استقالة المدير العام لوزارة الخارجية، كما يبدو بسبب عدم ثقة نتنياهو برجال الخارجية

بيت لحم/PNN- كتبت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم السبت، انه في الشهر الماضي، قبل عدة ايام من سفر رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو الى الأمم المتحدة، عقد في مكتبه اجتماع لمناقشة الموضوع الفلسطيني. وكان من بين القضايا التي نوقشت رغبة عدد من الدول الاوروبية بدفع مشاريع كبيرة في مجال البنى التحتية في الضفة وغزة.

وحسب مصادر شاركت في اللقاء، فقد سأل رجال الجيش والجهاز الامني الاسرائيليين خلال الاجتماع عن سبب تغيب المدير العام لوزارة الخارجية دوري غولد او احد رجاله عن الجلسة من اجل تقديم وجهة نظرهم في القضايا الخاصة بعملهم. فرد عليهم نتنياهو، الذي يتسلم ايضا حقيبة الخارجية، بشكل مقتضب وساخر: “لا حاجة لرجال وزارة الخارجية، فأنا هنا”.

وقال مسؤول شارك في الجلسة انه في ختام النقاش، فرض نتنياهو على وزارة الامن والجيش تنفيذ قسم من المهام التي يجب ان تفرض على وزارة الخارجية. وفرض تنفيذ قسم آخر على جهات سياسية من خارج وزارة الخارجية. وارسل الوزير بدون حقيبة تساحي هنغبي لتمثيل اسرائيل في مؤتمر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية الذي عقد على هامش اعمال الجمعية العامة، فيما ارسل نائب الوزير في ديوانه مايكل اورن لإجراء اتصالات مع المانيا وهولندا بشأن دفع مشاريع في غزة.

وقالت مصادر سياسية مطلعة على الاجتماع ان رجال وزارة الخارجية لم يشاركوا في الجلسة لأنه تم تحديد الدعوة الى الجلسة حسب الحاجة، وفي تلك الجلسة لم تكن حاجة لهم، خاصة وان نتنياهو هو وزير الخارجية.

وعكس سلوك نتنياهو وحديثه وقراراته، تعامله مع الوزارة التي يتولى المسؤولية عنها منذ الانتخابات. فنتنياهو يستمتع جدا بلقب وزير الخارجية، لكنه يستهتر ويشتبه بالدبلوماسيين الاسرائيليين. ويشار الى انه يفترض بنتنياهو تلقي توصيات من رجال وزارة الخارجية بشأن السياسة المقترحة، لكنه يعتقد بأنه يفهم اكثر منهم في الدبلوماسية والمسائل السياسية. وهو لا يعتمد على رجال الوزارة ولذلك ينتزع منهم الصلاحيات ويحولها الى مبعوثيه الشخصيين او مكاتب وزارية اخرى.

ويبدو ان استقالة المدير العام لوزارة الخارجية د. دوري غولد من منصبه، امس، ترتبط مباشرة بالمكانة المتدنية لوزارة الخارجية في ظل نتنياهو. وقد اعلن غولد انه ترك منصبه لأسباب عائلية او شخصية، ونشر عدة توضيحات نفى فيها تركه لمنصبه في اجواء سيئة، او انه غاضب على نتنياهو. لكن الصلة بين هذه التصريحات والحقيقة جزئية فقط.

لقد وصل غولد الى المنصب على اساس مستشار سيقرب وزارة الخارجية من آذان نتنياهو، الا انه سرعان ما اتضح بأنه عمل في الأساس في مهام الاعلام وكان تأثيره على رئيس الحكومة واتخاذ القرارات صغير جدا، بل يقارب الصفر. وبدلا من مشاهدة المستخدمين في الوزارة لمدير عام قوي وفاعل، لاحظوا بأنهم حصلوا على بروفيسور مشتت لا ينجح بمواجهة العمل الاداري وتم دهسه من قبل وزارات المالية والامن والجيش والشؤون الاستراتيجية.

وقد اكتشف غولد بنفسه ان نتنياهو لا يمنحه الصلاحيات ولا يدعمه في شيء. بل على العكس. لم يقم نتنياهو بمساعدة غولد على القيام بمهامه، لا بل سرع عملية تفكيك خدمات الخارجية، ليجد غولد نفسه منبوذا ومحبطا يشاهد كيف تدار سياسة الخارجية من قبل المبعوث الشخصي لرئيس الحكومة الاسرائيلية يتسحاق مولخو والمبعوث الشخصي الآخر يوسف تشاحنوبر، والقائم باعمال رئيس مجلس الامن القومي، يعقوب نيغل، وسفير نتنياهو في واشنطن رون دريمر.

وقد انعكس تعامل نتنياهو السلبي مع وزارة الخارجية على غولد مباشرة. وقبل عدة اسابيع نشرت صحيفة “مصدر اول” اقتباسات عن نتنياهو ضد رجال وزارة الخارجية، من بينها قوله “انهم لا يحاربون، بل يُبلغون فقط”. وطلب غولد من نتنياهو نفي التصريح، لكنه لم يتم ذلك الا حين هدد رجال الخارجية بعرقلة سفر نتنياهو الى الجمعية العامة، حيث صدر بيان نفي ضعيف عن مكتب رئيس الحكومة.

وحدث امر مشابه بعد جنازة رئيس الدولة شمعون بيرس. فقد عمل رجال الخارجية على تنظيم الجنازة ووصل اكثر من 70 زعيما الى الجنازة بينهم الرئيس الامريكي، لكنه في نهاية الجنازة اغدق نتنياهو المديح على وزيرة الثقافة الاسرائيلية ميري ريغف، المسؤولة عن تنظيم الجنازة، والشرطة وقوات الامن الذين حرسوها، و”نسي” توجيه الشكر الى وزارة الخارجية، واضطر غولد المحرج الى نشر بيان بهذا الشأن مدعيا ان نتنياهو ابلغه نصه خلال محادثة هاتفية.

ومن بين الامثلة البارزة على المكانة المنخفضة لغولد ووزارة الخارجية، هو ما حدث خلال لقاء نتنياهو واوباما في نيويورك. فقد تواجد غولد في المدينة آنذاك، لكنه لم يتم دعوته للمشاركة في اللقاء، بينما شارك فيها العديد من المستشارين الصغار لنتنياهو، الملمين بشكل اقل في القضايا الخارجية.

يشار الى ان نتنياهو سارع بعد ساعة وجيزة من استقالة غولد الى تعيين الدبلوماسي المخضرم يوبال روتم مكانه. وكان روتم يشغل منصب نائب المدير العام للوزارة للشؤون الدبلوماسية العامة،وتربطه بنتنياهو علاقة منذ شغل منصب رئيس طاقمه حين كان نتنياهو سفيرا للخارجية في 2002. كما شغل في السابق منصب السفير في استراليا.

Print Friendly