دويكات

الثورة وسيلة وليست نظام حياة

بقلم/ سمير دويكات

قضينا من العمر عتيا، وما نزال ثائرون تحت الاحتلال نحلم بالخلاص، ونبغي الموت ولكن قد يطالنا الموت لأسباب تافه في كل لحظة، ففي لحظة ممارسة جندي احتلالي لألعابه من الزهق على حاجز أو شارع قد تؤدي بعمر إنسان قضي حياته في بناء نفسه إلى الهلاك تلك احتمالية كبيرة لنا وأنا شخصيا لا استبعدها لأننا نسافر كل يوم ونمر عبر ما لا يقل عن ثمانية حواجز (منها ما يزال منصوبا ومنها ما ينصب فجأة) ولا يقل عن خمسة وعشرون كميرا لسلطات الاحتلال للمراقبة.
لذا شخصيا ارغب بالتمتع بالحياة ولكن ليس على حساب كرامتنا أو وطنا أو أسرانا أو شهدائنا أو غيرهم أو الوطن نفسه، بل إن كانت الثورة والكفاح هي الوسيلة فلماذا لم تكن ولن تكون ولو بالوقت الحالي؟
نشهد أن كاسترو الذي مات قبل أيام كان ثائرا منذ الخمسينيات وله كل الاحترام، وقد صمد في وجه الامبريالية، وكذلك صدام حين قبله، ولكن ماذا عن كوبا هل الشعب الكوبي أو الشعب الكوري الشمالي يعيشان حياة تستحق كما يعيشها الشعب الكوري الجنوبي أو الأمريكي، بالطبع لا، منذ حكم كاسترو سنة 1959 أتوقع أن يكون قد حكم أمريكا حوالي العشرون رئيسا وقد تسابقوا على تقدم أمريكا الامبريالية بينما كوبا لا تزال لا يستطيع أهلها أو شعبها استخدام الانترنت أو لديهم متعة جزر الهاواي مع أن شواطئهم أجمل من شواطئ أمريكا وسوكارهم أفضل بكثير من ويسكي أمريكا.
لذلك الإسلام على عظمته عندما جاء قال نبيه أن الإسلام نظام حياة ومعاملات وليس فقط عبادات واجزم أن العبادة فيه لا تتجاوز الواحد بالمائة، إذا نحن نريد أن ننعم بحياة هانئة ولا نريد ثورة إلى ما لا نهاية.
لكي يفهم الجميع ما قصدته، يلزم أن نبحث عن طريقة سريعة للخلاص من الاحتلال لان المستنفذين يستمتعون بمالنا وأرضنا ومواردنا بعيدا عن الشرعيات الشعبية، ونحن الشعب نعاني الفقر والحياة البائسة، وبالتالي سر الحياة، العيش الكريم وليس ثورة في الهواء دون مكان أو زمان أو حد لأي سطور.

Print Friendly