وزارة الاقتصاد

وزيرة الاقتصاد الوطني تستعرض التحديات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني وتوجه الحكومة نحو نهج الصمود الاقتصادي في تحقيق النمو

عمان/PNN – أكدت وزيرة الاقتصاد الوطني، اليوم الخميس، خلال المشاركة في مؤتمر “الصمود في مواجهة الاحتلال” المنعقد في العاصمة الأردنية عمان على أهمية المؤتمر في وضع الحلول للتحديات الهائلة التي تواجه الحكومة الفلسطينية في بناء الاقتصادي الفلسطيني، والذي يتزامن مع عمل الحكومة الفلسطينية في إعداد الاستراتيجيات القطاعية لعام 2017- 2022 المتوائمة مع السياسات والتدخلات ضمن أجندة السياسة الوطنية.

و يناقش المؤتمر المنعقد تحت رعاية رئيس الوزراء د. رامي الحمدالله على مدار يومين في العاصمة الأردنية عمان بالشراكة مع الأمم المتحدة وبحضور عربي ودولي واسع، التحديات وسياسات الحكومة الفلسطينية لتبني نهج الصمود الاقتصادي والقدرة على التكيف لمواجهة التحديات في سياق المحتوى السياسي الفلسطيني.

وقالت الوزيرة ان الحكومة تدرك ضرورة التوجه إلى نهج مختلف من البحث عن نمو اقتصادي، و هو نهج الصمود الاقتصادي الذي تستند على تنمية اجتماعية عادلة ومنصفة، من أجل بناء اقتصاد الصمود و التكيف مع الصدمات التي يخلقها الاحتلال، وإيجاد وسائل لمعالجة نقاط الضعف الكامنة في الاقتصاد السياسي الحالي وتعزيز ذلك عن طريق اتخاذ تدابير التنمية الاجتماعية كأولوية، ووضع تدابير الاكتفاء الذاتي الجديدة، بحيث لا تعتمد الحكومة الفلسطينية على إسرائيل أو على مساعدات المانحين.

واستعرضت الوزيرة عودة التحديات التي تواجه الحكومة في فلسطين، والإجراءات التي اتخذتها من أجل بناء اقتصاد قابل للحياة ومستدام برغم التحديات والتي في مقدمتها سياسات وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي التي تخنق الاقتصاد الفلسطيني وتحول دون إحداث تنمية اقتصادية.

وبينت الوزيرة ان إسرائيل مازلت تحكم سيطرتها على المنطقة المسماة (ج) التي تشكل نسبة 61% من مساحة الضفة الغربية، والتي تعتبر منطقة خصبة للزراعة، ويقدر البنك الدولي أن القيود الإسرائيلية على هذه المنطقة تكلف الاقتصاد الفلسطيني حوالي 3.4مليار دولار سنويا. وأن الأنشطة الاقتصادية قادرة على توليد 800مليون دولار من الإيرادات الضريبية، وهذا يعادل نصف ديون الحكومة الفلسطينية.

وقالت الوزيرة” تتعمد إسرائيل تفكيك الأرض الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات معزولة، والمضي بالمخطط الاستيطاني وبناء الجدار العنصري العازل في الضفة الغربية بما فيها القدس الشريف، باستهتار فاضح لجميع قرارات الشرعية الدولية وتوصيات المجتمع الدولي، والمبادرة الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لإضفاء الشرعية بأثر رجعي على البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات، ما يعني حتميا إنهاء إمكانية حل الدولتين.

واعتبرت الوزيرة الحالة الاجتماعية والاقتصادية في القدس خيمة، مع انتشار حالة الإحباط واليأس بسبب محدودية الفرص الاقتصادية، و حاليا يعيش ما يقرب من 75 ٪ من السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية تحت خط الفقر.

ولفتت الوزيرة إلى ان الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة منذ حوالي عشر سنوات، وثلاثة حروب أحادية الجانب قد أدى إلى تدمير البنية الاقتصادية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وانعكس ذلك في الإحباط وانعدام فرص التشغيل للشباب في ظل الركود المزمن، حيث تعتبر البطالة في قطاع غزة هي الأعلى في العالم.

وأشارت الوزيرة إلى ان الحالة المذكورة أدت إلى زيادة تكاليف المعاملات التجارية، وحوّلت في البنية الهيكلية للقطاعات الاقتصادية ، فانخفضت القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية، و انخفضت مساهمة الزراعة والصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 4% و 13.1 % على التوالي لعام 2014، بينما ازدادت مساهمة السلع غير القابلة للتداول، والخدمات، و البناء إلى 83% من إجمالي الناتج المحلي، ورغم مساهمة قطاع الخدمات في توفير فرص العمل، إلا أنه لا يساهم في التنمية الشاملة، حيث يعتبر فقدان القطاع الإنتاجي وتزايد حصة قطاع الخدمات في السوق من التشوهات الأكثر وضوحا في السوق الفلسطيني.

وأوضحت الوزيرة انه تم تطوير ديناميكية الاقتصاد الفلسطيني من خلال المساعدات المقدمة من الجهات المانحة، ومن الاستثمار في العقارات وتجارة التجزئة، حيث يصل 80% من الاستثمار الخاص في البناء السكني والتجاري، بينما يعتبر الاستثمار في الأنشطة الإنتاجية منخفضا للغاية حيث يمثل الاستثمار في السلع الرأسمالية حوالي 5% من الناتج الإجمالي المحلي، وقد أثر هذا الانخفاض على محدودية توفير فرص العمل للأعداد المتزايدة من السكان حيث يتراوح معدل البطالة في فلسطين حوالي 26% لعام 2015، بينما تصل نسبة البطالة لفئة الشباب إلى 30%.

وذكرت في حديثها ان نسبة الصادرات تمثل 7 % من الناتج المحلي الإجمالي، و15% من قيمة الواردات، وهي أقل بكثير من المتوسط بالنسبة للبلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض، التي تمثل الصادرات فيها 17 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكدت الوزيرة ان القيود والممارسات التمييزية الإسرائيلية لا تمكن فلسطين من الاستفادة من الشروف التفضيلية التي تتمتع بها مع العديد من الأسواق الدولية، حيث لم تساهم اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية والولايات المتحدة الأمريكية لزيادة وتنويع الصادرات الفلسطينية بالمستوى المطلوب، وأصبح الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد؛ وتصل قيمة العجز التجاري إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي. حيث يتم تمويل العجز من خلال التحويلات والمنح، والتي تعتبر غير مضمونة في المستقبل.

وبينت ان التحدي يكمن في معالجة الوضع الهش في الحسابات التجارية الخارجية، وذلك من خلال الوقوف أمام خيارين يتمثلان أولا إما بزيادة الصادرات بشكل كبير، أو تخفيض الواردات للسماح لتقليل قيمة هذا العجز ، وحيث أن الاقتصاد الفلسطيني لديه مرونة عالية في نسبة الاستيراد إلى الناتج المحلي الإجمالي،فإن ذلك يجعل تخفيض قيمة الواردات أمرا بعيد الاحتمال، وفي ظل الظروف الطبيعية فإن تعديل العجز التجار ي يتم من خلال التحكم بسعر الصرف، ونظرا للحالة الفلسطينية إلي تفتقر إلى العملة الوطنية ولا تتحكم بأدوات السياسة النقدية، فإن هذه الآلية تعتبر معدومة، و على العكس، فقد لوحظ أن ارتفاع قيمة الشيكل الإسرائيلي (العملة المتداولة في فلسطين) تعمل على تفاقم وتزايد قيمة العجز التجاري.

وأشارت ان هذا التحليل الموجز عن الوضع الحالي للاقتصاد الفلسطيني يهدف إلى توضيح أن تحقيق التنمية الاقتصادية في ظل الاحتلال هو وهم، ولمواجهة ذلك، فقد تم إدراج إنهاء الاحتلال وتحقيق السيادة الفلسطينية ضمن الأولويات في أجندة السياسة الوطنية.

وبرغم افتقار الحكومة الفلسطينية إلى أدوات نهج الصمود الاقتصادي ومحدوديته بالسياسة المالية، إلا أن الحكومة الفلسطينية قد ضمنت أن التنمية الاجتماعية المستدامة العادلة والرعاية الاجتماعية هي أمر أساسي في أجندة السياسة الوطنية، و بالإضافة إلى أهمية إدراج أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدها المجتمع الدولي في عام 2015 في الأجندة، حيث تعمل على تحسين جودة الخدمات العامة، وهما التعليم والصحة. والوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، المياه، الصرف الصحي، وتقديم الخدمات بشكل كفؤ وفعال، خصوصا في المناطق المهمشة وفي المناطق المسماة (ج)، وبهذا الصدد تقوم الحكومة الفلسطينية بتقديم الخدمات وخصوصا المتنقلة منها، من خلال التدخلات من قبل الفريق الذي تم تشكيله لوضع السياسات في المناطق المسماة (ج).

وشددت الوزيرة على إن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام لن يتم إلا من خلال التحول الهيكلي للاقتصاد والتحول نحو إنتاج وتصدير المنتجات ذات القيمة المضافة والتكنولوجيا المرتفعة، و إعادة بناء القطاعات الإنتاجية، والتي تتضمن الزراعة، والتنمية الصناعية، والعقارات، والسياحة، والتجارة الإلكترونية، وتكنولوجيا المعلومات، والمشاريع الاجتماعية، لذلك فإن الحكومة تحفّز القطاع الخاص كي يتخذ دوره كمحرك رئيسي للتنمية والتوجه نحو زيادة مستويات الاستثمار الخاص، وتوجيهه إلى القطاعات الإنتاجية. وقد ركزت الحكومة على ذلك ضمن أولوياتها في سياسة التدخل ضمن أجندة السياسة الوطنية.

واكدت أن تحقيق الأمن الغذائي هو مفتاح الصمود الاقتصادي، قامت وزارة الزراعة بتبني إستراتيجية تعتمد على تحديث القطاع وإدخال التكنولوجيا الجديدة والمبتكرة، والاستثمار في المبادرات الزراعية، ودعم التعاونيات والجمعيات، حيث أن قطاع الزراعة هو قطاع هام من حيث المدخلات الحيوية لقطاعات أخرى تساهم في النمو المحتمل والتنمية.

وبشان الإجراءات والتدابير اللازمة التي اتخذتها الحكومة من اجل تعزيز الصناعة وتطوير المناطق الصناعية، بينت الوزيرة ان وزارة الاقتصاد الوطني وبالمشاورة مع الشركاء من القطاع الخاص والعام، قامت بتطوير استراتيجية التنمية الصناعية التي تضمن مجموعة من التدابير والإجراءات التي من شأنها إنعاش الاقتصاد الفلسطيني وزيادة الاكتفاء الذاتي من خلال تعزيز الابتكار وزيادة الاستثمارات في الصناعة، و إعادة هيكلة القطاعات إلى قطاعات إنتاجية وتنويعها من خلال التحسينات التكنولوجية والابتكار من أجل تلبية احتياجات السوق المحلي و الدولي للمساهمة في تقليل الاعتماد على الواردات وتنويع قطاعات الاقتصاد الفلسطيني وخلق فرص العمل، وهي حاليا قيد المراجعة في مجلس الوزراء الفلسطيني ونتوقع أن يتم المصادقة عليها قريبا.

ومن جهة أخرى أوضحت الوزيرة ان تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتصدير التي تم تبنيها من قبل الحكومة الفلسطينية يحتل الأولوية، لتحقيق النمو المطرد والمتسارع في الصادرات، و الحد والتخفيف التدريجي من قيمة العجز التجاري، وأنا على ثقة بذلك.

وقالت الوزيرة” تلتزم الحكومة الفلسطينية بالاستمرار في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال من أجل إطلاق العنان لكافة إمكانات الاقتصاد الفلسطيني، فقد قامت بسنّ بعض القوانين المهمة، وتحديثها، وبهذا الصدد فقد قامت وزارة الاقتصاد بإصدار قانون التأجير التمويلي وقانون الحقوق في الأموال المنقولة في محاولة للتغلب على أهم العوائق التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة وهي الحصول على الائتمان في فلسطين، لتشجيع الاستثمار الخاص وتوليد فرص العمل وخاصة أمام الفئات الشابة. و نحن بصدد المراجعة النهائية لمشروع قانون الشركات الجديد وقانون حماية الملكية الفكرية المتوائم مع متطلبات العصر، وقيد المراجعة لقانون المنافسة. بالإضافة إلى تقديم حوافز تشجيعية ضمن قانون تشجيع الاستثمار،ومنها حوافز البنية التحتية والحوافز الضريبية وغيرها. ونحن ملتزمون أيضا بمواصلة ضبط مؤشرات الاقتصاد الكلي ومعالجة الوضع المالي ومحاولة تقليل اعتمادنا على أموال المانحين.

وطالبت الوزيرة المجتمع الدولي مساعدة الحكومة الفلسطينية في تنفيذ الإجراءات و التدابير الفعالة التي من شانها زيادة الاكتفاء الذاتي، والضغط على حكومة إسرائيل لإزالة سياستها التمييزية والمقيدة للبنية الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين، و تسهيل وصول الحكومة الفلسطينية إلى المنطقة المسماة(ج)، والمجتمعات المهمشة في منطقة التماس لتحسين مرافق التنمية الاجتماعية، وإعادة التواصل بين الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وعدم تقييد التجارة الحرة، وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون هناك زيادة في تشجيع و دعم المنتجات الفلسطينية من خلال تدابير مقاطعة منتجات المستوطنات وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات على إسرائيل التي تنتهك القانون الدولي والإنساني.

وقالت الوزيرة” إن لم تتمكن الحكومة الفلسطينية من ممارسة وتجسيد حقها على الأرض، فلن يكون هناك أمل لقيام دولة فلسطينية ترتكز على اقتصاد قوي ومستدام، لذلك فإن هذه التغييرات السياسية هي حاسمة لغاية تطوير اقتصاد شامل ومستدام وعادل مستقل.

وشددت على أهمية مساهمة المجتمع الدولي في تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية في فلسطين من اجل الاستفادة من نقل المعرفة و إدخال التكنولوجيات الجديدة، والتي سوف تساهم في تنويع القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى الاستثمار في العلامة التجارية (صنع في فلسطين) من أجل زيادة حصة فلسطين في الأسواق الخارجية.

Print Friendly