أخبار عاجلة

441

الصحف العبرية: الحرائق دمرت نحو 30 الف دونم من الاحراش والمحميات الطبيعية واضرار بملايين الشواقل

بيت لحم/PNN- تواصل الصحف العبرية، اليوم الاحد، تناول موجة الحرائق التي تواصلت في اسرائيل، في نهاية الأسبوع، والتي لا يستبعد استمرارها خلال اليومين القادمين، بسبب حالة الطقس، التي يتوقع ان تتغير يوم الاربعاء فقط.

وفي وقت بدأ فيه تقدير الاضرار والحديث عن مئات ملايين الشواكل التي ستضطر اسرائيل لتوفيرها، سواء للمتضررين او لترميم البنى التحتية والغابات التي احترقت، ناهيك عن رواتب طواقم الانقاذ وتكلفة الاستعانة بالطواقم الاجنبية، يتواصل تحريض الجهات الرسمية، وبوقها الرسمي “يسرائيل هيوم” على المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل، والضفة، في اعقاب الحديث عن اعتقال حوالي 30 شابا بشبهة الضلوع في اشعال الحرائق او التحريض. وفي ظل هذه الاجواء ومحاولة نتنياهو ووزير امنه الداخلي، غلعاد اردان، ترسيخ مصطلح “ارهاب الحرائق” الذي اطلقاه في نهاية الأسبوع المنصرم، يدعو اردان الى تطبيق سياسة هدم بيوت من يتم ادانتهم بإشعال الحرائق، فيما لوحظ في كثير من التعقيبات على دعوته هذه تساؤل المعقبين لماذا لا تطبق سياسة هدم البيوت على الارهابيين اليهود الذين احرقوا اماكن العبادة الإسلامية والمسيحية، بل احرقوا مواطنين فلسطينيين.

وفي وقت بدأت تسمع فيه اصوات تطالب بتشكيل لجنة تحقيق، وفحص تقصير حكومة نتنياهو في تطبيق توصيات لجنة التحقيق في حريق الكرمل واستخلاص العبر، سعى نتنياهو الى استباق ذلك بالمفاخرة “بانجازاته” في مكافحة الحرائق، خاصة شراء طائرات لإخماد النيران.

واشادت الصحف، بشكل متفاوت، بمشاركة الفلسطينيين في اخماد الحرائق، واضطرار نتنياهو بعد تعقيبه المتعجرف على هذه المشاركة في نهاية الأسبوع المنصرم، الى الاتصال بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وشكره على ارسال الطواقم التي اشيد بعملها، دون أي اعتبار للهوية القومية للضحايا، والتركيز على المهمة الإنسانية التي كلفوا بها، رغم التحريض المتواصل على العرب والفلسطينيين، ومحاولة تحميلهم المسؤولية وتجريمهم.

احتراق حوالي 30 الف دونم من الغابات:

في اطار تغطيتها لتطورات الاحداث في نهاية الاسبوع، كتبت صحيفة “هآرتس” العبرية ان موجة الحرائق تواصلت في نهاية الأسبوع، في 12 مكان في انحاء اسرئيل. ففي مستوطنة معاليه ادوميم احترق منزل جراء تماس كهربائي، ما ادى الى اصابة ثلاثة اشخاص جراء استنشاق الدخان. وتسببت النيران باضرار لبيوت في عدد اخر من الاماكن وادت الى إخلاء سكان في بلدات نتاف وبيت مئير في جبال القدس، وحوراشيم وياعد في الجليل، ومستوطنة حلميش. واعلن وزير الامن الداخلي، غلعاد اردان، امس، ان النيران خاضعة للسيطرة في كل مكان.

وحسب تقديرات اولية لـ”صندوق ارض اسرائيل” وسلطة حماية الطبيعة والحدائق القومية، فقد احترق حوالي 30 الف دونم من الاحراش والغابات والنباتات الأخرى – وهو رقم يفوق حجم الاشجار التي احترقت في كارثة الكرمل في 2010. ولحق الضرر الاكبر بغابات ومحميات جبال القدس، بين شارع 1 في الجنوب والجدار الفاصل في الشمال، في اعقاب الحريق في منطقة نتاف.

في نهاية الاسبوع اندلع حريق بالقرب من مستوطنة حلميش، ما ادى الى إخلاء حوالي 1200 من سكان المستوطنة. ويسود الاشتباه بأن الحريق نجم عن عمل تعمد. وادى الحريق الى تخريب 17 منزلا بشكل كامل، والحق اضرار متفاوتة بعشرات البيوت. وتمكنت طواقم المطافئ من السيطرة على النيران قبل ساعات فجر امس. وفي ساعات ظهر امس السبت، تجددت النيران في عدة اماكن بالقرب من المستوطنة، لكنه تم السيطرة عليها.

وفي بلدة ياعد في الجليل الأسفل، تم إخلاء 15 منزلا من سكانها، بسبب حريق اقترب من البلدة. وتمت السيطرة على الحريق. كما اندلعت حرائق بالقرب من مستوطنات يتسهار ودوليب وشكيد، وبالقرب من دالية الكرمل، واندلعت مجددا في عدة مواقع اخرى في حيفا، لكنه تم السيطرة عليها.

الشرطة احرقت غابة بيت مئير:

وكتبت صحيفة “هآرتس” العبرية، ان الاضرار البالغة جدا التي سببتها النيران في منطقة جبال يهودا، اصابت بيوت بلدة بيت مئير، جنوب شارع رقم 1. وقد اندلعت النيران هناك يوم الخميس ليلا، كما يبدو بعد قيام الشرطة الاسرائيلية بإطلاق قنابل ضوء خلال ملاحقة مشبوهين في المنطقة. وتم اعتقال المشبوهين، وقالت الشرطة انها تفحص كل اتجاهات التحقيق. وقد امتدت النيران بسرعة وهددت البيوت في بيت مئير، وطولب السكان بمغادرة البلدة، لكنه في مرحلة معينة سدت النيران مدخل البلدة، وحاولت الشرطة وقوات الانقاذ إخلاء السكان من طريق بورما، الطريق التاريخية التي تم شقها خلال معارك 1948. وتمكنت المطافئ لاحقا من ابعاد النيران عن مدخل البلدة وتمكين السكان من الخروج.

ومساء الجمعة اندلع حريق اخر وكبير في جبال القدس، بالقرب من بلدة معاليه هحميشاه، كما يبدو بسبب القاء زجاجة حارقة من جهة قرية قطنة وراء الجدار الفاصل. وامتدت النيران بسرعة علىامتداد وادي كفيرا وعلى قمة جبل عوزرير، ما اسفر عن احتراق الاف الدونمات من الاحراش. وفي الليل وصلت النيران الى بلدة نتاف. واحترق مطعم يقع على اطراف البلدة.

وفي ساعات الصباح تمكن رجال الاطفاء من السيطرة على الحريق، وعندها حلقت طائرات المطافئ في سماء المنطقة والقت كميات كبيرة من مياه البحر. وشاركت في العملية طائرات من تركيا وروسيا وكرواتيا واليونان. وفي ساعات بعد الظهر حلقت في المنطقة طائرة سوبر تانكر الأمريكية والقت كميات كبيرة من المياه هناك. وظهر امس سمح لسكان نتاف بالعودة الىبيوتهم، فيما واصل رجال المطافئ اخماد بؤر النيران في عدة اماكن.

وقدر صندوق اراضي اسرائيل بان النيران في منطقة القدس التهمت حوالي 15 الف دونم من الغابات، علما انالحريق الكبير السابق في المنطقة، في عام 1995، التهم حوالي 12 الف دونم.

الطاقم الفلسطيني: “مهمتنا انقاذ الناس والاملاك، لا تهمنا السياسة”:

وشاركت في عمليات اخماد النيران اربع طواقم اطفاء فلسطينية من قلقيلية وجنين وطولكرم وطوبا. وكان رجال الاطفاء الفلسطينيين قد دخلوا الى اسرائيل يوم الخميس، للمساعدة في اخماد الحرائق في حيفا. ويوم الجمعة طلب اليهم المساعدة في اخماد الحرائق في منطقة نتاف. وقال الكولونيل عبد اللطيف ابو عمشة، قائد احد الطواقم الفلسطينية:”مهمتنا هي انقاذ الناس والاملاك، هذا هو الهدف. لا تهمنا السياسة”.

واحرى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، امس، اتصالا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وشكره على ارسال طواقم المطافئ. وقال انه يقدر حقيقة قيام العرب واليهود بفتح بيوتهم لضحايا الحرائق.
ويشار الى ان ثماني سيارات اطفاء فلسطينية شاركت في اخماد الحرائق في اسرائيل، من بينها ثلاث سيارات اطفاء وصلت من رام الله وشاركت في اخماد الحرائق في مستوطنة حلميش.

“تعاون اقليمي”:

في اطار تغطية المشاركة الفلسطينية، نشر اليؤور ليفي تقريرا في صحيفة “يديعوت احرونوت” العبرية حول المساعدات التي قدمتها طواقم الدفاع المدني الفلسطيني في عملية اخماد الحرائق في اسرائيل. وكتب: يوم الخميس، ليلا، اجتازت ثماني سيارات اطفاء، معبري الجلبوع، قرب جنين، وجيب، قرب رام الله، وعلى متنها اربعين رجل اطفاء فلسطينيين – اربعة طواقم توجهت الى حيفا المشتعلة، ومنطقة نتاف، واربعة الى نفيه ايلان على جبال القدس، حيث انضمت الى طواقم الاطفاء الإسرائيلية وحاربت معها بؤر النيران.

قائد قوة الاطفاء التي تم توجيهها الى منطقة القدس، النقيب فهد تلاحمة، قال:”في الليل تنقلنا بين عدة اماكن. بدأنا في الدفاع عن محطة كهرباء كبيرة، وبعد ثلاث ساعات انتقلنا للدفاع عن خطوط التيار العالي التي واجهت خطر الاحتراق، وفي النهاية، مع فجر يوم الجمعة، انتقلنا لإخماد النيران في الأحراش مع القوات الاسرائيلية.”

خلال تواجدهم في اسرائيل تعرضوا لانتقادات كثيرة من قبل جهات فلسطينية عارضت تقديم المساعدة، لكنه كما يبدو فان هذا لا يقلق بتاتا النقيب فهد وبقية رجال الطاقم. “نحن نشعر بشكل ممتاز لأنه يمكننا تقديم المساعدة. المهمة واحدة – اخماد الحريق. سواء كنا فلسطينيين او اسرائيليين”، يقول فهد. وبدا عامل المطافئ محمد عمايرة حاسما في موقفه ايضا: “انا مقتنع بما افعله. هذا عملي. عندما نحتاج الى المساعدة لإخمادالحرائق في الضفة، تتبرع قوات الاطفاء الاسرائيلية، وهكذا نحن ايضا نساعدها”.

بعد ثلاث ساعات تم ارسال فهد وطاقمه الى منطقة نتاف حيث اندلع الحريق الكبير، كما تم نقل الطواقم الفلسطينية التي تواجدت في حيفا الى منطقة جبال القدس للمشاركة في اخماد الحرائق. لقد عملوا طوال ساعات الليل وعادوا في الصباح الى مقر الطوارئ الذي اقيم في نفيه ايلان، حيث كانت في انتظارهم مفاجأة: يوسف نصار، قائد الدفاع المدني الفلسطيني وصل من رام الله للاطمئنان عليهم، والتأكد من صمودهم. وقال لنا: “انا راض عن دورنا في اخماد الحرائق. طواقمنا التي ارسلناها مدربة على كل حدث بهدف حماية المدنيين”.

سيارات المطافئ الفلسطينية الجديدة لامعة. فهي من موديل 2016، وهي هدية قدمها الاتحاد الاوروبي. خلال التقاط صورة جماعية للطاقمين الاسرائيلي والفلسطيني، قال احد عمال الاطفاء الاسرائيليين، الذي عمل مع الفلسطينيين طوال الليل، مبتسما: “ليت سيارات الاطفاء لدينا كانت متطورة كسياراتهم”.

“اسس ارهابية”:

وأشارت صحيفة “هآرتس” العبرية الى تصريحات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة، خلال جلسة التقييم التي عقدها في قاعدة حتسور الجوية، التي تنطلق منها طائرات اخماد الحرائق الاجنبية. فقد قال نتنياهو: “اصدرت اوامر بزيادة 20 طائرة اطفاء على الاقل لسرب طائراتنا الذي يضم 12 طائرة كهذه. هكذا تفعل الدول، روسيا، الولايات المتحدة، القوى العظمى تتلقى المساعدات من دول اخرى في حال احتراق الغابات. نحن قدمنا المساعدة لدول اخرى، ونتلقى الان مساعداتها في المقابل. نحن نبحث عن طرق لخلق قدرات مانعة امام امتداد النار. نحن نواجه حالة طقس جاف، وستتواصل خلال الاسبوع القادم. لا يمكننا القول متى ستنتهي هذه الاحوال الجوية، ولذلك فإننا نستعد لكل الاحتمالات”.

واضاف نتنياهو: “بالنسبة لظاهرة اشعال الحرائق الشريرة، التوجيهات هي محاكمة كل من ارتكب مخالفة كهذه، كي يرتدعوا، ومن اجل المبدأ البسيط وهو ان من يحاول احراق اسرائيل سيعاقب بشدة. للأسف، ليس لدينا أي شك بأنه وقعت حرائق متعمدة هنا. لا استطيع القول لكم ان كان ذلك في كل الحالات، ولكن الأمر كذلك في قسم كبير، ونحن الان نفحص طرق لمنع انتشار هذه الظاهرة، ولكن كما في كل جريمة، الأمر المهم هو العقاب”.

وقال نتنياهو “توجد هنا اسس للارهاب، لا شك في ذلك بتاتا. هناك جهات معادية جدا لإسرائيل. لا استطيع القول الان ان كان الأمر منظما، لكننا نرى خلايا تلو خلايا، ولا اعرف ان كان بينها تواصل، وليس من الضروري ان يكون بينها تواصل، يمكن لهذا ان يكون ارهاب سكاكين وارهاب حارقين”.

تضرر اكثر من 1700 منزل في حيفا و1600 اسرائيلي فقدوا بيوتهم:

وفي السياق نفسه كتبت صحيفة “هآرتس” انه بعد السيطرة على الحرائق في مينة حيفا، بدأ السكان بالعودة الى بيوتهم في المناطق المنكوبة. وحسب احصائيات البلدية فقد الحقت النيران الضرربـ174 عمارة اسكانية، تضم اكثر من 1700 منزل. وقالت البلدية ان 527 منزلا لم تعد صالحة للسكن، ما خلف حوالي 1600 مواطن بدون مأوى.

وتقدر البلدية بأن حجم الاضرار يصل الى 500 مليون شيكل. واعلن وزير المالية الاسرائيلي موشيه كحلون، امس، ان العائلات التي حدد مهندس البلدية بأنه لا يمكنها العودة الى بيوتها، ستحصل على مبلغ 2500 شيكل لكل فرد من صندوق البلدية. كما سيتم تفعيل اربعة مراكز طوارئ لصندوق ضريبة الاملاك، لكي يتسنى للسكان التوجه اليها، ايضا عبر الشبكة الالكترونية.

تمديد اعتقال 11 مشبوها:

في تقرير آخر أشار ت صحيفة “هآرتس” العبرية الى اعلان الشرطة الاسرائيلية عن اعتقال 23 مشبوها بإحراق النيران او التحريض على الاحراق، في الايام الاخيرة، وامتناعها عن تقديم كافة التفاصيل حول الشبهات المنسوبة الى المعتقلين، رغم انه لم يصدر امر منع كهذا. وحسب الشرطة فقد وصل عدد المعتقلين منذ اندلاع الحرائق الى 30 معتقلا، تم اطلاق سراح سبعة منهم. واوضحت ان الجيش اعتقل عشرة من بين المعتقلين.

وتم تمديد اعتقال 11 مشبوها بإشعال الحرائق الصغيرةـ ولكن ليس أي حريق من الحرائق الكبيرة التي اندلعت في حيفا وجبال القدس او زخرون يعقوب. واشارت الى ان بعض المعتقلين يشتبه وقوفهم وراء حرائق وقعت في الوسط العربي، لكنها لم تكشف تفاصيل عن محرضين على اشعال الحرائق.

واتضح في غالبية ملفات الذين تم تمديد اعتقالهم ان الشبهات تطرح علامات استفهام حول الادعاء بإشعال الحراق على خلفية قومية. فمثلا، تم تمديد اعتقال مواطن من الناصرة يشتبه بإشعال حريق في مدينته، فيما تم تمديد اعتقال شخصين بشبهة احراق اشجار بين بلدتي ساجور وبيت جن، في منطقة تضم بلدات عربية. كما تم تمديد اعتقال ثلاثة مشبوهين من بلدة بسمة طبعون بشبهة حيازة سيارة مسروقة والضلوع في اشعال حريق مساء الجمعة.

اما في الحرائق الكبيرة في زخرون يعقوب وحيفا، التي تكهنت سلطة المطافئ بأنها اندلعت بفعل فاعل، فلم يتم حتى الان اعتقال أي مشبوه.

Print Friendly