unnamed-3

خبراء يوصون بضرورة تكامل الأدوار بين جميع الأطراف في أي تعديل قادم لقانون مكافحة الفساد

رام الله/PNN – لاحقاً لما تم تداوله حول مقترح التعديلات على قانون مكافحة الفساد” رقم (1) لسنة 2005، بموجب القرار بقانون رقم 18 لسنة 2016، وما تبعه من الغاء لهذا التشريع بعد نشره في مجلة الوقائع الرسمية وقبل يوم واحد فقط من تاريخ نفاذه المفترض، استضاف الائتلاف من أجل النزاهة والمسائلة- أمان لقاء طاولة مستديرة مع المؤسسات ذات العلاقة منها وزارة العدل والنيابة العامة وديوان الرقابة المالية والإدارية ومجموعة من مؤسسات المجتمع المدني والخبراء القانونيين وذوي الخبرة والاختصاص نُوقش خلالها ما تم المصادقة عليه من تعديلات قبل سحبها، واتفق على أن يقوم ائتلاف أمان بإعداد مسودة مشروع للتعديل تشمل كافة الملاحظات من جميع الجهات ذات العلاقة وتشمل افضل الممارسات الدولية، بحيث يتم نقاشها في جلسة قريبة تُرفع بعدها للجهات الرسمية لاعتمادها وإقرارها حسب الأصول.
واتفقت مداخلات الأطراف المختلفة على ضرورة تحقيق التوازن بين احترام دور هيئة مكافحة الفساد كمؤسسة عامة تتمتع بصلاحية الضابطة القضائية من جهة، واحترام دور النيابة العامة الدستوري في التصرف في الدعاوى الجزائية باسم الشعب الفلسطيني من الجهة الأخرى، إضافة إلى ضمان أن تشمل التعديلات على القانون منع الفاسدين من الإفلات من العقاب.
وكان مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد د. عزمي الشعيبي قد أشار إلى النقاشات الكثيرة التي واكبت إصدار القانون عام 2005 مشيرا إلى انها تركزت حول اقرارات الذمة المالية واضعة جهدا كبيرا في الإجابة عن السؤال “من اين لك هذا؟” بحيث كان هناك تعسف لخدمة هذا المبدأ والاجابة عليه من قبل واضعي القانون، في حين واجه التعديل الذي تم على القانون عام 2010 عددا من المشاكل المتعلقة بتجاوز الصلاحيات او تعارضها او ازدواجيتها، فضلا عن إشكالية أخرى تتعلق بفهم اعتبار هيئة مكافحة الفساد الجهة الوحيدة المسؤولة عن جهود مكافحة الفساد ومحاربته، ما أراح الآخرين وخاصة رئاسة الوزراء وجهات رسمية الأخرى من هذه المهمة الوطنية التي تستلزم إخراط كافة القطاعات في هذه الجهود.
التعديلات تتراوح ما بين متفق عليها ومختلف معها وتعديلات لم يلتفت إليها القانون
من جانبه اعتبر المستشار القانوني لائتلاف أمان المحامي بلال البرغوثي أن القرار بقانون بشأن قانون مكافحة الفساد للعام 2010 مثل في حينه نقلة نوعية وتعديلا جوهريا على الإطار التشريعي الفلسطيني ذي العلاقة بمكافحة الفساد، إلا أن التجربة العملية والاختبار الفعلي لنصوص هذا التشريع اثبتت انه بحاجة الى اجراء العديد من التعديلات المهمة انطلاقاً من عدة اعتبارات اهمها الموائمة مع متطلبات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، والاتفاق مع الممارسات الدولية الفضلى في مجال مكافحة الفساد وقابلية نصوص القانون للتطبيق على ارض الواقع لاعتبارات عدم الوضوح في الصياغة التشريعية لبعض نصوص القانون من جانب، وعدم الانسجام مع البيئة المحلية والواقع الفلسطيني من جانب آخر.
وفي مراجعته للتعديلات المطروحة على قانون مكافحة الفساد لعام 2016 قسم البرغوثي التعديلات إلى ثلاثة اقسام (متفق عليها، غير متفق عليها، وتعديلات مطلوبة). وأشار البرغوثي إلى أن التعديلات المتفق عليها -وتشكل أكثر من 80% من التعديلات التي رفعت وأقرت قبل أن تلغى تتوافق مع توصيات ائتلاف أمان- انطلقت بالتشديد في العقوبات على جريمة الرشوة والاختلاس والتربح من الوظيفة العامة، مقابل التخفيف من عقوبة الواسطة من عقوبة السجن من 3 الى 15 سنة الى عقوبة الحبس حتى سنتين، مرورا بتجريم عدم الافصاح عن حالات تضارب المصالح واعاقة سير العدالة في قضايا الفساد، فضلا عن تحديد الاجراءات المتعلقة بحماية المبلغين عن الفساد وتجريم الاعتداء عليهم مع امكانية مكافأتهم مع تجريم عدم الابلاغ عن الفساد وتحديد عقوبة له، وانتهاءً بتضييق نطاق المكلفين بتقديم اقرارات الذمة المالية، واخضاع جميع الجهات التي تتلقى دعماً من موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية لقانون مكافحة الفساد مع التأكيد على مبدأ القضاء المتخصص في قضايا الفساد إضافة إلى مبدأ النفاذ المعجل بما يعزز منع الافلات من العقاب.
فيما تركزت التعديلات غير المتفق عليها إشكالية حصر حماية المبلغين بمن يبلغ للهيئة فقط بما يتعارض مع مفهوم تشجيع الابلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه، مرورا بإضافة جريمة التزوير كجريمة فساد وجريمة المتاجرة بالنفوذ كأحد اشكال الفساد دون توضيح الفرق بينها وبين جريمة استثمار الوظيفة وفق تعريفها في قوانين العقوبات السارية، وانتهاءً بتخفيض عقوبة استغلال النفوذ الوظيفي والتربح من الوظيفة واساءة استعمال السلطة خلافاً للقانون إلى عقوبة جنحية، إضافة إلى حصر الإبلاغ بالهيئة وما ينتج عن ذلك من عقوبة قد تقع على من يقوم بالإبلاغ لجهات أخرى حتى وان كانت رسمية، ما يمثل تحجيماً خطيراً للإبلاغ عن الفساد ومساساً بالصلاحيات القانونية لبعض الجهات الرسمية كوحدات الشكاوى في الوزارات وديوان الرقابة المالية والإدارية ووحدات الرقابة المالية والإدارية الداخلية، هذا بالإضافة إلى التأكيد على دور الهيئة المتفرد في إقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد،.
وأشار البرغوثي في ختام استعراضه إلى وجود عدد من التعديلات المطلوب إضافتها على القانون أهمها التمييز ما بين جريمة الواسطة والرشوة، والنص على عدم جواز العفو الخاص بجرائم الفساد، إضافة إلى معالجة قضية تسريع تحريك ملفات الفساد في علاقة الهيئة بالنيابة المُنتدبة لمكافحة الفساد بحيث يتم ضمان أن تكون المسؤولية تجاه التحقق مع وجود شبهات الفساد هي مسؤولية النيابة العامة وعدم تأخير وصول الشكاوى والشبهات اليها، وعدم النص صراحة على عدم شمول التقادم لقضايا الفساد بأثر رجعي، وعدم اخضاع الشركات الخاصة التي تدير مرفقاً عاماً (كشركات الكهرباء والاتصالات والمياه) لقانون مكافحة الفساد، فضلا عن ضرورة اعتبار اقرارات الذمة المالية لكبار الخاضعين للقانون (الرئيس والوزراء واعضاء التشريعي ورؤساء المؤسسات العامة والمحافظون ورؤساء الاحزاب والنقابات) اقرارات معلنة يمكن للجمهور الاطلاع عليها وضرورة تبني مبدأ الانفتاح والمكاشفة في ملاحقة قضايا الفساد التي تثير الرأي العام.
توسيع صلاحيات الهيئة وحصر قرار تحريك ملفات برئيسها يمثل مساسا الصلاحيات الدستورية للنيابة العامة
في سياق متصل أكد المستشار القانوني في وزارة العدل توفيق حرز الله على وجود عدد من القضايا المغيبة التي لم يتطرق اليها التعديل، حيث أشار حرز الله إلى أن جزئية حصر إحالة قضايا الفساد الى نيابة مكافحة الفساد ووضعها في يد رئيس الهيئة تشكل موضوعاً حساساً ومهما ويجب ضبطه، لما تمنحه من صلاحيات لرئيس الهيئة تجعله صاحب اليد العليا في إحالة الملف الى النيابة من عدمه، موصياً بعمل دراسة حول هذا الموضوع لمعرفة الممارسات الدولية الفضلى في هذا المجال وفي كيفية وآلية الإحالة.
المستشار القانوني في ديوان الرقابة المالية والإدارية جفال جفال أشار من جانبه إلى وجود خلل في ضبط المفاهيم المختلفة في التعامل مع هيئة مكافحة الفساد مشددا على أهمية تفضيل الجزئية المتعلقة بالولاية القانونية للهيئة بما يضمن تعريفها كهيئة تملك صلاحية الضبطية القضائية في جمع الاستدلالات الاولية في ملفات الفساد ولكنها لا تملك الصلاحية الدستورية في التصرف في دعاوى الفساد تلك الصلاحية التي تملكها النيابة العامة حصراً.
من جهته أكد رئيس نيابة الدعاوى الحكومية رامي حلبية على وجود قيود على إقامة الدعوة الجزائية وتحريكها معتبرا أن إحالة الدعاوى هي مسألة شكلية وليست قيدا، ونوه حلبية إلى أن الشكاوى التي تقدم للهيئة بشكل مباشر تتولى الهيئة التحقيق فيها ضمن قيود معينة وإذا تبين ان هذا الفعل يشكل شبهة فساد تحيلها للنيابة العامة صاحبة الصلاحية الدستورية في التصرف في الدعوى العامة.
وأشار حلبية إلى أن الطريقة التي حاول بها التشريع الملغى معالجة موضوع الحصانات جاءت مخالفة لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني من جهة خصوصا فيما يتلق بحصانات أعضاء المجلس التشريعي، وغير منطقية من حيث عدم تفريقها ما بين ما يمكن اعتباره عائق لملاحقة بعض الشخصيات العامة كالوزراء ورئيس مجلس الوزراء والمسئولين في الأجهزة الأمنية الذي كانت تمثل بعض الموافقات لإخضاعهم للتوقيف والتحقيق في جرائم الفساد شكل من أشكال الحصانات من الجهة الأخرى.
في ذات السياق أوصى المحامي كريم حموده ممثل نقابة المحامين في الجلسة بالعمل على إحالة الملف كاملا إلى النيابة العامة سواء كان قرار الهيئة يقضي بالحفظ او الإحالة، بحيث تضع النيابة يدها عليه حسب قانون الإجراءات الجزائية لمدة 3 سنوات في حالات الجنح و10 سنوات في حالات الجنايات.
وشددت مدير عام الشؤون القانونية في وزارة العمل بثينة سالم على ضرورة ضبط السلطة التقديرية الواسعة للهيئة معتبرة أن التعديلات تعطي صلاحيات أكثر للهيئة في هذا المجال. وأشارت سالم إلى أن أي تعديل تشريعي يجب ان يراعى فيه قابلية التطبيق على الواقع الفلسطيني قبل قياس مدى تماشيه مع المواثيق الدولية مشيرة إلى أن العمل بعكس ذلك خلق فجوة كبيرة بين القانون والتطبيق، حيث أصبحت متطلبات القوانين لا تتلاءم مع احتياجات الأفراد والوظيفة.
فيما اعتبر المدير التنفيذي لمؤسسة استقلال ماجد العاروري أن المشكلة تبدأ عند الابلاغ والشكوى، والتي لا يوجد لهما تعريفات محددة، مشددا على ضرورة وجود مفهوم واضح للشكوى للحد من حصر الابلاغ بهيئة مكافحة الفساد.
يذكر أن هذه الجلسة عقدت على ضوء ملابسات اصدار تعديل ثم الغائه بمرسوم من الرئيس لعدم الاتفاق بين الأطراف الرسمية على صيغة التعديلات، حيث تم نقاش مقترحات ائتلاف أمان لتحديث التعديلات بما يحقق الهدف من تفعيل قانون مكافحة الفساد ويساعد دولة فلسطين على مواءمة تشريعاتها مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واحتياجات المجتمع الفلسطيني.

Print Friendly