الخارجية تحذر المجتمع الدولي من خطورة قرار حكومة نتنياهو تحويل صلاحياتها الاستيطانية لصالح “شعبة الاستيطان”

رام الله/PNN- قررت حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، في اجتماعها الاسبوعي أمس، إعادة تفعيل “شعبة الاستيطان” في الهستدروت الصهيوني العالمي، ومنحها كامل صلاحيات الحكومة في كل ما يتعلق بالنشاط الاستيطاني، ومن الجدير بالذكر أن “شعبة الاستيطان”، ووفق القانون الذي أقرته الكنيست في العام 2015، الذي تقدم به اليميني المتطرف عن حزب البيت اليهودي، “بتسلئيل سموتريتش”، هي: (ذراع استيطانية رسمية للحكومة الاسرائيلية في كل مكان في أرض اسرائيل)، بما يشمل الاراضي الفلسطينية المحتلة، وشاركت “شعبة الاستيطان” في اقامة العديد من النقاط الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية، ويعتبر هذا الجسم الاستيطاني، قناة مالية يمكن من خلالها تخصيص الاموال بسرية كبيرة ودون مساءلة حقيقية، ورغم أن عمل شعبة الاستيطان يغطي كافة المناطق، الا أن 74% من الأموال التي تصل اليه، يتم في العادة تخصيصها لدعم الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، حتى أن البعض في اسرائيل يصف هذه الشعبة بأنها (الصندوق الخاص السري لليمين الاسرائيلي)، حيث أنها توظف الأموال في تقوية وتمكين ونشر أيديولوجية اليمين واليمين المتطرف في اسرائيل. وبحسب قرار الحكومة الاسرائيلية، فان شعبة الاستيطان ستكون مسؤولة عن (دفع التخطيط لغرض اقامة تجمعات استيطانية سكنية جديدة، بما فيها شق طرق واقامة بنى تحتية وتنفيذ أعمال تخطيط وتطوير وترميم وبناء وحدات سكنية جديدة)، وهذا يعني أن “شعبة الاستيطان”، ليست ذراعا منفذا وانما مخططا ومبادرا في غالبية الأحيان. ومن أجل الالتفاف على الادعاءات التي تشكك بـ (شفافية تخصيص الاموال داخل شعبة الاستيطان)، وعلى طريق اعادة تفعيلها لخدمة السياسات الاسرائيلية المتطرفة، وهروبا من مساءلات وانتقادات دافعي الضرائب في اسرائيل، توصل المستشار القضائي للحكومة الى مجموعة تفاهمات، تقرر بموجبها أن يتولى قسم الرقابة المالية في وزارة الزراعة الاسرائيلية، التي يشرف عليها الوزير المتطرف “اوري اريئيل”، من البيت اليهودي، مسؤولية الاشراف والرقابة المالية على عمل هذه الشعبة!!.

وأدانت بأشد العبارات استمرار الاحتلال في تصعيد اجراءاته الاستيطانية، فانها تحذر بشدة من محاولات الحكومة الاسرائيلية الهروب من الانتقادات الدولية للاستيطان، والدفع بأجسام شبه رسمية الى الواجهة والاختفاء خلفها، سعياً منها لامتصاص الانتقادات والادانات الدولية. وهنا تذكر الوزارة وقبل أن ينسى البعض، بأن الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو وعن سبق اصرار وتعمد، نقلت بالأمس صلاحياتها لمثل هذه الاجسام، ولا يحق لها بأي شكل من الأشكال أن تخلي طرفها، وتدعي أنها ليست صاحبة القرار في كل ما يتعلق بالاستيطان في أرض دولة فلسطين. وترى الوزارة أن هذا القرار سوف يؤدي الى فتح الباب على مصراعيه، وبدون ضوابط أمام تكثيف وتصعيد الأنشطة الاستيطانية في المرحلة القادمة، كقرار استراتيجي اتخذته الحكومة الاسرائيلية لاغلاق الباب نهائياً أمام امكانية اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة، والقضاء على فرص تطبيق حل الدولتين.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمسؤولين الدوليين، بتحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية اتجاه هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير، واعادة قراءة هذا القرار التصعيدي الخطير بشكل صحيح، وعدم المرور عليه مرور الكرام، واتخاذ ما يلزم من الاجراءات التي يفرضها القانون الدولي، خاصة وأن هذه الاجراءات تهدف لتحرير الحكومة الاسرائيلية من أية انتقادات دولية لاستمرار وتصعيد البناء الاستيطاني تحت حجة أن الصلاحيات لم تعد لديها، كما تهدف لتوسيع وتسهيل آفاق البناء الاستيطاني دون قيود أو معيقات، بحيث تتحكم “شعبة الاستيطان” بمراحل التخطيط والتمويل والتنفيذ كاملة، دون الحاجة للعودة الى أية جهة اسرائيلية رسمية. هذا التحول الاسرائيلي النوعي الخطير يأتي في الوقت الذي أدرك فيه المجتمع الدولي مخاطر الاستيطان على كامل العملية السياسية وامكانية حل الدولتين، ويمثل ردا اسرائيليا رسميا على حالة القلق الدولية، مما يستدعي رداً دولياً بنفس القوة والمستوى وفي اطار معاكس، يضع حدا لهذه العجرفة الاسرائيلية، ويفرض عليها الموقف المعتمد أساساً على مبادىء القانون الدولي، والاجماع الدولي على تطبيق حل الدولتين.

Print Friendly