الديمقراطية.. مطلب جماهيري

بقلم/ د.حنا عيسى

أستاذ القانون الدولي

الديمقراطية في اللغة اليونانية تعني شعب, حكم, سلطة اي انها شكل من الحكم السياسي, او من السلطة الحكومية, يتميز بمشاركة المواطنين في الارادة وبتساويهم امام القانون وبتوفر قدر معين من الحقوق والحريات الشخصية. ولم يعرف التاريخ الديمقراطية عامة, وانما شهد اشكالاً منها, حيث يتوقف مضمونها على طابع النظام الاجتماعي. ففي المرحلة الاولى على سبيل المثال من تطور الرأسمالية تطرح البرجوازية الشعارات الديمقراطية – الحرية والاخاء والمساواة – بهدف النضال ضد الانظمة الاستبدادية الاقطاعية والامتيازات الفئوية. وهي لا تعنى بالديمقراطية الا كوسيلة لبلوغ السيطرة السياسية. وفي هذه الفترة تقوم المؤسسات التمثيلية (البرلمانات) وتضع الدساتير, وتعلن الحريات السياسية ويشاع تحت ضغط الجماهير حق الاقتراع العام. ولكن الحقوق والحريات الديمقراطية, تكون في ظروف التفاوت الاقتصادية محدودة وشكلية في الكثير منها وبدون ضمانات مادية تدعمها. فلنأخذ مثلاً حرية النشر .. ان المطابع والكتلة الاساسية من الصحف والمجلات والراديو والتلفزيون … الخ. هي بأيدي الرأسماليين. وفي الديمقراطية البرجوازية تتركز السلطة التنفيذية كلها في جهاز الدولة غير الانتخابي, ويحدث تقليص دائم للحريات المعلنة, وهناك في نفس الوقت مختلف القيود العرقية والقومية.

فمفهوم الديمقراطية بحد ذاته مفهوم نسبي (غير مطلق) لان العوامل الذاتية والموضوعية في اي مرحلة تاريخية من حياة البشرية هي التي تحدد المسار الديمقراطي والاعتماد في ذلك اساسه التطور الاقتصادي الانتاجي الذي بدوره يلعب الدور الكبير في تسيير وتوجيه حياة الشعوب الى ما تصبو اليه من حقوق وواجبات وحريات.

ففي السنوات الأخيرة يتسابق الكتاب في الحديث عن الديمقراطية واهدافها, وحقوق الإنسان وأشواقهم للديمقراطية … نعم كل هذه الاسئلة والاجوبة عليها حق مشروع, لان الديمقراطية مطلب جماهيري .. لكن مفهوم الديمقراطية, مفهوم مثالي, بمعنى اخر لابد وان يتأثر باراء وعقيدة صاحبه السياسية  … وللوصول الى تعريف دقيق يجب النظر وبدقة  إلى ما يدور حولنا, ومعرفة الظروف التي نعيشها, هل هي مهيأة من اجل الوصول الى الهدف؟ ام مجرد دعاية للحديث عن الديمقراطية وكأنها “موضة” تعيش في ذهوننا .. فالديمقراطية ليست مجرد مفهوم نظري, بل هي نظرية موضوعية يجب الاعتماد عليها في تسيير امورنا الذاتية.

اذن بدون مشاركة المواطنين الفلسطينيين في ادارة شؤون الدولة في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية لايمكن, ان تكون هناك ديمقراطية, لان الديمقراطية حق للمواطنين وخاصة في ظل هذه الظروف التي نمر بها حالياً في بناء مؤسساتنا الوطنية … من هنا يجب ان يزداد دور الفلسطينيين الهادف والمسؤول وتفعيل دور المبادئ الديمقراطية في ادارة المؤسسات الاجتماعية واعطاء المكان المناسب للشخص المناسب والاستفادة من التجربة العالمية في ارساء مبادئ الديمقراطية على ارضنا الفلسطينية.

Print Friendly