اليونيسكو : لا ارتباط دينيا بين اليهود والمسجد الأقصى

بقلم: د. حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

شهدت البلدة القديمة على امتداد العقود الماضية، تغيرات جذرية وعميقة في البنية الاجتماعية والاقتصادية كما شهدت تغيرا وتبدلا في مكانة وعلاقة الطبقات الاجتماعية القائمة بالإضافة الى علاقات وأشكال الملكية المختلفة، ومع ذلك لم تتأثر العلاقات المجتمعية ما بين المسيحي والمسلم المقدسي.

تعتبر مدينة القدس (الشرقية والغربية) حسب التقسيم الإداري الإسرائيلي إلى ثماني مناطق تسمى بالأحياء والأحياء الثمانية مقسمة إلى أحياء فرعية، عددها 84 حياً فرعياً.

وتعتبر البلدة القديمة أحد هذه الأحياء الثمانية وتضم أربعة أحياء فرعية وهذه الأحياء هي : الحي الإسلامي والحي المسيحي والحي ألأرمني والحي اليهودي . وينقسم الحي الإسلامي إلى: الحي الإسلامي الشرقي والجنوبي والوسط، وكل حي من هذه الأحياء يتشكل من مجموعة من الحارات، وهنا لا بد من أن نشير إلى ملاحظة هامة وهي أنه بالرغم من وجود أغلبية مسيحية في الحي المسيحي أو ألأرمني وأغلبية مسلمة في الحي الإسلامي، الأ أن هناك تداخلات سكانية وإثنية ومعمارية وحضارية بين تلك الأحياء، حيث توجد عائلات مسيحية تسكن في الحي الإسلامي وهناك عائلات مسلمة تسكن في الحي المسيحي أو ألأرمني . كما أن هناك أماكن مسيحية مقدسة (كنائس وأديرة) تقع في الحي الإسلامي والعكس صحيح حيث يوجد العديد من الجوامع في الأحياء المسيحية وبالتالي لا يوجد على الأرض فواصل تفصل الأحياء عن بعضها البعض فالتداخلات كبيرة وتاريخية.

 تفعيل العلاقة الإسلامية المسيحية في القدس:

• أولا: تنظيم أيام معينة من خلال الأوقاف الإسلامية في القدس لزيارة المقدسات الإسلامية والمسيحية من قبل رجال الدين مسيحيين وإسلاميين، وذلك بهدف دحر الإجراءات الاحتلالية بالتفرقة فيما بينهم.
• ثانيا: تفعيل العلاقات ما بين المدارس المقدسية وإقامة ورشات عمل و ندوات لهم من قبل مختصين لتوطيد العلاقات فيما بين الجيل الجديد أولا ومن أجل إعلامهم بالعلاقة المسيحية الإسلامية التي نشأت في القدس منذ العهدة العمرية.

• ثالثا: تطوير فلسفة التربية والتعليم وتعزيز دور وسائل الإعلام بما يكفل تعزيز وترسيخ العلاقات الإسلامية المسيحية.

• رابعا: تعزيز الحوار بين الأديان.
• خامسا: التأكيد على أن نيل الحرية في فلسطين هي مطلب لكافة الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين، وإن الاحتلال لا يفرق بهدم بيت او مخالفة مسيحي أو مسلم.

إن القدس مدينة عربية فلسطينية إسلامية مسيحية، وإنها قلب فلسطين النابض بأرضها وشعبها ومقدساتها، وهي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وأن سيادة الشعب الفلسطيني عليها حق وطني تكفله المواثيق والقوانين الدولية، وهو غير قابل للنزاع أو الانتقاص أو المشاركة، ولا تنازل عنه، وبدونه لا يقوم سلام.

كما أن الشعب العربي الفلسطيني، والأمتين العربية والإسلامية والمسيحيين في العالم، يرفضون الاحتلال الإسرائيلي للقدس وكافة إجراءاتها المخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية؛ باعتبارها إجراءات لاغية وباطلة، لا تمنح شرعية ولا تؤسس حقاً .مع العلم أن المقدسيين لا يرفضون الديانة اليهودية فمثلها مثل باقي الديانات السماوية الثلاث والتي اشتهرت القدس بحضانتها لتلك الديانات وإنما ترفض كما أسلفنا الذكر تهويد مدينة القدس وفرض التطهير العرقي عليها وإجلاء سكانها مسيحيين ومسلمين إلى خارج حدودها المزعومة وتشويه مقدساتها الإسلامية والمسيحية بحثا عن هيكلهم المزعوم.

لذلك يجب تعزيز الوجود العربي الفلسطيني (مسيحيين ومسلمين) في المدينة المقدسة، وضرورة توظيف كافة الإمكانيات المادية والبشرية لحماية هذا الوجود، ومحاربة سياسة التغيير الديمغرافي والتطهير العرقي، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة سياسة الاحتلال وإجراءاته بكافة السبل المتاحة والممكنة. ويجب حماية الممتلكات العربية الفلسطينية في المدينة المقدسة، والحفاظ على طابعها العربي الإسلامي – المسيحي ، ومواجهة التزييف والتزوير في الحقائق، وإعادة الواقع العربي الفلسطيني في المدينة، ومواجهة الواقع الإسرائيلي الباطل، حيث أنه لا معنى للدولة الفلسطينية إلا إذا كانت القدس بؤرتها الناصعة وجذوتها المتوقدة.

Print Friendly