انعكاسات عملية أسد الأقصى

بقلم/ د. خالد معالي

ضربت العملية البطولية، التي قام بها الاستشهادي المقدسي مصباح أبو صبيح ” أبو العز”، يوم الأحد 9\10\2016؛ في عمق منظومة دولة الاحتلال الأمنية؛ وكشف هشاشتها وضعفها؛ كون أبو صبيح لعب في ميدان وملعب القدس الذي يعرفه حق المعرفة، وخبره جيدا؛ بشكل حر وقوي، وبكل أريحية؛ وكأنه لا يوجد منظومة أمنية؛ هي الأقوى في العالم من ناحية الاحتياطات والهوس الأمني.
انعكست عملية أسد الأقصى سريعا على دولة الاحتلال؛ وراحت منظومته الأمنية تتخبط؛ بملاحقة من وزع الحلوى فرحا وابتهاجا بالعملية، ومن أشاد بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ظهر على وهو يشيد بالعملية، في تعبير واضح وجلي عن إفلاس منظومة امن الاحتلال التي ثبت هشاشتها وتراخيها؛ بالعملية البطولية والنوعية.
ما معنى أن ينتقم الاحتلال عبر اعتقال الطفلة إيمان ابنة أل 14 عاما؛ وهي ابنة الاستشهادي أبو صبيح! أليس هذا قمة الإفلاس والشروع بالعمل على نمط أنظمة العرب القمعية المفلسة؛ إلا من كيفية قمع وإذلال شعوبها بوسائل همجية متخلفة !؟
ايمان؛ كانت اسم على مسمى؛ كما هو والدها الشهيد أبو العز، فهي كانت تبتسم خلال إلقائها كلمة بمناسبة استشهاد والدها، مع أنها ذرفت دمعا على فراقه؛ إلا أن دموع الفراق؛ هي غير دموع الفرحة بالفوز بالشهادة؛ بعدما أذاق والدها جزء مما يذيقه الاحتلال لشعبها كل يوم في مختلف المناطق الفلسطينية؛ ليشفي بذلك صدور قوم مؤمنين.
كما انعكست العملية في عقل وفكر من يفكر القيام بأية عملية ضد الاحتلال مستقبلا ؛ بان تكون نوعية ومؤثرة ومخطط لها جيدا، وهذا ما اقر به كتاب ومفكروا الاحتلال؛ من كون العملية ستلهم الجيل الفلسطيني في كيفية؛ القيام بعمليات ناجحة وموجعة على نمط عملية أسد الأقصى الشهيد أبو صبيح في انتقال نوعي للمقاومة بعد عمليات الطعن.
على مستوى مدينة القدس انعكست العملية سريعا وراح الاحتلال كعادته يفرغ جام غضبه على المقدسيين، دون جدوى، ورفعت العملية معنويات المقدسيين وعموم أهالي الضفة الغربية وغزة، وحتى أن الشتات الفلسطيني احتفل بالعملية البطولية.
ما جرى من قتل لجندي ومستوطن، هو ضمن العلاقة الطبيعية مع احتلال يقوم بقتل واعتقال يومي ومصادرة الأراضي الفلسطينية تحت منطق القوة الغاشمة، التي لا بد من ردها وكبح جماحها ضمن الرد الطبيعي والسياق الطبيعي في علاقات القوى بعضها ببعض، فلكل فعل رد فعل.
لا أحد يحب الحرب والقتل، ولكن من فرض على الفلسطينيين استخدام السلاح هو الاحتلال؛ فلو لم يوجد احتلال؛ لما وجد حاجة لاستخدام السلاح، والرد الطبيعي على جرائم الاحتلال اليومية هي المقاومة؛ كما فعلت كل شعوب الأرض سابقا التي وقعت تحت احتلال؛ قتل أولادها وسلب خيراتها.
سواء استخدم الاحتلال وسائل قمعية شديدة القسوة بحق الفلسطينيين أم استخدم وسائل أكثر مكرا ودهاء؛ فانه إلى زوال، ومن يتحمل سقوط المزيد من قتلى الاحتلال هو ” نتنياهو” الذي يصر على عدم إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، ويغلق في وجوههم كل بصيص أمل بالحياة والعزة والكرامة كبقية شعوب الأرض.
ستتواصل الضربات ضد جنود الاحتلال والمستوطنين؛ ما دام الاحتلال جاثما فوق الأرض الفلسطينية، ومن بدأ بالقتل وجاء واحتل ارض غيره؛ ليس هم الفلسطينيين؛ بل هم اليهود الذين حملوا فكر الصهيونية، واحلوا لأنفسهم قتل وطرد شعب آخر.
في المحصلة، من يظن انه يمكن التعايش مع الاحتلال فهو واهم؛ فالعلاقة الطبيعية مع أي احتلال عبر التاريخ؛ كانت بكل بساطه هي المقاومة ولا شيء غير ذلك، وكل محاولات تدجين الشعب الفلسطيني فشلت فشلا ذريعا، فالشعب الفلسطيني كبقية الشعوب يرفض أن يرزخ تحت الاحتلال ويتعايش معه.

Print Friendly