اضطراب النوم يعزز مخاطر الإصابة بالسكري

تدعيمًا لحديث قديم نسبيًا يتحدث عن علاقة ما بين النوم وداء السكري، توصل علماء فنلنديون إلى نتيجة شبيهة مفادها أن اضطراب النوم يتعلق جينيًا بداء السكري.

ويمكن لاضطراب النوم، وخصوصًا قلته، أن يسبب الإرهاق وعدم التركيز وضعف التحصيل العلمي (لدى التلاميذ) وأمراض القلب والدورة الدموية وضعف المناعة الذاتية وارتفاع ضغط الدم وجملة من الأمراض الأخرى.

هرمون متحكم

ويقول العلماء الفنلنديون من جامعة هلسنكي، في ضوء دراسة جديدة، “قل لي كيف تنام، أقول لك إن كنت معرّضًا لخطر الإصابة بمرض السكري أم لا، لأن هناك علاقة ظاهرة بين النوم وارتفاع الغلوكوز في الدم”.

كتب العلماء في مجلة”سيل” (الخلية) أن علاقة النوم بنشوء السكري ترتبط بمعدلات هرمون الميلاتونين في الدم. فهذا الهرمون يرتفع في الدم في الظلام، وفي الليل على وجه الخصوص، بينما تنخفض معدلاته في ضوء النهار. وهذا يعني أن هذا الهرمون يمسك بزمام مرض السكري، لأنه يقلل فرز هرمون الأنسولين عندما تزيد نسبته في الدم.

وذكرت الباحثة تيناميجا توموي، من عيادة جامعة هلسنكي، إن فريق عملها توصل إلى أن الميلوتونين يقلل نسبة الأنسولين في الدم. وهذا يزيد “حلاوة” الدم، ويمهد إلى ظهور السكري لدى الإنسان عند ضعف النوم.

وأظهرت الدراسة أن علاقة السكري بالنوم لا تقتصر على طريقة نوم الإنسان وطوله فحسب، وإنما هناك علاقة جينية أيضًا بين الاثنين. ورصد الباحثون نشاطًا واضحًا في نشاط بعض الجينات، التي لها علاقة بفرز الميلاتونين في دماء المحرومين من النوم. المدهش أيضًا أن اضطراب تقلبات النوم والاستيقاظ يمهدان إلى نشوء السكري-2.

ارتفاع الكوليسترول السيئ

كما توصل الباحثون إلى أن قلة النوم لأسبوع واحد تكفي لرفع نسبة الميلاتونين في الدم، وبالتالي تقلل فرز الأنسولين، وتبقي نسبة الغلوكوز عالية لفترة طويلة لاحقة.

وكان حرمان المتطوعين من النوم أسبوعًا كافيًا للتأثير بشكل حاسم على عملية الاستقلاب أيضًا، خصوصًا عمليات التخلص من الكوليسترول السيئ (ل د ل)، وعملية استقلاب الكربوهيدرات في الجسم. ورصد الباحثون خمول نشاط بعض الجينات، التي تلعب دورًا حاسمًا في نقل الكوليسترول السيئ والتخلص منه.

وفسر الباحث الألماني العلاقة بين قلة النوم ونشوء السكري على أساس أن عدم النوم يبعث الاضطراب في نظام المناعة، الذي يقلل بدوره فرز الأنسولين. مع ذلك، اعتبر فريتشة أن إثبات هذه العلاقة طريق جديد لمعالجة أحد أهم عوامل نشوء السكري.

Print Friendly