p1

المالكي يضع نظيره البرتغالي بصورة الأوضاع السياسية والميدانية في فلسطين وتوقيع أربع اتفاقيات تعاون مختلفة

رام الله/PNN – وضع المالكي نظيره البرتغالي البروفسور أوغستو سانتوس سيلفا، والوفد المرافق له بصورة الأوضاع السياسية والميدانية في فلسطين، وقد كان ذلك في لقاء جمعهما في مقر وزارة الخارجية برام الله ظهر هذا اليوم الجمعة. حيث يقوم معالي وزير خارجية البرتغال بزيارة كل من فلسطين وإسرائيل، للإطلاع على طبيعة الأوضاع على الأرض وإمكانية الدفع قدماً عجلة المفاوضات المتوقفة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على أساس قرارات الشرعية الدولية وتحت مظلتها.

وقد أوضح المالكي أن فلسطين قيادة وشعباً تعتز بعمق العلاقات الموجودة بين البلدين، وأن فلسطين تولي هذه العلاقات أهمية كبيرة، خاصة وأن معاليكم تأتون في توقيت مهم ويحتاج لقيادة الدفة الدافعة للجهود الدولية لعقد مؤتمر باريس الدولي الهادف لإيجاد حل سلمي قائم على أساس صلب ومتين وضمن إطار زمني محدد، لا يجحف بحق الشعب الفلسطيني الذي يعاني قهر الإحتلال والإجحاف، حيث يصادف العام القادم مرور خمسون عاماً على الإحتلال الذي وقع في العام 1967، وسبعون عاماً على نكبة الشعب الفلسطيني الذي دُفِّعَ ثمناً لصراعات لا ناقة له بها ولا جمل، ومئة عامٍ على وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى فيه من لا يملك أرض شعبٍ لمن لا يستحق. وكذلك تأتون في وقت حصل فيه تغيير في الإدارة في واشنطن، إضافة إلى اللهيب الذي يحرق منطقتنا والمتمثل في الصراع في كل من ليبا إلى اليمن ثم العراق وصولاً لسوريا.

كما قدَّم المالكي شرحاً مفصلاً حول الوضع الميداني في الأرض الفلسطينية، حيث أشار إلى خروقات دولة الإحتلال “إسرائيل” للقانون الدولي وفي كل المجالات، وعلى رأسها الإستمرار بالتوسع الاستيطاني، وتهويد القدس، والإعتداءات على العملية التعليمية في القدس بشكل خاص وبقية أرجاء الضفة الغربية وإقتحامات الجامعات والتي كان آخرها إقتحام جامعة القدس في أبو ديس، وكذلك التشريعات التي تمررها حكومة نيتنياهو اليمينية خاصة تلك المتعلقة بتشريع البؤر الاستيطانية، ومنع الأذان، وحرب هدم المنازل، وتجريف الأراضي وتحويلها لصالح الإستيطان. سجن الأطفال القاصرين وحبسهم مع مجرمين ومتعاطين للمخدرات، وعمليات حرق المستوطنين للعائلات الفلسطينية وهم نيام في منازلهم، كل هذا الذي تقوم به إسرائيل يحدث لسبب واحد ووحيد وهو عدم وجود رادع دولي، حيث تشعر إسرائيل بمناعة ضد كل القرارات التي تدين ممارساتها. فعدم وجود مواقف وقرارات دولية ملزمة يجعل كل بيانات الشجب عبارة عن مَصْل تقوي به إسرائيل مناعتها وتقوم بالمزيد من الجرائم ضد الأرض والشعب الفلسطيني ومقومات إقامة دولته على أرضه. وأضاف المالكي بأن المجتمع الدولي يشعر بأنه قام ويقوم بما عليه من خلال بيانات الشجب والإدانه لما تقوم به إسرائيل ولكن في المقابل فقد أعطت هذه السلسلة الطويلة من الإدانات حافزاً لإسرائيل مكنها ويمكنها من إستمر مثل هذا الموقف بأن تتعايش مع هذه البيانات وما شاكلها.

ولهذا فإننا نعمل وبالتشاور مع الدول العربية الشقيقة لتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي الشهر القادم حول الإستيطان، وبأننا نجد إجماعاً دولياً ضد هذه المشاريع، لأن أخطر القضايا على تطبيق حل الدولتين هو الإستيطان بكافة أشكاله. فأركان حكومة نتينياهو يعلنون معارضتهم لفكرة حل الدولتين وقد حدث مثل هذا قبل أيام حين أعلن ذلك بينيت من حكومة نتينياهو في واشنطن وقال إن حل الدولتين أصبح غير صالح وغير ممكن. وبيَّن المالكي أننا نتطلع لأن يلعب الإتحاد الأوروبي دوراً مهماً في إنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق السلام، وضرورة تنفيذ الدول لتوصيات برلماناتها بالإعتراف بدولة فلسطين ليكون في ذلك إشارة لاسرائيل بأن الأروربيين جادون في تحقيق هذا الهدف لما له من مصلحة تلبي تطلعات جميع الأطراف.

وطالب المالكي نظيره في المساعدة بتطبيق إتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي والتي تعرقلها إسرائيل منذ سنوات عديدة، وضرورة وسم منتجات المستوطنات، ومنع الشركات الأوروبية من العمل في المستوطنات، لأن في ذلك مخالفة للقانون الدولي وإلتزامات المجتمع الدولي بعدم المشاركة بالأعمال الاستيطانية التي تقوم بها إسرائيل في الأرض الفلسطينية.

وتطرق المالكي للمبادرة الفرنسية وتأكيد القيادة الفرنسية على عقد المؤتمر الدولي وموافقة فلسطين على عقده ورغبة الكثير الكثير من الدول بالمشاركة فيه، وأن الدولة الوحيدة التي ترفضه إسرائيل كما رفضت إسرائيل مبادرة الرئيس الروسي فلادمير بوتين الخاصة بعقد إجتماع ثلاثي في موسكو لكسر الجليد في العلاقات بين القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية. فإسرائيل تريد مفاوضات ثنائية من أجل المفاوضات وليس من أجل تحقيق السلام بين الطرفين، خاصة وأن التجربة الفلسطينية الدولية مريرة، حيث مرت عشرون عاماً دون تحقيق شيء في المفاوضات ثنائية الطابع. فنحن على إيمان بأن الحل بيد مجلس الأمن بقرار ملزم وبدون فيتو، لأنه بدون مرجعيات واضحة لا حل، ولا حل بدون إطار زمني يحدد نهاية الإحتلال، ولا حل بدون وجود طرف دولي يضمن تطبيق الإتفاقات الموقعة بين الطرفين.

من جانبه عبَّر البروفسور أوغستينو سيلفا عن موقف بلاده الداعم للحل القائم على أساس الدولتين، والذي يتطابق مع إرادة المجتمع الدولي وقراراته العديدة، مؤكداً على أنه تلقى تأكيد من القيادة في إسرائيل والتي إلتقاها قبل مجيئه لرام الله فحواها إلتزامهم بالحل القائم على أساس الدولتين، مبيناً أنه بيّن موقف بلاده الرافض للإستيطان، لأن إستمراره يعني تدمير آفاق السلام، ورؤية حل الدولتين، لأن من يوسع المستوطنات ويبني المزيد فإنه لا يريد رؤية حل الدولتين على أرض الواقع. مضيفاً بأنه أشار إلى أنَّ تجريف الأراضي وتدمير المشاريع والممولة من دول العالم يعني عدم الرغبة بالسلام، فهذا ليس موقف البرتغال لوحدها وإنما هو موقف الإتحاد الأوروبي الذي تعتبر البرتغال جزءاً منه. فتوقف إسرائيل عن سياسات تجريف الاراضي وهدم المنازل ووقف الإستيطان هي أفضل الضمانات لنجاح أي مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي. فنحن نريد أن يكون الاتحاد الأوروبي ليس ممولاً فقط، بل شريكاً فاعلاً وأساسياً في عملية السلام. فبالرغم من كل ما يجري في الشرق الأوسط فإن البرتغال تعتقد بأن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى على رأس أولويات الأجندة الدولية. فالبرتغال تدعم المبادرة الفرنسية والروسية والمصرية، وكل ما من شأنه تحقيق السلام والذي هو أساس الأمن والإستقرار في المنطقة. فلا بدّ من وقف إجراءات اسرائيل في الأرض الفلسطينية، ويجب العمل على تقوية المؤسسات الفلسطينية، ومن ضمنها تقوية السلطة الفلسطينية، لأن غير ذلك سيخلق الفوضى في المنطقة ويعزز من التطرف ويشجع المتطرفين من جميع الأطراف والأطياف للقيام بما يجانب الإستقرار والسلم في الاقليم والعالم. وأضاف السيد أوغستينو بأن هناك إجتماعاً سيعقد بين الإتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية في 20/12/2106 في القاهرة لمناقشة المبادرة العربية والمبادرة التي من شأنها أن تدفع بعملية السلام قدماً وإنهاء حالة الجمود والتردي الذي يكتنف هذه العملية منذ فترة طويلة. أما بخصوص الإعتراف بدولة فلسطين فقد كان واضح قرارنا بهذا الخصوص حيث إعترفنا بدولة فلسطين عضو مراقب، وأن الاعتراف الكامل إنما هو مسألة وقت وقرار سياسي، حيث ستعترف العديد من الدول في الفترة القادمة بالدولة الفلسطينية.

وفي مجال العلاقات الثنائية فقد بحث الجانبان سبل التعاون في مجالات عدة بما يحقق مصالح البلدين الصديقين، منها تديريب الكوادر الدبلوماسية الشابة، والزيارات الرسمية المتبادلة، والمشاورات السياسية، والعلاقات الإقتصادية، ودعم البرتغال لمطالبة فلسطين للتوصل لإتفاقية شراكة كاملة مع الإتحاد الأوروبي.

وفي نهاية اللقاء تم التوقيع على أربع إتفاقيات وهي :- مذكرة تفاهم حول تأسيس حوار سياسي رفيع المستوى بين وزارتي خارجيتي البلدين وقعه وزيري خارجيتي البلدين، وبروتوكول تعاون حول التعليم والتعليم العالي وقعه وزير خارجية البرتغال ووزير التعليم والتعليم العالي د. صبري صيدم، كما تم توقيع مذكرة تفاهم حول تأسيس مجموعة عمل مشتركة بين وزارتي اللإقتصاد الوطني الفلسطينية ونظيرتها البرتغالية حيث وقعتها عن الجانب الفلسطيني وزيرة الإقتصاد الوطني عبير عودة، ومذكرة تفاهم حول الزراعة والنبات والصحة الحيوانية وقعها وزيري خارجيتي البلدين.

وحضر اللقاء عن الجانب البرتغالي السفير فرانسكو دوارتي لوبي المدير العام للسياسة الخارجية، والسفير بيدرو سوسا إي أبريو ممثل البرتغال لدى فلسطين، والسيد تياجو رودريجوز المستشار الساسي لوزير الخارجية، والسيد دوارتي باكو، من دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البرتغالية، ومن الجانب الفلسطيني السفير د. تيسير جرادات وكيل وزارة الخارجية، والسفيرة د.أمل جادو مساعد الوزير للشؤون الأوروبية، والمستشار إيهاب الطري مدير دائرة أوروبا الغربية، والمستشار أحمد سلامي كبها مدير وحدة الإعلام، والملحق سهيل طه من مكتب الوزير، والسيدة سهى غيتيت مسؤول ملف البرتغال.

Print Friendly