أخبار عاجلة

15128692_1270144523050942_600360363_n

مشاركة فلسطينية في مؤتمر حول أفضل أساليب التدريس للتغطية الصحفية للحرب والصراع والسلام في النرويج

رام الله/PNN – شارك المحاضر في قسم الصحافة المكتوبة والالكترونية في جامعة النجاح الوطنية، الدكتور فريد أبوضهير، في مؤتمر حول تعليم طلبة الإعلام أساليب التغطية الصحفية للصراعات والحروب والسلام الذي عقد في جامعة أوسلو في النرويج في السابع من شهر تشرين ثاني الحالي. وقدم الدكتور أبوضهير ورقة بعنوان “تدريس الحرب والسلام في كليات الإعلام الفلسطينية في ظروف استثنائية” ناقش فيها التناقضات بين المفاهيم النظرية والواقع العملي، وأسباب صعوبة تطبيق ما يدرسه الطالب من مفاهيم نظرية في أخلاقيات الإعلام حول هذه القضية.
واعتبر أبوضهير أن الباحثين أشاروا إلى أن مسألة تغطية الصراعات أو الخلافات هي أقرب إلى المفاهيم الفلسفية، كالموضوعية، والحياد، والنزاهة، وعدم الانحياز لأي طرف من أطراف الصراع، رغم أن هذه المفاهيم مهمة كمرشد ودليل للصحفي، بصرف النظر عن اقترابه أو ابتعاده عنها. واعتبر أن تطبيق هذه المفاهيم تكاد تكون غير مطبقة على أرض الواقع، رغم ادعاء الكثير من وسائل الإعلام التزامها بها.
ويرى أبوضهير أنه في حالات الصراعات والحروب تنحو وسائل الإعلام، بشكل عام، منحى الدعاية الإعلامية، والترويج لسياسة الدولة. فتقوم بإخفاء معلومات، وتضخيم معلومات أخرى، واستخدام مصطلحات وعبارات قوية للتأثير في الرأي العام ضد الخصم، أو لصالح الدولة التي يعمل فيها الإعلام، الأمر الذي يتناقض مع المفاهيم التي تتحدث عنها مؤلفات وأبحاث الأخلاقيات الإعلامية.
وحول الصراع في الواقع الفلسطيني أشار أبوضهير إلى أن الإعلام يُستخدم أداة طيعة للدعاية.، حيث تسعى السياسة لكسر إرادة الطرف الآخر باستخدام كافة الأساليب، وعلى رأسها الإعلام.
واعتبر د. أبوضهير أن الإعلام الفلسطيني، كونه يمثل إعلام الطرف الأضعف في الصراع، لا يقبل الجدل في موضوع استخدام الإعلام في “مقاومة” الاحتلال. وبالطبع، فإن الصحفي مقتنع تماما بأنه يقوم بعمل إنساني، وأخلاقي، ووطني في آن واحد.
وأضاف أبوضهير أن الفجوة التي تفصل بين ما يتم تدريسه نظريا في كيات الإعلام في الجامعات الفلسطينية، وما يقوم الصحفي بممارسته بعد التخرج (أو حتى قبله) عمليا هي فجوة واضحة وملموسة. وتساءل عن مدى إدراك المدرسين في كليات الإعلام للواقع، وكيفية المواءمة بين النظري والواقعي، وتفسيرهم لما يقوم به الصحفي عمليا في ضوء المفاهيم النظرية، ومدى قبولهم للممارسات الصحفية على الصعيد العملي.
وتساءل فيما إذا كانت هذه الفجوة تقلل من قيمة ما يتعلمه الطالب من مفاهيم نظرية، ورؤية المدرسين للمواءمة بين النظري والعملي في مثل هذه القضايا الحساسة.
ودعا أبوضهير إلى ضرورة البحث في تقليص التناقض بين المفاهيم النظرية والواقع العملي، والوصول إلى صيغة فلسفية تبرر الممارسة العملية في تغطية الصراع، وبخاصة صورة العدو في وسائل الإعلام.
وخلصت دراسة أبوضهير إلى أن تعليم مفاهيم الحياد والموضوعية والنزاهة مهمة لطالب الإعلام، وأن المدرس يتحمل مسؤولية تبرير وتفسير التعارض الذي يحدث بين تلك المفاهيم والممارسة العملية. وأشار د. أبوضهير في دراسته إلى أهمية دراسة الخصوصية الفلسطينية في الصراع، والممارسات الإسرائيلية بحق المواطن والصحفي الفلسطيني، وكذلك الأساليب الإعلامية التي يستخدمها الاحتلال في مواجهة الشعب الفلسطيني، حيث تلعب هذه العوامل دورا مهما في تحديد نظرة الصحفي لأساليب التغطية الإعلامية، وتحدد كيفية تطبيقه للمفاهيم النظرية في تغطية الصراع.
كما أكد د. أبوضهير أن وجود المعلومات حول الأحداث لدى الجانب الإسرائيلي، وتحكمه بتلك المعلومات، وعدم السماح بنشرها، فضلا عن عدم قدرة الصحفي على الوصول إلى مصادر المعلومات في كثير من الأحيان، يؤثر بشكل جوهري على أساليب المعالجة الإعلامية للأحداث. وأضاف أن أساليب التغطية الإعلامية الإسرائيلية للأحداث تمثل عاملا يضاف إلى استحالة قيام الصحفي الفلسطيني بتغطية محايدة للصراع.
وقد اشتمل المؤتمر على أوراق علمية تمثل تجارب للصراع في مختلف مناطق العالم، مثل كوسوفو وأفغانستان ونيجيريا ومينامار، حيث ركزت الأوراق على الصعوبات التي يواجهها الصحفي في تلك الصراعات، وانعكاس ذلك على ممارسته الإعلامية. وناقش المؤتمرون أساليب التدريس لطلبة الإعلام في ظل هذا الواقع المعقد في العديد من النقاط الساخنة في العالم.

Print Friendly