طيب الطعم لكنه ينفخ

من منا لا يعشق المديح، ولا تطرب اذانه لكلمات الثناء؟ انها صفة متغلغلة في الشخصية العربية، بل جزءا من الهندسة الوراثية، وكفلسطينيين ننتمي لهذه القبيلة نحمل نفس الجينات، فنتعلم منذ نعومة اظافرنا كيف ننسج كلمات الاطراء، ونزين عبارات المجاملة، فتكبر معنا لكي نقدمها لأصحاب المعالي والمقام الرفيع.

وهكذا أدمن الكبار: زعماء وقادة ومسئولين هذه اللغة، فقربوا المداحين وأبعدوا الناصحين الناقدين.

وبسبب هذا الإدمان واتساع نطاق هذه الثقافة، ظهرت شرائح مجتمعية مثل: السحيجة، ماسحي الجوخ، الطبالين، ومع الوقت تطورت المهارات وأدوات المديح خصوصا اتجاه أولئك الذين يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا، حتى باتت من أهم متطلبات القفز للمواقع المهمة ونيل الترقيات والفوز بالامتيازات، وتشارك المصالح، وهكذا أصبحوا مثل تجار مخدرات ينشروا آفة تفسد العقل والصحة، بينما أولئك يفسدون النفوس.

في المقابل أصبح النقد والنصيحة تهمة تصل حد الجريمة، بعض من حمل لواءها استسلم وغادر ميدان المواجهة، بينما تخفى أخرون ولجأوا الى وسائل انتقامية شوهوا من خلالها الرسالة النقدية معتمدين على لغة التجريح والفضائح.

ولان خير الأمور الوسط قالوا: “زيادة الثناء بغير استحقاق تملق واستجداء، وحجب الثناء مع استحقاق حسد وافتراء”، لهذ اقترح أحدهم علاج يمكن للأفراد أن التأكد من عدم إصابتهم بهذا الإدمان من خلال ظهور بعض الأعراض منها:

– إذا شعرت بعدم الراحة عند زيادة المديح الموجه إليك أو أن تشعر بشعور سيء، فأنت غير مصاب بهذا الإدمان أما عكس ذلك فإن من لديهم الإدمان يفضلون سماعه إلى ما لا نهاية.

– تجنبك للمديح غير المبالغ فيه أو شعورك بالحصول على الثناء دون مديحك في الأمر الذي قمت بأدائه.

– المدمنون على المدح الزائد يكونون سعداء وهم برفقة أي صديق مجامل لتصرفاتهم.

كما قدم نصائح للتخلص من الإدمان على المديح:

-الامتناع عن سماعه لعدة أيام.

– البحث عن غذاء حقيقي للروح كالمحبة مثلا، فهي تعطينا شعورا صادقا لا نحتاجه من أي شخص آخر.

أخيرا يقول المثل البولوني: “الثناء كالملفوف طيب الطعم، لكنه ينفخ”.

المصدر: فلسطين الآن

Print Friendly