الرسائل التي تم نشرها، رسائل بعث بها المقرب من عائلة كلينتون، ستيوارت ايزنشتات، الى رئيس طاقم الانتخابات في مقر كلينتون، جون بودستا، والى مستشارها المقرب جيك ساليبان، الذي يتوقع تعيينه مستشارا للأمن القومي في حال فوز كلينتون في الانتخابات. وكان ايزنشتات قد شغل خلال فترة رئاسة بيل كلينتون عدة مناصب رفيعة، من بينها السفير لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ونائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية. كما كان مستشارا لهيلاري كلينتون خلال منافستها على الرئاسة داخل الحزب الديموقراطي في 2008. ويعمل حاليا رئيسا لمجلس ادارة معهد سياسيات الشعب اليهودي.

وكشفت الرسائل الالكترونية التي تم نشرها، انه قبل حوالي سنة ونصف توجه ايزنشتات الى مسؤولين كبار في مقر كلينتون واقترح عليهم المساعدة والاستشارة في قضايا السياسةالخارجية. وفي رسالة بعث بها الى بودستا في شباط 2015 كتب انه مقرب جدا من السفير الاسرائيلي في واشنطن رون دريمر، وانه يعرفه وزوجته منذ عشرات السنين ويحافظ على علاقات وثيقة معه، ويشارك في المناسبات التي يقيمها في منزله وفي مقر السفارةالاسرائيلية. وكتب ايضا: “استطيع القيام بمهمة الموفد الرسمي او غير الرسمي(لكلينتون) لدى المسؤولين الكبار في الحكومة الاسرائيلية”.

وتبين من الرسائل الالكترونية انه تمت المصادقة على جانب من اقتراحات ايزنشتات، وتم ضمه الى مجموعة الخبراء بالسياسة الخارجية التي يتشاور معها المسؤولون في مقر كلينتون. وخلال الفترة الماضية بعث ايزنشتات برسائل الى مقر كلينتون تضمنت تفاصيل حول لقاءات عقدها مع السفير دريمر. وكتب في احدى الرسائل انه التقى بأحد المسؤولينالاسرائيليين الكبار المقربين من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والذي يعرف جيدا طريقة تفكير نتنياهو. ولم يذكر من هو ذلك المسؤول، لكنه من شبه المؤكد انه يقصد دريمر.

وفي رسالة بعث بها الى مقر كلينتون في الثامن من كانون الاول 2015، كتب ايزنشتات انه خلال لقاء على وجبة افطار مع المسؤول الاسرائيلي الرفيع، ابلغه المسؤول بأنه شارك في قسم من مناقشات منتدى صبان، في واشنطن، قبل عدة ايام من ذلك اللقاء، علما ان هذاالمنتدى يتماثل مع الحزب الديموقراطي، ويديره المليونير الاسرائيلي حاييم صبانالذي يعيش في الولايات المتحدة، والذي يعتبر من كبار المتبرعين لكلينتون، ومن قبل لمارتين انديك السفير الامريكي السابق لدى اسرائيل، ونائب رئيس معد الدراسات بروكينغس. ويعتبر صبان وانديك من المقربين جدا لعائلة كلينتون.

وجاء في رسالة ايزنشتات ان “المسؤول الاسرائيلي ابلغني بأنه تم التركيز بشكل خاص على الموضوع الفلسطيني. وهو يتساءل عما اذا ستكون ادارة برئاسة هيلاري كلينتون بمثابة “منتدى صبان لأربع سنوات” بسبب الشخصيات التي تحيط بها”. وقال المسؤول الاسرائيلي ان حوالي 95% من خطاب هيلاري امام منتدى صبان كان جيدا، رغم ان قسما منه شمل تعابير تقارن اخلاقيا بين اسرائيل والفلسطينيين. وقالت كلينتون خلال ذلك الخطاب ان البديل للرئيس الفلسطيني محمود عباس “يمكن ان تكون الأعلام السوداء لداعش”. كما قالت ان على القيادة الفلسطينية وقف التحريض ومنع العنف ضد الاسرائيليين، وعلى القيادة الاسرائيلية وقف البناء في المستوطنات ومنع العنف ضد الفلسطينيين.

وحسب رسالة ايزنشتات، فقد قال له المسؤول الاسرائيلي الرفيع ان نتنياهو سيقيم علاقات جيدة ومفاجئة مع كلينتون ويعتقد انه سيسهل عليه العمل معها لأنها مؤيدة لإسرائيل اكثر من الادارة الحالية في البيت الأبيض. “حتى خلال المحادثة المشهورة بينهما والتي استغرقت 43 دقيقة (في آذار 2010، بعد ازمة البناء في رمات شلومو خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن – هآرتس)، حين كان يريد نتنياهو الشعور إغلاقالهاتف في وجهها، كان نتنياهو يعتقد ان كلينتون (وزيرة الخارجية آنذاك) حصلت على سيناريو متصلب وقرأت عمليا رسالة اعدت لها مسبقا من قبل البيت الأبيض”.

وقال المسؤول الإسرائيلي الرفيع لايزنشتات ان نتنياهو يدعم حل الدولتين، لكن غالبية حزب الليكود وحزب البيت اليهودي بقيادة بينت لا يدعمون ذلك. واضاف بأن نتنياهو معني بالقيام بخطوات لتحسين الاوضاع في الضفة الغربية، لكنه يجد صعوبة بدفع ذلك بسبب عمليات الطعن التي لا يشجبها الرئيس عباس.

وبشكل قد يدل على تحويل رسالة الى كلينتون، قال المسؤول الاسرائيلي انه لكي يتم تنفيذ خطوات على الأرض، سيرغب نتنياهو بمعرفة ما اذا سيحظى بدعم من الولايات المتحدة سواء فيمعارضة كل مبادرة لدفع قرار في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني في مجلس الامن، او بالسماح لإسرائيل بالبناء داخل الكتل الاستيطانية في الضفة. واشار المسؤول الرفيع الى ان ادارة اوباما لم تستجب لهذين المطلبين. وكتب ايزنشتات ان “المسؤول الاسرائيلي اكد انه يمكن التوصل الى صفقة بين اسرائيل والادارة القادمة بشأن تنفيذخطوات ايجابية منذ البداية. سيكون من السهل جدا عمل ذلك”.

ومن بين التفاصيل المثيرة التي وردت في رسالة ايزنشتات حول ذلك اللقاء مع المسؤول الاسرائيلي، تقييمات ديوان رئيس الحكومة في القدس بشأن وريث الرئيس عباس. فقد اشار المسؤول الاسرائيلي ان “تهديدات عباس بالاستقالة هذه المرة اكثر جدية منالسابق”، لكنه “لا يوجد أي وريث واضح ضمنا اذا ترك عباس منصبه، باستثناءالشاب الذي يجلس في السجن”، أي امين سر حركة فتح في الضفة مروان البرغوثي.

وكتب ايزنشتات ان المسؤول الاسرائيلي ابلغه بأن هناك جهات في الائتلاف الاسرائيلي معنية بتفكيك السلطة الفلسطينية والسيطرة على المناطق، لكن نتنياهو يعارض ذلك. واضاف انه “اذا نضجت الشكوى الفلسطينية ضد اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، فسوف تكون هناك مشكلة ضخمة يمكن ان تغير كل شروط اللعب في كل ما يتعلق بالعلاقات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية”.

Print Friendly