حنا عيسى

السياسة… توزع القوة والنفوذ

بقلم/ د.حنا عيسى

أستاذ القانون الدولي

“السياسي يحتاج إلى القدرة على التنبؤ بما سيحدث غدا أو الأسبوع المقبل، الشهر المقبل، والعام القادم. وأن يكون لديه القدرة بعد ذلك ليشرح لماذا لم يحدث ذلك”
(ونستون تشرشل)
ý تعريف السياسة:

– لغويا: السياسة – مشتقة من سَاسَ ويَسُوسُ، أي ينصرف إلى معالجة الأمور.

– اصطلاحا: هي الإجراءات والطرق المؤدية لاتخاذ قرارات من أجل المجموعات والمجتمعات البشرية ومع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول وأمور الحكومات فإن كلمة سياسة قد تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة و قيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة و التفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد بما فيها التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات.

وتعرف السياسة بكيفية توزع القوة والنفوذ بمجتمع ما أو نظام معين .

– العلوم السياسية: هي دراسة السلوك السياسي وتفحص نواحي وتطبيقات هذه السياسة و استخدام النفوذ , أي القدرة على فرض رغبات شخص على الآخرين.

– هي إحدى تخصصات العلوم الاجتماعية التي تدرس نظرية السياسة وتطبيقاتها ووصف وتحليل الأنظمة السياسية وسلوكها السياسي. هذه الدراسات غالبا ذات طابع أكاديمي، نظري وبحثي.

ý أهمية علم السياسة :

1. فهم الترابط بين أجزاء العملية السياسية وبالتالي تفسير ما يدور بالساحة السياسية كمقدمة ضرورية لاتخاذ القرار بشأن التحرك السياسي الملائم.
2. فتح آفاق العقل للتعامل مع الأحداث بطرق حكيمة بنظرة واقعية.
3. القدرة على تحقيق الأهداف بأفضل النتائج بأقل التكاليف.

ý نشأة وتطور علم السياسة:

1. السياسة بالمعنى اللغوي متداولة بحياتنا اليومية في جميع المجالات: المنزل , العمل , المدرسة و المعاملات الحياتية اليومية وعلاقة الأفراد والمؤسسات والدول. إلخ.

2. بدأ الاهتمام بالسياسة (كعلم) منذ السنين الأولى من القرن الحالي ولا سيما في الثلاثينات والأربعينات.

3. ولكن بدأت أولى محاولات تطوير هذا العلم في الولايات المتحدة حيث اصطبغ بصبغة المجتمع الامريكي .

4. حفزت الطفرات التعليمية والتجارية والصناعية في المجتمع الأمريكية إلى التآزر مع علماء أوروبا نحو إيجاد الحلول لهذه الطفرة فنشطوا وأنشأوا الجامعات بدايةً من 1880م.

5. في الفترة بين الحربين العالميتين برزت معطيات جديدة خرجت بعلم السياسة من دائرة الأمركة إلى التدويل بسبب الأحداث العالمية من ثورات وظهور النازية والفاشية.

6. أدلى العلماء المهاجرين من الأوروبيين بدورهم البارز في تطوير العلم من مناهجه التقليدية وإحلال المناهج السلوكية الحديثة تعتمد على الملاحظة والاستنباط والاستقراء ووضع الفروض.

7. تمخضت الحرب العالمية الثانية عن أحداث واستقلت الكثير من دول العالم الثالث، وتطورت وسائل الاتصال وتطور التكنولوجيا مما أفسح لتمدد علم السياسة بتعدد هذه الموضوعات.

ý انواع السياسة :

· سياسة الإحتواء: وهي السياسة التي دعى إليها سفير الولايات المتحدة الامريكية ، وتقوم على مهاجمة الاتحاد السوفياتي والاكتفاء بالضغط الاقتصادي والدبلوماسي والعمل المخابراتي.

· سياسة التكتل: هي السياسة التي يسعى كل طرف من خلالها إلى الانضمام والتحالف مع طرف آخر أو مجموعة من الأطراف بهدف كسب حلفاء في جانب من جوانب التعاون، خاصة الاستراتيجية منها كالميادين العسكرية والاقتصادية.

· سياسه اقتصادية.

· سياسه ايديولوجية: هي الإجراءات والطرق المؤدية لاتخاذ قرارات من أجل المجموعات والمجتمعات البشرية ومع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول وأمور الحكومات فإن كلمة سياسة قد تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد بما فيها التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات. وتعرف السياسة بكيفية توزع القوة والنفوذ بمجتمع ما أو نظام معين.

ý انواع السلطة السياسية:

1. عامة – قرارات هذه السلطة عامة وتلزم كل من في المجتمع.
2. تحتكر وسائل الاكراه الشرعية كالشرطة والجيش .
3. تحظى بالشرعية.
4. تقوم هذه السلطة بمعاقبة أي شحص يخالف القواعد القانونية الموجودة والمطبقة في مكان تلك السلطة.
5. السلطة السياسية تقترن بغطاء قانونى يدعمها.

ý مجالات علم السياسة :

حاولت لجنة متخصصة في العلوم السياسية عقدت تحت رعاية منظمة الثقافة والعلوم التابعة لهيئة الامم المتحده (اليونسكو)تحديد موضوع علم السياسة ومجالات البحث فيها فأصدرت سنة 1948قائمة تشمل موضوعات البحث العلمي الرئيسية في علم السياسة وحدد الموضوعات الرئيسية بأربع هي.

1. النظرية السياسية: ويشمل النظرية السياسية بمفهومها العلمي والفلسفة السياسية أو تاريخ الافكار السياسية .
2. النظم السياسية: ويشمل دراسة الدستور والتنظيمات السياسية العامة وفي مقدمتها الحكومة والإدارة العامة كما يشمل منهج الحكومات المقارنة كمدخل للدراسة المقارنة للحكومات المختلفة بتنظيماتها المتنوعة.
3. الأحزاب والكتل السياسية ويتضمن الأحزاب السياسية وجماعات الضغط المختلفة ودراسة الرأي العام .
4. العلاقات الدولية: ويشمل دراسة السياسة الدولية والتنظيم الدولي والقانون الدولي .

ý التحليلات السياسية المختلفة:

يمكن تعريف التحليل بأنه عملية اجراءات فكرية وذهنية منظمة معينة على المعلومات المتوفرة للمحلل عن موضوع ما بهدف معرفة ما يمكن ان تعنية تلك المعلومات أو هو عملية تنظيم معلومات معينة تمهيدا لعمل واحد أو اكثر من العمليات التالية:الوصف ، التقيم ، التوجية ، التنبؤ،التوجية.

ويمكن تقسيم التحليل بصفة عامة والتحليل السياسي بصفة خاصة الى عدة اقسام حيث هناك معايير عديدة يمكن بناء على كل منها تقسيم التحليل ومن ثم يمكن أن تتعدد نتائج التقسيم وتتعدد أنواع التقسيمات والتحلليلات فبناء على مدى عملية التحليل يمكن تقسيم التحليلات الى قسمين :
تحليل علمي وتحليل غير علمي فإذا كان التحليل قائم على اتباع صحيح لمناهج البحث العلمي فإنه يصبح تحليلا علميا ولا يصبح كذلك إذا كان غير قائم على منهج بحث علمي سليم اذا الاستخدام العلمي الصحيح هو الذي يعطي صفة العلمية ومضمونها.

وبناء على أنواع المعرفة الرئيسية الثلاث المذكورة يمكن تقسيم التحليل إلى ثلاث أنواع رئيسية وهي :

1. التحليل البديهي: وهوالتحليل القائم أساسا على المعرفة البديهية لشخص او أشخاص معينين وفي مجال السياسة يمكن القول بأن التحليل البديهي السياسي هو التحليل القائم أساس على المعرفة البديهية للمحلل سواء كان متخصص في دراسة السياسة أو غير متخصص اي التحليل القائم فقط على معرفة الواقع نتيجة لمتابعة ذلك الواقع متابعة عادية عامة وتنتشر مثل هذه التحليلات السياسية في الصحف اليومية والمجلات الاسبوعية العادية وغيرها من وسائل في شتى البلدان .

2. التحليل الفلسفي: هو التحليل القلئم اساسا على المعرفة الفلسفية لشخص أو أشخاص معينين وفي مجال السياسة يمكن القول بأن التحليل القائم بصفة رئيسية على المعرفة الفلسفية للمحلل سواء كان متخصصفي دراسة السياسة أو غير متخصصأي التحليل القائم على رؤية واقع معين كما يتصور المحلل ولما يجب أن يكون علية ذلك الواقع ويعتمد على مدى منطقيته أو منطقية المقدمات التي يقوم عليها .

3. التحليل العلمي: هو التحليل القائم على المعرفة العلمية نظريات علمية معينة والتحليل الأكثر مصداقية وصحة وفي مجال السياسة يمكن القول بأن التحلل العلمي السياسي هو القائم على المعرفة السياسية للمحلل إذ غالبا ما يصدر مثل هذا التحليل عن المتخصصين في دراسة السياسة فهو تحليل لواقع معين يكتب أو يقال بالإستناد إلى نظريات علمية سياسية معينة كما يتضمن البحث القائم على استخدام سليم لمناهج البحث العلمي.

“السياسة هي فن البحث عن المتاعب، وإيجادها سواء كانت موجودة أم لا، وتشخيصها بطريقة غير صحيحة، وتطبيق العلاج الخاطئ”
(بن ارنست)

Attachments area

Print Friendly