حمدي فراج

الحرائق كوارث طبيعة

بقلم : حمدي فراج
تحولت حرائق الطبيعة في اسرائيل في غمرة وقت قصير الى “حرائق” أشد وطأة وأثرا أشعلتها حكومتها بمعظم رموزها واركانها بدءا من وزيرة العدل المتطرفة ايليت شكيد التي قالت انها ستحرص ان يتقاضى المتورطون فيما اسمته “ارهاب الحرائق” احكاما تصل الى ربع قرن مرورا بمديرها رئيس حزبها نفتالي بينيت من انه يستبعد تورط يهود في هذه الحرائق لانهم في الحالة هذه يكونون “مجموعة من الخونة” ، في حين حسم وزير الامن الداخلي جلعاد اردان ان 50% من الحرائق كانت متعمدة وعلى خلفية قومية . حتى جاء زعيمهم الاكبر بنيامين نتنياهو الذي حرف اصابع اللهب من الغابات والرياح او عبث الاطفال عربا ويهودا ، الى لهيب جديد قديم ، حين تعهد بمعاقبة “كل من يحاول حرق اي جزء من اسرائيل” ، ما للجملة من دلالات مثيرة للنفس البشرية عن المحرقة التي اصابت اليهود على يد النازية في اوروبا قبل قيام دولتهم على ارض فلسطين التاريخية ، هذا الرابط الذي يزجه نتنياهو بالقوة ويوظفه توظيفا مثيرا للاشمئزاز لانعدام اوجه الشبه والمقاربة بين حرائق الطبيعة وحرائق هتلر ، ويغمز الى الفلسطينيين حتى يصل الى المحرضين عبر الفيس بوك ، ويتم اعتقال بدوي من النقب على هذه الخلفية . رغم ان الفلسطينيين رسميا وشعبيا نظروا الى الموضوع في حدوده ككوارث طبيعة ، وعرضوا مساعدتهم المتواضعة في المساهمة بالاطفاء ، كعادتهم ، عندموا اسهموا في اخماد حرائق 2011 ، وعندما تم تكريم المساهمين استثنوهم .
صحيح ان عدد من بسطاء الفلسطينيين ، شأنهم في ذلك شأن البسطاء في كافة ارجاء المعمورة ، نسبوا ذلك الى التدخل الالهي لاقدام حكومة نتنياهو على محاولاتها منع الاذان في القدس والقرى العربية في الداخل ، ولكن هذا لا يتم التوزين عليه ، فقبل شهر نشبت ازمة سياسية بين نتنياهو وايطاليا حين قال نائب وزير في الحكومة الاسرائيلية هو ايوب قرا ، ان الزلازل التي ضربت ايطاليا هي عقاب من الرب بسبب موقفها في اليونسكو الذي اقر ان الاقصى للمسلمين . وطالبت ايطاليا من نتنياهو اقالة قرا ، لكنه لم يفعل .
انهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وصنع السلام ، هي الحريق الحقيقي الذي ما زالت ألسنة لهيبه تضطرم . وبدون تحقيق ذلك فإن كل شيء قابل للاشتعال ، وانا هنا لا اقصد كوارث الطبيعة التي يمكن ان تكون حرائق وفياضانات وزلازل وأوبئة او اي شيء آخر لطالما استهدفت الانسان منذ بدء الخليقة واجتهد في محاربتها بلا هوادة . لقد ذكرت صحيفة الاتحاد الحيفاوية ، من ان الفلسطينيين يقطنون حيفا والكرمل والحليصة والنسناس وعشرات القرى المحيطة ، ناهيك ان اسرانا واسيراتنا فلذات اكبادنا موجودون هناك كودائع ثمينة في الباستيلات الرهيبة .

Print Friendly