د. عيسى: “أملاك الغائبين” قانون متطرف لبسط اليد على الأرض الفلسطينية

رام الله/PNN- أدان الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الدكتور حنا عيسى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر بشأن تطبيق قانون “أملاك الغائبين” على عقارات فلسطينية في القدس المحتلة، يملكها مواطنون من الضفة الغربية ويحملون الهوية الفلسطينية، وقال، “بموجب قانون أملاك الغائبين لسنة 1950، استملكت إسرائيل الأراضي التي كانت لــ 300 قرية عربية تقريبا، أي نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون دونم، وهي أراضي اللاجئين العرب الذين طردوا من قراهم ووطنهم إلى الدول العربي، وسمتهم إسرائيل غائبين”.
وأشار، “في أول الأمر تصبح الاراضي تحت سيطرة وإدارة القيم على أملاك الغائبين، ثم تنقل ملكية تلك الأراضي والأملاك إلى دائرة الإنشاء و التعمير، التي هي إحدى اذرع الدولة، وذلك لمنع إعادتها إلى أصحابها الذين كانوا حاضرين، فإذا اصدر القيم على أملاك الغائبين شهادة بأن شخصاً ما في عداد الغائبين، وأن عقاراً أو أرضاً ملك غائب، تصبح الملكية تابعة للقيم، وعلى صاحبها أن يثبت العكس”.
وأضاف الأمين العام د. عيسى “الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال بمدينة القدس الشرقية المحتلة بحق المواطنين الفلسطينيين بمصادرة آلاف الدونمات يستند مجدداً لقانون أملاك الغائبين لسنة 1950م، وهو ما ينسف الاتفاق الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة دولة إسرائيل والذي بموجبه لا يسمح للسلطات الإسرائيلية مصادرة أي أرض فلسطينية في القدس الشرقية على اعتبار القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة”.
وأوضح، “الغائب، بحسب هذا القانون، هو كل فلسطيني انتقل من مكان سكناه إلى أية دولة عربية، والى أي مكان أخر في فلسطين نفسها بعد يوم صدور قرار تقسيم فلسطين، وقد شمل هذا الاف العرب اللذين بقوا في إسرائيل، وأصبحوا، بموجب هذا القانون (حاضرين غائبين )”.
وذكر الدكتور حنا عيسى، أن “اسرائيل” تبرر مصادرتها للأرضي الفلسطينية بحجج ومبررات مختلفة من أكثرها شيوعا الإعلان عن الأراضي المصادرة بأنها أراض دولة ومناطق عسكرية، ولفت أن معظم المصادرات تتم من اجل توسيع المستوطنات، وشق الطرق الالتفافية التي تربط المستوطنات مع بعضها البعض ومع إسرائيل وتوسيع الشوارع القائمة، وإقامة المشاريع العامة، وإنشاء المرافق العامة لتقديم الخدمات للمستوطنات والمستوطنين”.
وقال، “السياسة الإسرائيلية تجاه مصادرة الأراضي والاستيطان لم تتوقف منذ توقيع اتفاقيات اوسلو، بل على العكس فان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تسرع من وتيرة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات عليها بشكل ملحوظ، وتتجاهل تصرفات المستوطنين المتواصلة في وضع اليد على الأرضي القريبة من المستوطنات، وتدعو المستوطنين إلى التمادي في الاستيلاء على مزيد من الأراضي في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلتين”.
ونوه د. عيسى الى ان “سلطات الاحتلال أعلنت في أيلول/ سبتمبر الماضي، عن نحو 35 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية تقع على مقربة من المستوطنات، أنها “أراضي دولة” ومعدّة للتدريبات العسكرية، غير أنه يقوم بتسريبها إلى المستوطنات لتوسيعها”.

وشدد د. حنا عيسى على ان قواعد القانون الدولي الإنساني تعتبر مدينة القدس واقعة تحت الاحتلال غير القانوني وغير الشرعي، وتبعاً لذلك ينطبق عليها النصوص القانونية لاتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والبروتوكول الاول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1977م واتفاقية لاهاي الرابعة لسنة 1907، التي بمجملها تحرم وتجرم كل أعمال الاستيلاء على الاراضي ومصادرتها والطرد القسري لسكانها العرب الفلسطينيين الاصليين والاستيطان.
وقال، “قراري مجلس الامن 242 لسنة 1967 و 338 لسنة 1973 يضعان الاساس القانوني في تحديد ان اسرائيل قوة محتلة للضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة ، ويطالبانها بالانسحاب من الاراضي المذكورة اعلاه في الرابع من حزيران لسنة 1967″.
وأضاف، ” كل القرارات التي صدرت عن مجلس الامن الدولي تؤكد ان مدينة القدس جزء لا يتجزأ من الاراضي المحتلة سنة 1967، وينطبق عليها ما ينطبق على بقية الاراضي الفلسطينية من عدم جواز القيام بأي إجراء يكون من شأنه تغيير الوضع الجغرافي أو الديمغرافي أو القانوني لمدينة القدس المحتلة”.
جدير بالذكر أن قضاة المحكمة اشترطوا تطبيق قانون “أملاك الغائبين” على عقارات فلسطينية في شرق القدس المحتلة، من خلال قرار يصدر عن حكومة الاحتلال أو لجنة وزارية مكلفة. كما وصدر قرار محكمة الاحتلال، عقب سلسلة استئنافات قدمها المواطنون إلى جانب منظمات حقوقية.

Print Friendly