abass

PNN  تنشره كاملا في خطاب شامل للرئيس بالمؤتمر السابع :  التأكيد على التمسك بالثوابت

رام الله/PNN/ أكد الرئيس محمود عباس أمام المؤتمر العام السابع لفتح في كلمة شاملة وخطاب تاريخي على التمسك بالثوابت الوطنية التي لا تراجع عنها وذلك في الجلسة المسائية لليوم الثاني من انطلاق أعمال المؤتمر في قاعة الشقيري في مقر الرئاسة برام الله.

وتطرق الرئيس في خطابه الشامل الى مجموعة من العناوين ابرزها ان حركة فتح  لم ولن تتخلى عن مبادئها وهويتها وقرارها المستقل وانها بقيادتها وكوادرها سيبقون متمسكون بثوابتنا الوطنية التي أقرها المجلس الوطني عام 1988 كما انهم سيبقون متمسكون بعمقنا العربي ونشكر أمتنا العربية والأصدقاء في العالم لوقوفهم إلى جانبنا

– المؤتمر السابع سيعزز بنيان حركة فتح ويمتن جبهتنا الداخلية

– سنجري مشاورات لعقد دورة للمجلس الوطني في أقرب وقت ممكن

– الوحدة الوطنية صمام الأمان وأدعو حماس لإنهاء الانقسام عبر بوابة الديمقراطية

– لن نقبل بالحلول الانتقالية وسنتصدى للاستيطان والقدس عاصمتنا الأبدية

– ندعم عقد المؤتمر الدولي للسلام قبل نهاية العام الجاري ونرحب بمبادة الرئيس بوتن

واكد الرئيس محمود عباس، أن حركة “فتح”، لم ولن تتخلى عن مبادئها وروحها وهويتها وقرارها المستقل، وتواصل مسيرتها الواثقة نحو تحقيق حلم شعبنا في الحرية والدولة والاستقلال.

وأعرب ابو مازن في خطابه أمام الجلسة المسائية للمؤتمر العام السابع لحركة “فتح” في يومه الثاني، مساء اليوم الأربعاء، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، عن ثقته أن المؤتمر السابع سيعزز بنيان الحركة، ويمتن جبهتنا الداخلية، ومسيرة شعبنا نحو تحقيق أهدافه الوطنية.

وتطرق إلى أبرز محطات حركة “فتح” والثورة الفلسطينية المعاصرة على امتداد ما يزيد عن خمسين عاماً من العطاء والنضال والتضحية، مؤكدا أن “فتح” كانت ولا زالت واحدة من أبرز معالم التاريخ الفلسطيني المعاصر، ونموذجاً يحتذى في الصمود والتحدي، ليس فقط على المستوى الوطني، بل وعلى مستوى العالم أجمع.

واستعرض الرئيس الدور النضالي الكبير للقائد الراحل أحمد الشقيري، الذي بادر بالدعوة لعقد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس عام 1964، وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ودوره التاريخي الكبير في الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية وإبرازها.

وبيّن الرئيس دور القائد الرمز ياسر عرفات في قيادة منظمة التحرير وكيف استطاع تكريسها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وإعلان الاستقلال في الجزائر عام 1988، وعودة قيادة المنظمة وجنودها وكوادرها إلى الوطن، وإقامة السلطة الوطنية وبناء مؤسساتها.

وتحدث الرئيس عن الانجازات التي تحققت رغم العراقيل والصعوبات، وكان أبرزها تصويت 138 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مكانة فلسطين لدولة مراقب، والانضمام كعضو كامل لعشرات المعاهدات والهيئات الدولية، بما فيها اليونسكو، ومحكمة الجنايات الدولية، واتفاقيات جنيف الأربعة، ورفعنا علم فلسطين في احتفالية رسمية على مباني الأمم المتحدة. مؤكدا استمرار العمل لتنال فلسطين عضويتها الدائمة والكاملة في الأمم المتحدة.

واستعرض الرئيس، آخر المستجدات في العملية السياسية، وأكد أهمية انعقاد المؤتمر الدولي للسلام قبل نهاية العام الجاري.

وجدد الرئيس عدم القبول بالحلول الانتقالية وبالدولة ذات الحدود المؤقتة، وبمقترح الاعتراف بالدولة اليهودية، مشددا على أن تطبيق مبادرة السلام العربية يجب أن يتم دون تعديل، وأن السلام لا يمكن أن يعم المنطقة دون حل للقضية الفلسطينية أولاً.

وأكد الرئيس مواصلة السعي وبمساندة الدول العربية ودول صديقة لصياغة مشروعات قرارات ضد الاستيطان ولنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وشدد على أن اعترافنا بدولة إسرائيل ليس مجانياً، ويجب أن يقابله اعتراف مماثل، ونؤكد أن الدول التي تعترف بحل الدولتين عليها أن تعترف بالدولتين وليس بدولة واحدة.

وقال: إسرائيل أوصلتنا إلى قناعة بأنها غير جادة في أية عملية سياسية تتم من خلال مفاوضات ثنائية ومباشرة، معها.

وحول مدينة القدس، جدد الرئيس الموقف بأن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وقال: “نريدها أن تكون مفتوحة للعبادة لأتباع الديانات السماوية الثلاث”.

وبخصوص وعد بلفور المشؤوم، قال الرئيس: “بدأنا حواراً مع الحكومة البريطانية لإعلان اعتذارها عن إصدار هذا الوعد وإصلاح الضرر الذي لحق بشعبنا ومقدراتنا ووطننا، مع ضرورة الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين”.

حول المصالحة وإنهاء الانقسام، أكد الرئيس أن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان لقضيتنا، ومواصلة العمل بكل إخلاص على بناء وتعزيز الجبهة الداخلية؛ وإنهاء الانقسام البغيض الذي خلقه انقلاب حركة “حماس” عام 2007.

ووجه الرئيس نداء لحركة حماس، لإنهاء الانقسام عبر بوابة الديمقراطية الوطنية، وبمشاركة جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة الجهاد الإسلامي، من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي نراها أقصر الطرق لإنجاز الوحدة الوطنية.

وأعلن الرئيس أنه بعد انتهاء أعمال المؤتمر العام السابع لحركة فتح، ستنطلق المشاورات اللازمة مع شركائنا في منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني لعقد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني في أقرب وقت ممكن، من أجل تعزيز دور منظمة التحرير وإعلاء دورها.

وأكد الرئيس أن حكومة الوفاق الوطني لدولة فلسطين، ستستمر في إعادة إعمار قطاع غزة، ورفع وفك الحصار عنه، والتخفيف من معاناة وعذابات أبناء شعبنا هناك، رغم الصعاب والعراقيل، وشح الموارد، وما نعانيه من ضائقة مالية، ومعوقات إسرائيلية.

وجدد موقف منظمة التحرير، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد، وقال: “لا نتدخل في شؤون الآخرين، ونأمل أن يقدر الجميع خصوصية وضعنا، باحترام استقلال القرار الوطني الفلسطيني، الذي كرسناه بالتضحيات الجسام، حيث ظلت فتح على الدوام جسداً واحداً ومتماسكاً، وفية لعمقها وانتمائها العربي، لا تحيد عن الهدف”.

وأكد أن أبناء شعبنا الفلسطيني من اللاجئين المقيمين في الدول الشقيقة والصديقة، هم ضيوف على أشقائهم في هذه الدول، إلى حين عودتهم إلى وطنهم، وهم لا يتدخلون في الشؤون الداخلية لها، وهذا ما نحرص عليه دائماً.

وأعرب عن أمله بأن يستعيد أشقاؤنا في سوريا وليبيا واليمن والعراق، الأمن والأمان والاستقرار، بما يكفل وحدة أراضيهم وشعوبهم، ويعزز صمود أمتنا وقدراتها في مواجهة التحديات.

وقدم الرئيس ملخصا حول أهم الإنجازات، التي ساهمت حركة “فتح” في وضع رؤيتها وانجاحها، وتمت بمصادقة منظمة التحرير خلال الفترة التي تلت المؤتمر السادس، في مجالات: العلاقات الدولية، وبناء المؤسسات والحكم الرشيد، وتمتين الاقتصاد الوطني، وعمل صندوق الاستثمار، ومساهمة المجلس الاقتصادي الفلسطيني “بكدار”، والاستثمار العقاري، وتطوير قطاع الزراعة، وإنتاج التكنولوجيا وصناعة الابتكار، والإبداع والتميز، والإدارة المالية الحكومية وأثرها على الاقتصاد، وقطاع التمويل والبنوك، وتطوير الثروة المائية، وبناء وخلق بنية اجتماعية قوية ومستدامة، والصحة، والتعليم والتعليم العالي، وتمكين المرأة، ودعم الرياضة والشباب، وفي مجال الأمن، والمقاومة الشعبية السلمية، ومواجهة الجدار والاستيطان، وتسهيل حياة شعبنا وتأمين حركتهم وسفرهم في ظل سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، ورعاية أسر الشهداء، والأسرى، والأسرى المحررين والجرحى، وفي مجال دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، ودعم الشرائح الاجتماعية الأكثر فقراً، والضمان الاجتماعي: والتطوير السياحي، والتراث الثقافي، والمسرح، وتطوير عمل الإعلام الرسمي، والقضاء.

كما قدم سيادته مقترحا لأسس البرنامج الوطني، الذي هو برنامج حركة “فتح”، لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وتجسيد الاستقلال، على الصعيد السياسي، واستمرار بناء المؤسسات وتجسيد استقلال الدولة، وصعيد حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”.

فيما يلي كلمة الرئيس الكاملة:
بسم الله الرحمن الرحيم
“إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا” صدق الله العظيم

“رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ” صدق الله العظيم

بسم الله ومن أجل فلسطين، أبدأ أعمال المؤتمر العام السابع، مؤتمر حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، أيتها الأخوات، أيها الإخوة، الضيوف الكرام،
أحييكم، وأرحب بكم جميعاً، وأشكر ضيوفنا من الأشقاء، والأصدقاء الحاضرين معنا اليوم، هنا على أرض فلسطين، وعلى مشارف القدس.
نعم إخوتي وأخواتي وأحبتي، نفتتح مؤتمرنا السابع، في هذه اللحظات الدقيقة من عمر ثورتنا وحركتنا، لنعلن معاً للعالم، بأن “فتح” التي لم ولن تتخلى عن مبادئها، وروحها، وهويتها، وقرارها المستقل، تواصل مسيرتها الواثقة نحو تحقيق حلم شعبنا في الحرية والدولة والاستقلال الذي نؤمن أنه سوف يتحقق. إننا على ثقة، أيها الأعزاء، بأن هذا المؤتمر سيسهم في تعزيز بنيان حركتنا، وتمتين جبهتنا الداخلية، ومسيرة شعبنا نحو تحقيق أهدافه الوطنية.

يعلم الجميع، أيتها الأخوات، أيها الإخوة، عراقة هذه الحركة العظيمة، حركة فتح، التي مضى أكثر من خمسة عقود على انعقاد مؤتمرها الأول، والذي تلاه أربعة مؤتمرات، جميعها كانت خارج فلسطين، واليوم، ينعقد هذا المؤتمر للمرة الثانية على التراب الوطني الفلسطيني، هنا في مدينة رام الله، وكلي أمل بأن مؤتمرنا القادم سيكون على أرض مدينة القدس الشريف، عاصمة دولة فلسطين، التي كانت، وستبقي كذلك إلى أبد الآبدين.
إن انعقاد هذا المؤتمر، بعد مرور سبع سنوات على مؤتمرنا السادس الذي عقد في مدينة بيت لحم، لهو تجسيد لقناعاتنا والتزامنا بدورية انعقاده، والحفاظ على مسيرة حركتنا الديمقراطية، وتمسكنا بها في أحلك الظروف وأقساها، فهذه هي فتح العظيمة، حركة الجماهير الفلسطينية، الحركة الرائدة التي نفتخر بها على الدوام.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة، الضيوف الكرام، إن ما حققته حركتنا وثورتنا من إنجازات على امتداد ما يزيد عن خمسين عاماً من العطاء والنضال والتضحية، لا يمكننا حصره في خطاب أو كتاب، فحركة فتح كانت ولازالت واحدة من أبرز معالم التاريخ الفلسطيني المعاصر، ونموذجاً يحتذى في الصمود والتحدي، والصبر والعنفوان، والإرادة الصلبة، ليس فقط على المستوى الوطني، بل وعلى مستوى العالم أجمع؛ فقد ولدت فتح من رحم معاناة شعبنا، ومن أجل رفع الظلم التاريخي الذي وقع عليه، ومحو الجريمة التي ارتكبت بحقه، وكانت بذلك مثالاً ونبراساً لكل الشرفاء في أمتنا والأحرار في العالم. إن فتح التي انطلقت عام 1965 كحركة رائدة للتحرر الوطني الفلسطيني بعد نكبة عام 1948، ولاقت التفافاً جماهيرياً أصيلاً من أبناء شعبنا، وأمتنا العربية المجيدة، ستظل غلابة منتصرة، ورائدة، بإذن الله، تذلل العقبات والصعاب صعوداً نحو آفاق الحرية والكرامة لشعبنا، لكي يتمكن من استرجاع حقوقه الوطنية الثابته، ويعيش في دولته المستقلة، تحقيقا لأحلام شهدائنا وقادة شعبنا العظام، الذين مضوا إلى جنات الخلد، وتجسيداً لآمال جرحانا، وتطلعات أسرانا البواسل في سجون الاحتلال، فتحية إجلال وإكبار لهم جميعاً.
أيها الأعزاء، في هذه اللحظة التاريخية، نستلهم القوة والعزم من نضالات وتضحيات قادة ثورتنا الأجلاء، الذين ترفرف أرواحهم في سماء الوطن، فتحية لروح الأخ القائد المؤسس الشهيد أبو عمار ولإخوانه الشهداء أبو جهاد، وأبو إياد، وأبو السعيد، وأبو يوسف النجار، وعبد الفتاح حمود، وأبو علي إياد، وكمال عدوان، وكمال ناصر، وسعد صايل، وأبو الهول، وأبو صبري، وماجد أبو شرار، وأبو المنذر، وفيصل الحسيني، وصخر حبش، وهاني الحسن، وعثمان أبو غربية، وكل شهداء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والاستشاري.

ولا يفوتنا أن نحيي أرواح شهداء شعبنا وشركائنا في النضال، الدكتور جورج حبش، وأبو علي مصطفي، والشيخ أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي، وأبو العباس، وعبد الرحيم أحمد، وسمير غوشة، وأميل جرجوعي، وبشير البرغوثي وسليمان النجاب، وغيرهم من القادة والشهداء.
كما لا يفوتنا أن نستذكر القادة التاريخيين لشعبنا: الحاج أمين الحسيني، وأحمد الشقيري، ويحيى حمودة وخالد الفاهوم والشيخ عبد الحميد السائح، رحمهم الله جميعاً.
ولا يمكن أن ننسى، في هذه اللحظات التاريخية، الإخوة القادة المناضلين، القابعين في سجون الاحتلال، مروان البرغوثي وأحمد سعدات، وفؤاد الشوبكي، وكريم يونس أقدم الأسرى، وكل أسرانا البواسل، وأسيراتنا الماجدات وأسرانا من أطفالنا الأبرياء، هؤلاء الأبطال الذين لن يهدأ لنا بال حتى يتم إطلاق سراحهم جميعاً.
ومع هؤلاء العظماء، نستذكر جميع شهدائنا وجرحانا من أبناء شعبنا ومن الأشقاء العرب والأصدقاء، الذين سقطوا في جميع مراحل نضال شعبنا الفلسطيني، ونقول لعائلاتهم وذويهم، إنهم جميعهم أبطالنا، لن ننساهم، فهم خالدون في ذاكرة شعبهم، ووطنهم فلسطين، ولن تذهب تضحياتهم هدراً.
ونعاهدهم بمواصلة نضالنا حتى تحقيق الأهداف التي ضحوا في سبيلها، مؤكدين على ما كان يردده شهيدنا الرمز القائد أبوعمار، بأن شبلاً فلسطينياً، وزهرةً فلسطينيةً، سيرفعان معاً علم فلسطين عالياً خفاقاً، فوق أسوار القدس، ومآذن القدس، وكنائس القدس، يرونها بعيدة، ونراها قريبة، وإننا لصادقون.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة، الضيوف الكرام، نعقد مؤتمرنا السابع اليوم هنا في هذه القاعة، التي تحمل اسم القائد الراحل أحمد الشقيري، صاحب التاريخ الحافل بالنضال، من أجل وطنه وشعبه، هذا القائد الذي كان رجل فعل ومبادرة، فحينما اختارته جامعة الدول العربية ليكون ممثلاً لها لدى الشعب الفلسطيني، عاد إليها ممثلاً لفلسطين وشعبها، لأنه كان ابن شعبه، ولأنه كان صاحب انتماء أصيل لوطنه.
ومما يحسب لهذا القائد التاريخي، أنه بادر بالدعوة لعقد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس عام 1964، وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية.
لقد كان العمل الذي اضطلع به المرحوم أحمد الشقيري، الدور التاريخي الكبير في الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية وإبرازها، والحيلولة دون نجاح مؤامرات الاستيعاب والذوبان، التي كانت تحاك لشعبنا، وإفشال مخططات إسرائيل، التي كانت تراهن على أن الكبار سيموتون، وأن الصغار سينسون، لكن الكبار ماتوا على الثوابت، والصغار لا زالوا متمسكين بها.

وبعد انطلاق حركة فتح في الأول من يناير ١٩٦٥، تولى الأخ الشهيد، والقائد الرمز ياسر عرفات، قيادة منظمة التحرير الفسطينية، في العام 1969، إلى أن قضى شهيداً عام 2004، وفي بدايات هذه الحقبة، استطاع أبو عمار تكريس منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي تم ترسيخه في خطابه الأول في الأمم المتحدة عام 1974، ثم توجت إنجازات المنظمة تحت قيادته بإعلان الاستقلال في الجزائر الشقيقة عام 1988، هذا الإعلان التاريخي الذي حددنا فيه ثوابتنا الوطنية، التي لم نحد عنها، ولن نحيد عنها.. لن نحيد عنها.

وقد مهد هذا الإعلان، الذي جاء في خضم انتفاضة شعبنا المباركة، انتفاضة أطفال الحجارة في وجه الاحتلال، الطريق للشروع في مفاوضات مدريد، وواشنطن، وأوسلو، التي أسفرت عن عودة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وجنودها وكوادرها إلى أرض الوطن، وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، وبناء مؤسساتها، وهنا تجلى إصرار الرئيس الرمز الراحل ورفاقه على التمسك بالمبادئ، والممارسة الديمقراطية في فلسطين، عبر تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية لأول مرة في العام 1996، والتي انتخب فيها أبو عمار رئيساً. وبعد رحيل القائد الشهيد الرمز أبو عمار، تم تنظيم انتخابات رئاسية، تحملتُ على أساسها المسؤولية التي ائتمننا عليها شعبنا.
وعلى مدى سنوات من هذه المسيرة، التي طالما اكتنفها الكثير من العراقيل والصعوبات، انتقلنا بقضية شعبنا ونضاله الوطني إلى مرحلة جديدة من الإنجازات، كان أبرزها تصويت 138 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مكانة فلسطين لدولة مراقب، والانضمام كعضو كامل لعشرات المعاهدات والهيئات الدولية، بما فيها اليونسكو، ومحكمة الجنايات الدولية، واتفاقيات جنيف الأربعة، ورفعنا علم فلسطين في احتفالية رسمية على مباني الأمم المتحدة، كما استقبلنا رئيس البرلمان الأوروبي بشكل رسمي، وعزف السلام الوطني لفلسطين والإتحاد الاوروبي معاً في بروكسل؛ مؤكدين هنا أننا سنظل نعمل بكل إصرار لتنال فلسطين عضويتها الدائمة والكاملة في الأمم المتحدة، وسيستمر سعينا ونضالنا لإنهاء الاحتلال، وتحقيق حرية شعبنا، واستقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية.

وأقول لكم أيها الأعزاء إن هذه الإنجازات قد جاءت عبر مسيرة طويلة من النضال والصبر والإصرار، سنتحدث عن تفاصيلها لاحقاً، حيث كانت حركة فتح قائدة هذا النضال الطويل منذ عام 1965، وقد تحققت هذه المنجزات بفضل تضحيات أبنائها المخلصين، ورفاقهم وإخوتهم شركاء النضال، وكما كانت فتح أول الرصاص، وأول الحجارة، فسوف تبقى كعهدها دائماً تحمل الراية عالية خفاقة، إلى أن ينعم شعبنا بالحرية والسيادة والاستقلال والسلام، ويقولون متى ذلك؟ قل عسى أن يكون قريباً.
إن فتح ستظل كما هو دأبها دائماً، تراكم الإنجازات، وتواصل حمل الراية التي يرفعها أبناؤها وبناتها جيلاً بعد جيل، متمسكين بثوابتنا الوطنية إلى أن تصبح حقائق ناجزة على الأرض، “فالعهد هو العهد، والقسم هو القسم”، ونحن قادرون بإذن الله بعملنا المخلص، وتصميمنا وصمودنا، أن نبني مؤسسات دولتنا على أسس الديمقراطية، وسيادة القانون، لما فيه خير شعبنا وأجيالنا القادمة.
وأؤكد لكم أيها الأحبة أن معوقات الاحتلال لن تمنعنا من إنجاز هذا الهدف، وسنبقى موحدين تحت راية فلسطين، نفاخر بشعبنا، ونعتز بتضحياته وإنجازاته، بنسائه ورجاله وشيوخه، وشبابه، وأطفاله، بمسيحييه ومسلميه وسامرييه، بكنائسه ومساجده، وبتاريخه وموروثه الحضاري والروحي والديني، وبأطيافه السياسية، وبفصائله كافة؛ أيتها الأخوات أيها الأخوة، لقد تجلت الوحدة الوطنية في أنبل صورها عندما سمع صوت الآذان في الكنائس، ومن فوق اسطح المنازل، رفضاً لقرار إسرائيلي بمنعه؛ كما تجلت كذلك عندما هرع أبناء شعبنا من المسلمين والمسيحيين معاً، ليطفئوا حرائق الكنائس والمساجد، ويعيدوا بناءها، بعدما أحرقها مستوطنون إرهابيون، فهذه عظمة شعبنا الفلسطيني، وروحه النبيلة في التلاحم والصمود ضد المحتل الغاصب.

فطموحاتنا وتطلعاتنا واحدة، وهي حرية وطننا وشعبنا، ولابد لقيد الاحتلال والاستيطان أن ينكسر، ولابد أن يزول عن ربوع بلادنا الأبية بسواحلها وجبالها الشامخة وبكل مقدساتنا المسيحية والإسلامية، وسنظل منغرسين في أرضنا المباركة، نعمل، ونبني ونناضل، إلى أن نحقق أهداف شعبنا كافة.
أيتها الأخوات والإخوة، والضيوف الكرام، إن فلسطين أكبر منا جميعاً، وستظل هي الكلمة الجامعة لنا، وستبقى كما كانت على الدوام، القضية المركزية الأولى لأبناء أمتنا العربية المجيدة، التي لا يختلفون معها وعليها، ونحن وشعبنا وحركتنا العتيدة، لم ولن ننسى وقوف أشقائنا معنا، ودعمهم المادي والمعنوي لكفاح شعبنا ونضالاته المستمرة، وهم رغم كل الصعاب، وما يواجههم من تحديات ومحن، كانوا وسيبقون نعم الأهل والسند، يرفدون فلسطين بما يستطيعون، ويعززون صمود شعبنا وثباته على أرض وطنه، فهم النصير والظهير، ألمنا واحد، وأملنا واحد، وفرحنا واحد، ولهم منا كل الوفاء والتقدير.

ونود في هذا المقام أن نجدد التأكيد لأشقائنا وأصدقائنا، بأن أبناء شعبنا الفلسطيني من اللاجئين المقيمين بينهم، هم ضيوف على أشقائهم في هذه الدول، إلى حين عودتهم إلى وطنهم، وهم لا يتدخلون في الشؤون الداخلية لها، وهذا ما نحرص عليه دائماً.
وفي هذا الصدد، فإننا نتمنى لأشقائنا في سوريا، وليبيا واليمن، والعراق، أن يستعيدوا الأمن والأمان والاستقرار، وبما يكفل وحدة أراضيهم وشعوبهم، ويعزز صمود أمتنا وقدراتها في مواجهة التحديات؛ مؤكدين إننا مع الحوار، وإيجاد الحلول السياسية الخلاقة، للخروج من الحالة الخطيرة الراهنة، التي تعيشها العديد من الأقطار العربية الشقيقة، فمصيرنا واحد، ومستقبلنا وتطلعاتنا واحدة، مؤيدين في ذات الوقت جهود الدول العربية الشقيقة في مكافحة الإرهاب والتطرف، الذي ندينه بصوره وأشكاله كافة، هنا في منطقتنا وفي العالم أجمع، كما نجدد إدانتنا الشديدة لمحاولات استهداف الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وبهذه المناسبة، نود أن نعبر عن جزيل الشكر والتقدير لجميع الدول والمنظمات المانحة، التي واكبت، ودعمت مسيرتنا لبناء مؤسساتنا الوطنية، واستكمال البنية التحتية، ومساندتنا على النهوض باقتصادنا الوطني.
أيتها الأخوات والإخوة، والضيوف الكرام، رغم ما يحيط بنا، وما نواجهه من تحديات، فقد حافظنا على علاقات متوازنة ومتواصلة وطيبة مع الجميع عربياً، وإقليميا،ً ودولياً، وأبقينا على نهجنا الثابت منذ انطلاقة فتح، وعبر مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد، ومثلما لا نتدخل في شؤون الآخرين، فإننا نأمل أن يقدر الجميع خصوصية وضعنا، باحترام استقلال القرار الوطني الفلسطيني، الذي كرسناه بالتضحيات الجسام، حيث ظلت فتح على الدوام جسداً واحداً ومتماسكاً، وفية لعمقها وانتمائها العربي، لا تحيد عن الهدف.
إن وحدتنا الوطنية أيها الأعزاء هي صمام الأمان لقضيتنا، وهي درعنا الحامي في مواجهة التحديات، لذا فإننا سنظل نعمل بكل إخلاص على بناء وتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية؛ وإنهاء الانقسام البغيض الذي خلقه انقلاب حركة حماس عام ٢٠٠٧.
وأود أن أقول لكم في هذا السياق، أيها الإخوة والأخوات، لقد مددنا أيدينا دوماً لإخوتنا في حركة حماس من أجل إنهاء الانقسام، وفق اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، وفي هذا السياق نتوجه بالشكر والتقدير للشقيقة جمهورية مصر العربية، التي رعت جهود المصالحة، والشكر موصول لجميع الدول العربية الشقيقة، التي دعمت وقدمت المبادرات، من أجل ذلك، بما في ذلك دولة قطر التي بادرت إلى استضافة الحوارات واللقاءات، ونأمل أن تتحقق الوحدة قريباً.

إنني وفي هذه اللحظة الفارقة من مسيرتنا الوطنية، أوجه من جديد نداءاً مخلصاً لحركة حماس، لإنهاء الانقسام عبر بوابة الديمقراطية الوطنية، وبمشاركة جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة الجهاد الإسلامي، من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي نراها أقصر الطرق لإنجاز الوحدة الوطنية. إن حكومة الوفاق الوطني لدولة فلسطين ستستمر في إعادة إعمار قطاع غزة، ورفع وفك الحصار عنه، والتخفيف من معاناة وعذابات أبناء شعبنا الفلسطيني هناك، رغم الصعاب والعراقيل، وشح الموارد، وما نعانيه من ضائقة مالية، ومعوقات إسرائيلية، مؤكدين هنا شكرنا لكل الأصدقاء والأشقاء، الذين ساهموا ويساهمون في جهود إعادة الإعمار، ونحثهم على المزيد لأن ما خلفته قوات الاحتلال الإسرائيلي من دمار كبير، والآلاف من أهلنا لازالوا في انتظار العون.
أيتها الأخوات وأيها الإخوة، أيها الضيوف الكرام، يعلم الجميع، أننا وقعنا مع إسرائيل اتفاقيات دولية، حافظنا فيها على التزاماتنا جميعاً، إلا أن إسرائيل، قد نكثت بتلك الاتفاقات، المبنية على أساس قرارات الشرعية الدولية؛ فقد جرى الاتفاق وفق إعلان المبادئ الذي تم توقيعه في البيت الأبيض عام 1993، وما تلاه من اتفاقيات مع إسرائيل، بأن يتم التفاوض حول قضايا الحل النهائي، لتقوم الدولة الفلسطينية في فترة لا تزيد عن خمس سنوات، أي قبل نهاية العام 1999، وأن يتم توقيع اتفاقية سلام، تنهي الاحتلال الاسرائيلي عن أرض دولة فلسطين المحتلة، على أساس حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وحينما وصلت هذه العملية السياسية إلى طريق مسدود، جاءت مبادرة السلام العربية، في قمة بيروت في العام 2002، والتي تم تبنيها في القمم الإسلامية المتعاقبة، واعتمدت هذه المبادرة التاريخية في قرار مجلس الأمن 1515 كجزء من خطة خارطة الطريق، ليتلو ذلك، جولات من المفاوضات المباشرة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية أولمرت، والتي توقفت مع مجئ حكومة نتنياهو، التي رفضت الاستمرار في المفاوضات بناءً على ما تم إنجازه، مما أدى مرة أخرى إلى تجميد العملية السياسية.

ولاحقاً لذلك، فقد استجبنا لجهود الادارة الأمريكية من خلال وزير خارجيتها جون كيري، للذهاب لمفاوضات مدتها تسعة أشهر برعايتها، إلا أن الحكومة الإسرائيلية عادت إلى المراوغة من جديد، وجعلت تلك المفاوضات تدور في حلقة مفرغة، واستخدمتها لكسب الوقت، وفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض، ورفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال قبل أوسلو.
وهنا أكدنا للجميع على موقفنا بأننا لن نقبل بالحلول الانتقالية وبالدولة ذات الحدود المؤقتة، ولن نقبل بمقترح الاعتراف بالدولة اليهودية، وأن تطبيق مبادرة السلام العربية يجب أن يتم دون تعديل، وأن التعاون الإقليمي لا يمكن أن ينجح، بل وأن السلام والأمن لا يمكن أن يعم المنطقة دون حل للقضية الفلسطينية أولاً. ونجدد القول بأن اعترافنا بدولة إسرائيل ليس مجانياً، ويجب أن يقابله اعتراف مماثل، ونؤكد على أن الدول التي تعترف بحل الدولتين عليها أن تعترف بالدولتين وليس بدولة واحدة.
لقد شاركنا في جنازة شمعون بيريز بهدف إرسال رسالة للجميع بأننا نسعى لتحقيق السلام، بل وأننا على استعداد للذهاب لأي مكان، وحتى لنهاية العالم، لنحقق مطالب شعبنا في الحرية والاستقلال.

وقد كلفنا لجنة للتواصل مع المجتمع الاسرائيلي بهدف شرح الرؤية الفلسطينية.
أيتها الأخوات وأيها الإخوة، رغم العراقيل التي وضعتها الحكومة الاسرائيلية لإفشال حل الدولتين وتحقيق السلام، حاولنا جاهدين البحث عن سبل تدفع إسرائيل إلى تطبق الاتفاقيات الموقعة معها، وتنفيذ التزاماتها، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت الاستجابة لذلك، الأمر الذي أوصلنا لقناعة بأن إسرائيل غير جادة في أية عملية سياسية تتم من خلال مفاوضات ثنائية ومباشرة، معها.

ولأننا وصلنا إلى طريق مسدود في مطلع هذا العام، أطلقنا نداءنا لعقد مؤتمر دولي للسلام، وفق صيغة 5+1، وسقف زمني للتنفيذ، وآلية مراقبة دولية، وقد أستجابت فرنسا، وأطلقت مبادرتها التي حازت على دعم دولي واسع، حيث تم عقد إجتماع في الثالث من يونيو حضره وزراء 28 دولة وممثلو 3 منظمات دولية، ونحن مستمرون في العمل من أجل إنعقاد المؤتمر الدولي قبل انتهاء هذا العام.
كما وافقنا على مبادرة الرئيس بوتين بعقد اجتماع ثلاثي في موسكو، إلا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية طلب تأجيلها، ومن جانبنا نحن لازلنا نرحب بهذه المبادرة، هذا، وإننا سنواصل سعينا وبمساندة الدول العربية ودول صديقة لصياغة مشروعات قرارات ضد الاستيطان ولنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
أيها الأخوة والأخوات، إن المأساة الفلسطينية التي لا تزال قائمة، نتيجة للخطيئة التاريخية التي ارتكبتها بريطانيا بإصدار وعد بلفور عام 1917 ، وهو الوعد الذي أعطى بموجبه البريطانيون دون وجه حق، أرض فلسطين لغير شعبها، ولأجل إصلاح هذه الخطيئة التاريخية، فقد بدأنا حواراً مع الحكومة البريطانية لإعلان اعتذارها عن إصدار هذا الوعد وإصلاح الضرر الذي لحق بشعبنا ومقدراتنا ووطننا، مع ضرورة الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين.

أيها الأعزاء..

قرارات اليونسكو التي صدرت مؤخراً، تهدف إلى الحفاظ على التراث الإنساني في مدينة القدس الشرقية المحتلة، من عمليات الطمس والتغيير التي تقوم بها إسرائيل بشكل ممنهج.

وقد جاءت هذه القرارات التاريخية ثمرة للجهود المشتركة التي بذلتها فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية، سوياً مع أشقائنا وأصدقائنا في اليونسكو، وسوف تستمر هذه الجهود من أجل حماية حقوقنا وتراثنا من مؤامرات ومخططات الاحتلال.
ونحن نجدد موقفنا بأن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، نريدها أن تكون مفتوحة للعبادة لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وقد كنا ولا زلنا دائماً مع الانفتاح وحوار الأديان، وقد اجتمعنا منذ عامين في حاضرة الفاتيكان، بدعوة كريمة من قداسة البابا فرانسيس من أجل السلام. وهنا نجدد الشكر لقداسة البابا على زيارته التاريخية لبيت لحم، وعلى منح فلسطين قديستين في احتفال مهيب لأول مرة في التاريخ، واعتراف الفاتيكان بدولة فلسطين.

وأود هنا أن أشيد بجهود المملكة الأردنية الهاشمية معنا في رعاية مقدساتنا في مدينة القدس، وكذلك بجهود المملكة المغربية في دعم صمود المدينة المقدسة عبر لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس التابعة لها، التي تشارك فيها الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي مشكورة.

كما أشيد بالدعم المتواصل الذي تقدمه الدول الشقيقة والصديقة، وأخص بالذكر الدعم المقدم عبر صندوقي الأقصى والقدس، الذين يديرهما البنك الاسلامي للتنمية.
والشكر موصول لجميع الدول العربية على ما قدمته وتقدمه من دعم مادى عبر جامعة الدول العربية وبالذات المملكة العربية السعودية والجزائر اللتين لم تنقطعا عن الوفاء بالتزاماتهما، داعين جميع الأشقاء والأصدقاء إلى الاستمرار في دعم صمود شعبنا، وبناء مؤسسات دولتنا.

أيها الأخوة والأخوات..

واصلنا عملنا من أجل تعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية وهيئاتها، فالمجلس الوطني يمثل دولة فلسطين في العديد من البرلمانات الإقليمية الدولية؛ والصندوق القومي الفلسطيني يواصل عمله المالي والإداري وإيصال الدعم لأهلنا في الشتات خاصة في لبنان وسوريا، وقد سجلنا باسم المنظمة جميع الأملاك التي حررناها وأكثر من مائة سفارة وبعثة فلسطينية قمنا ببنائها، وقد تم تجميع دوائر المنظمة في مقر مركزي بالوطن لأول مرة.

وبهذه المناسبة يسعدني أن أعلمكم بأننا وبعد انتهاء أعمال هذا المؤتمر، سنجري المشاورات اللازمة مع شركائنا في منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني لعقد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية هذا العام من أجل تعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية وإعلاء دورها.

منذ أيام رحل الزعيم والقائد الثوري الكوبي فيدل كاسترو ومنذ عامين رحل القائد والمناضل الفنزويلي الكبير هوغو تشافيز، وهما من أكبر المناصرين العالميين لقضية شعبنا العادلة، فتحية لروحيهما وتاريخهما النضالي. وبهذه المناسبة، نعبر عن شكرنا وامتناننا لحركات التحرر العالمية التي وقفت ولازالت تقف إلى جانب نضال شعبنا من أجل حريته واستقلاله.

أيها الأخوة والأخوات..

يقول الله تعالى: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، وكما قال تعالى: “الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف” وقال تعالى: ” رب اجعل هذا البلد آمناً وارزق أهله من الثمرات” صدق الله العظيم.
وانطلاقاً من ذلك، سأحاول أن ألخص لكم بعض أهم الإنجازات التي حرصت على الدفع بها قدماً، وساهمت حركة فتح في وضع رؤيتها، وانجاحها، وقد تمت بمصادقة منظمة التحرير الفلسطينية خلال الفترة التي تلت المؤتمر السادس، وحتى تاريخه، وهي:
في مجال العلاقات الدولية:

• حصلنا لأول مرة في تاريخ الشعب الفلسطيني، على شهادة ميلاد لدولة فلسطين في النظام الدولي، وذلك في ٢٩ نوفمبر ٢٠١٢، وقد حصلت دولة فلسطين على عضوية كاملة في العشرات من المعاهدات والوكالات الدولية مثل منظمة اليونسكو، ومحكمة الجنايات الدولية، ومواثيق جنيف الدولية لحقوق الإنسان وغيرها، وسنواصل عملنا وجهودنا، لنيل العضوية الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
• تعترف بنا حالياً 138 دولة، 40 منها تمت في الفترة من 2009 وحتى تاريخه، وكان آخرها السويد والفاتيكان.

• لقد أقمنا علاقات دبلوماسية واسعة، وقد أصبح لدينا 103 سفارات وبعثات مقيمة، هذا بالإضافة إلى تمثيل غير مقيم مع غالبية دول العالم.

• ضاعفنا بعدة مرات السفارات التي نمتلكها، حيث أصبحت 120 عقاراً، منها 80 مقراً جديداً، وعدد 14 مقراً آخر قيد التنفيذ، تضاف إلى عدد 26 عقاراً كنا نمتلكها سابقاً، وقد تم تسجيلها جميعاً باسم منظمة التحرير الفلسطينية.
• أنشأنا وكالة للتعاون الدولي تقوم بأعمال الإغاثة، ومد جسور التعاون مع شعوب العالم.
• نشارك بانتظام في مؤتمرات القمم العربية، وعدم الانحياز، والمؤتمرات الإسلامية، والقمم الإفريقية، والجمعية العامة للأمم المتحدة سنوياً في نيويورك، ومؤتمر المناخ وغيرها، وذلك من أجل تأمين الدعم والتأييد لقضية شعبنا.
• قمنا بعشرات الزيارات الثنائية، بهدف تطوير علاقات الصداقة والتعاون، وشرح الموقف الفلسطيني، وحشد الدعم العربي والدولي وطلب الاعتراف بدولة فلسطين.
• ومن دواعي الفخر والاعتزاز أنه وأثناء زيارتي الأخيرة للاتحاد الأوروبي تم استقبالنا كدولة مستقلة، حيث، ولأول مرة عزف النشيد الوطني الفلسطيني والأوروبي في مقر البرلمان الأوروبي في سبتمبر الماضي، ورفع العلمان الأوروبي والفلسطيني؛
• حصلنا على دعم أوربي واسع وصدر العديد من البيانات الأوروبية الداعمة لحقوقنا، واتخذت قرارات وإجراءات ضد منتجات المستوطنات، ونبذ الشركات الأوروبية العاملة في المستوطنات، ولدينا لجان حكومية مشتركة مع عدد كبير من الدول الأوروبية، وكذلك اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وعلى مستوى الإتحاد من أجل المتوسط.
• وعلى مستوى الانجازات الدولية في المجال البرلماني فقد أصبح المجلس الوطني الفلسطيني عضوا كاملا في الاتحاد البرلماني الدولي، وعضوا كاملا في الجمعية البرلمانية الاورومتوسطية وبرلمان الاتحاد من أجل المتوسط، وحصلنا على العضوية المشاركة في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا. هذا بالإضافة إلى عضوية فلسطين الكاملة في العديد من البرلمانات الإقليمية، ومنها العربية والأسيوية والإسلامية والعضوية المراقبة في الاتحاد البرلماني الإفريقي.
في مجال بناء المؤسسات والحكم الرشيد:

• تم تطوير الهياكل الحكومية، وإصدار القوانين الضرورية لتشكيل حكومة تعمل مؤسساتها وفق نظم الحكم الرشيد، ولا ينقصها إلا تحقيق نهاية الإحتلال، وإعلان استقلال الدولة، وذلك بشهادة المنظمات الدولية.

• تم بناء مؤسسات دولة فلسطين على أساس الالتزام بسيادة القانون، واعتماد المعايير الدولية في المحاسبة، والشفافية.

• في مجال تطوير قوانين ونظم حديثة لإدارة شؤون الوظيفة العمومية، فقد شهدت الإدارة العامة والخدمة المدنية تطورات نوعية في السنوات الست الماضية.
• واصل ديوان الرقابة المالية والإدارية تطوير أعماله وتقديم تقاريره السنوية ما ساعد على ضبط الآداء ومراقبته.

• يجري العمل على تنمية صندوق التقاعد والمحافظة على حقوق المتقاعدين وتطويرها.
• وفي مجال مكافحة الفساد، تم إنشاء هيئة لهذه الغاية في العام 2010 ، وفق قانون ونظم متطورة، وتقوم بدور هام في التوعية والتحقق والإحالة للهيئات القضائية.
• ولا يفوتنا أن نشيد بالدور الهام لمركز الإحصاء الوطني الفلسطيني.
• في مجال الانتخابات المحلية، حالت ظروف قاهرة دون إجراء هذه الانتخابات مؤخراً، وسيتم تحديد موعد جديد للانتخابات المحلية عند انتهاء الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة لذلك.

• في مجال توثيق رموز الدولة واستخدام اسم “دولة فلسطين” بدلاً من السلطة الفلسطينية”
• أصدرنا قانون حرمة العلم، باعتباره أحد رموز السيادة. وعملنا جاهدين ونجحنا في رفعه عالياً على مقرات الأمم المتحدة.

• كما تم توثيق ونشر السلام الوطني الفلسطيني، وأنشأنا عدد من الفرق الموسيقية في الأمن الوطني والشرطة لعزفه في المناسبات الرسمية. وكذلك حددنا مواصفات شعار الدولة، وتم اعتماده في الأوراق الرسمية.

• قمنا بإصدار مجموعات من أوسمة الدولة، والميداليات المدنية والعسكرية، وقد تم منح العديد منها للشخصيات الفلسطينية والعربية والأجنبية، تقديراً لها على إنجازاتها لخدمة فلسطين.

في مجال تمتين الاقتصاد الوطني:

الجميع يعلم أن الاحتلال الاسرائيلي لبلادنا هو المعيق الأكبر للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، ورغم ذلك فإننا نعمل للتخفيف من وقعه من خلال التنسيق والشراكة بين القطاع العام والخاص، في سن القوانين التي تشجع الاستثمارات وإنشاء شراكات استراتيجية بين صندوق الاستثمار الفلسطيني، والمستثمرين الفلسطينيين والعالميين، وفي نفس الوقت، مواصلة العمل مع المنظمات الدولية، والمانحين من أجل تهيئة البنية التحتية والمساهمة في مشروعات تساند الاقتصاد الفلسطيني.
ومن أهم القطاعات الإنتاجية التي نعمل على تطويرها بهدف إحداث فرق كبير في الانتاج والتنمية المستدامة، قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والطاقة المتجددة، وتنمية الموارد الطبيعية، والاتصالات والتكنولوجيا والحلول الذكية، وقطاعات البنية التحتية والنقل والمواصلات والتطوير العقاري والسياحة.
قطاع الصناعة، وإنتاج الطاقة، والغاز والبترول يحقق هذا القطاع ناتجاً قدرة أربعة ونصف مليار دولار تشكل حوالي ٤٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
قمنا بتطوير وتشغيل المدينة الصناعية الزراعية في أريحا بدعم من اليابان، والمدينة الصناعية في بيت لحم بدعم من فرنسا، والمنطقة الصناعية في جنين بدعم من ألمانيا وتركيا، ويجري العمل على تطوير توسيع مدينة غزة الصناعية بدعم من الاتحاد الأوروبي، إضافة المناطق الصناعية البلدية، والمشاغل الحرفية، مصانع الأدوية التي نفتخر بها.

وتقوم سلطة الطاقة بدور مركزي في تطوير قطاع الطاقة، وتشجيع المستثمرين، ومن ضمنها برنامج إنتاج الطاقة الشمسية، وإننا نحث المستثمرين للقدوم، ومن جانبنا سنواصل تقديم التسهيلات اللازمة، وتوفير الأراضي، على طريق تحقيق الاستقلال في مجال الكهرباء.

وفي مجال عمل صندوق الاستثمار الفلسطيني:

حقق صندوق الاستثمار الفلسطيني إنجازات هامة في مجال تركيز الاستثمارات داخل فلسطين.

في قطاع الطاقة تم منذ أيام وضع حجر الأساس، لإنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء في محافظة جنين، والتي ستعمل على تزويد ما يقارب 40% من احتياجات فلسطين للكهرباء، بحجم استثماريٍ متوقع أن يصل إلى حوالي 600 مليون دولار أمريكي، بشراكة بين الصندوق وشركات فلسطينية أخرى.

في الوقت الذي بدأ فيه الصندوق بتنفيذ برنامج واعدة للطاقة الشمسية في مختلف محافظات الوطن.

وفي قطاع الصناعات الإنشائية، وضعنا حجر الأساس لمصنع الاسمنت، باستثمار 300 مليون دولار.

أما في القطاع العقاري: ضاحية الريحان العقارية وضاحية الجنان النموذجية في محافظة جنين، ومشروع “مدينة القمر” في الأغوار، ومركز الإرسال.
تمويل وضمان القروض التشغيلية لأكثر من 4000 مشروع وبرنامج تمكين اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء في لبنان.

ضخ الاستثمارات واستقطاب استثمارات خارجية وتطوير القطاعات الافتصادية الواعدة، مثل قطاعات السياحة، الاتصالات، والبنوك، والصناعة والزراعة، والصحة.
في مجال مساهمة المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار “بكدار”:
قامت بكدار، وهي المؤسسة التي أنشأتها منظمة التحرير الفلسطينية عند العودة للوطن، وقد أنجزت 5000 مشروع على مستوى الوطن في الضفة وبما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، في مختلف مجالات التنمية، والبنية التحتية، وبرامج خلق فرص عمل، ولعل من أهم المشاريع الوطنية الكبرى، التي يجري بناؤها حالياً تحت إشراف “بكدار”: مستشفى خالد الحسن للسرطان، ومستشفى هوغو تشافيز للعيون.
في مجال الاستثمار العقاري:

هناك نهضة عمرانية كبيرة في فلسطين: مشروع مدينة روابي المتكاملة، ومشاريع شركة بريكو، وعشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة التي بناها مستثمرون وطنيون.
في مجال تطوير قطاع الزراعة:

يعتبر قطاع الزراعة من أهم روافد الإقتصاد الوطني: تم إنشاء مؤسسة الإقراض، وإنشاء صندوق درء المخاطر والتأمينات الزراعية، وإعفاء المزارعين من ضريبة الدخل.
ولولا سيطرة إسرائيل على أكثر من 60% من أرضنا وبخاصة منطقة الأغوار، لكان الوضع مختلفاً تماماً.

نعمل على تقديم المساعدات للمتضررين من اعتداءات الاحتلال في الضفة والقطاع بتمويل مشكور من الاتحاد الأوروبي بقيمة تصل إلى 17 مليون يورو.
ومن أجل تعزيز صمود المزارعين على أرضهم سيتم تعويض المزارعين المتضررين من الكوارث الطبيعية، اعتباراً من بداية الشهر القادم بقيمة 20 مليون شيكل.

في مجال إنتاج التكنولوجيا وصناعة الابتكار من أجل تمكين الشباب، وضعنا حجر الأساس لأول حديقة تكنولوجية في فلسطين بدعم كريم من حكومة الهند الصديقة في حرم جامعة بيرزيت، ويجري العمل مع حكومة كوريا الجنوبية على مشروع مماثل، سيتم إقامته في منطقة أخرى، وذلك من أجل إنتاج التكنولوجيا، وصناعة الابتكارات، وتشجيع الريادة.

هناك شركات عالمية تحقق دخلاً بالمليارات قامت على فكرة لشاب، أو شابة، أتيحت لهم الفرصة لتطويرها وإنتاجها.

الانجازات في مجال الإبداع والتميز:

قمنا بإنشاء المجلس الأعلى للإبداع والتميز في 2013، وتم إنشاء صندوق لدعم الإبداع والتميز، وذلك بهدف تمكين الشباب وانخراطهم في بناء المستقبل وتوطين العقول الفلسطينية وتنميتها، وقد قام المجلس بدعم 35 مشروعاً وبناء قدرات 980 شاباً وشابة، وبالشراكة مع القطاع الخاص.

الإدارة المالية الحكومية وأثرها على الاقتصاد الوطني:

نجحت دولة فلسطين في إنشاء منظومة إدارة مالية حكومية، شهد لها البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والدول المانحة، حيث تحققت زيادة مؤكدة للإيرادات بأكثر من ثلاثمائة مليون دولار سنوياً.

.هذا وقد واصلنا تحمل النفقات والاحتياجات لأهلنا في الشتات، وخاصة في لبنان وسوريا. أما بالنسبة لأهلنا في قطاع غزة، فقد تحملت الموازنة العامة، وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة ما قيمته 14 مليار دولار، وبمعدل شهري قدره 120 مليون دولار.

إلا أن أعباء الموازنة تتطلب مواصلة الدول الشقيقة والصديقة الوفاء بالتزاماتها ودعمها المشكور والمقدر من شعبنا.

وفي مجال قطاع التمويل والبنوك:

لقد تم تحقيق إنجازات كبيرة في مجال تطوير قطاع البنوك والتمويل في فلسطين، من خلال عمل 15 بنك، وشركات تمويل وإقراض للمشاريع، وشركات تأمين وسوق فلسطين المالي، وقد استطاعت سلطة النقد الفلسطينية تنظيم هذا القطاع الحيوي للإقتصاد الفلسطيني على أحدث المعايير العالمية
وفي مجال إعادة إعمار ما دمره الإحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة: فقد نظمنا مؤتمر المانحين بالقاهرة، وواصلت الحكومة الإشراف على تنسيق وصول الدعم الذي وصل لأكثر من مليار ونصف المليار دولار، وعملت الحكومة بالشراكة مع المنظمات المالية والمانحين على إعادة ترميم وإعمار غالبية المؤسسات التعليمية والصحية وشبكات المياه والكهرباء، وأكثر من مائة ألف منزل بين ترميم جزئي أو كلي، ولازالت العملية مستمرة، لذلك نحث الأشقاء والأصدقاء على مواصلة دعمهم المشكور.
إن عدم وجود منافذ دولية حرة من مطارات، وموانئ للاستيراد، والتصدير، يفقدنا ملايين السياح، والمستثمرين من الفلسطينيين والأجانب، هذا وإن عدم استغلال أكثر من (60%) من أرضنا في المناطق (ج)، وبما فيها عدم استغلال الموارد الطبيعية من حصتنا في البحر الميت، وعدم استغلال شواطئه في مشروعات سياحية، يفقدنا أكثر من (3,5) مليار دولار سنوياً، وفق تقارير البنك الدولي الأخيرة.
تنمية الموارد والممتلكات الحكومية والحفاظ على أملاك الدولة: نعمل من ناحية على إقامة مبانٍ ومنشآتٍ لجميع المؤسسات الحكومية والأمنية، بحيث تكون جميعها ملكاً حكومياً ووطنياً.

نحافظ على الأراضي الحكومية وتخصيصها لاستخدامات تساعد على تنمية الإيرادات.
فقد استعدادنا وثبتنا أملاك منظمة التحرير الفلسطينية الموجودة في الخارج.

في مجال تطوير الثروة المائية:

يعلم الجميع حجم كارثة تلوث أحواض المياه الجوفية في قطاع غزة، ولهذا فإننا نعمل على تحلية المياه في ثلاث محطات صغيرة في القطاع، وإنشاء محطات للصرف الصحي، وتكريرها للحصول على المياه الصالحة لري المزروعات بقيمة 600 مليون دولار، بالتعاون مع الاتحاد من أجل المتوسط والبنك الإسلامي للتنمية وعددٍ من الدول ليتم إنشاؤها قبل 2020.

ومن ناحية أخرى، يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من (85%) من مخزون المياه في الضفة الغربية، من خلال سيطرتها على الأحواض المائية الواقعة في مناطق (ج).

الأهمية الكبيرة لتمكين فلسطين من استخدام ٣٧ كم من شواطئها على البحر الميت، كل ذلك مع عدم الإجحاف بحقنا في مفاوضات المياه، التي ستتم وفق القانون الدولي. هذا وسنواصل العمل من أجل استرداد جميع حقوقنا المائية.

في مجال بناء وخلق بنية اجتماعية قوية ومستدامة:

لقد أكدت حركة فتح على الدوام على ضرورة تعزيز البنية الإجتماعية لتكون قوية ومتماسكة في وجه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في بلادنا، وهي تواصل جهودها عبر دعم البرنامج الوطني لإنهاء الاحتلال بالطرق السياسية والدبلوماسية.
هذا وقد حققنا انجازات كبيرة، في المجالات الاجتماعية التي تهدف لتحسين رفاه وحياة شعبنا وتحويله لمجتمع عصري خلال السنوات العشر الماضية، وذلك في ظل نظام يحافظ على سيادة القانون، والأمن، ويرسخ ثقافة الحوار والسلام، ويعزز الانتماء والتمسك بالموروث الثقافي والتاريخي، ومواصلة إعلاء شأن العمل الوطني، وأهمية التضحيات التي قام بها شهداؤنا، وجرحانا، وأسرانا، والعناية بهم وبعائلاتهم، وتأكيد حقنا في المقاومة الشعبية السلمية ضد الاحتلال الإسرائيلي لبلادنا، وفي نفس الوقت يؤكد على أهمية العلم والعمل وتحقيق العدالة الاجتماعية ويتيح الفرصة للمجتهدين وأصحاب الكفاءات.

في مجال الصحة:

تم تطوير النظام الصحي باعتباره منظومة متكاملة، فقد تم إنشاء المجلس الصحي الفلسطيني الأعلى، كما نقوم بتشجيع الحكومة والقطاع الخاص والجامعات على السواء لبناء المستشفيات والمراكز الصحية. ويجري حالياً مضاعفة عدد المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الولادة في جميع محافظات الوطن.
يتم حالياً تشييد مستشفى العيون هوجو تشافيز في ترمسعيا بتمويل من الحكومة الفنزويلية، ومستشفيات حلحول ودورا بتمويل إيطالي، ومركز خالد الحسن للسرطان، وقد تم افتتاح المستشفى الاستشاري وهو استثمار خاص، وتم اعادة تأهيل وتشغيل مستشفى طوباس ومستشفى المحتسب.

كما تم انجاز العديد من المشاريع الصحية في اطار عملية اعادة الاعمار، ونقوم بعمل تحويلات للمستشفيات الفلسطينية في القدس ومساعدتها لإنشاء أقسام جديدة فيها من خلال العديد من الدول المانحة.
في مجال التأمين الصحي، فقد تم توسيع العلاج المجاني ليشمل شرائح واسعة منها، جميع سكان قطاع غزة، واتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة، والعاطلين عن العمل، الأسرى وأسر الشهداء، والحالات الاجتماعية، بالإضافة لما تقدمه وكالة الأونروا. وإننا نعمل على تطوير نظام التأمين الصحي، بحيث يكون شاملاً.

في مجال التعليم والتعليم العالي:

التعليم بالنسبة لكل فلسطيني يعيش في الوطن أو في الشتات، كان ولا يزال من أهم وسائل تطوير مستقبلهم وحياتهم، ونحن نفتخر على الدوام بأننا من بين شعوب المنطقة والعالم الأكثر تعليماً، وكانت تعليماتنا لجميع الحكومات التي شكلناها، بإعطاء اهتمام خاص للتعليم وتطوير المناهج التربوية والتعليمية وفي جميع مراحلها الأساسية والجامعية والمهنية وربطها بأسواق العمل لتصل إلى مستوى منافس عالمياً؛
واصلنا عملية بناء المئات من المدارس والمعاهد، ونشجع المؤسسات الأهلية، والخاصة، للاستثمار في هذا المجال الهام، وفي هذا الإطار نشجع البحث العلمي وربطه بالقطاع الخاص المحلي والدولي.

حافظنا على مجانية التعليم الأساسي في المدارس الحكومية وفي مدارس الأونروا، ودعم جميع الجامعات الحكومية والأهلية بهدف تمكينها من مواصلة رسالتها، فضلاً عن مواصلة الاستثمار في مواردنا البشرية لأنها أهم وأغلى لدينا من موارد.
توجيهاتنا الدائمة لوضع خطط متوسطة، وطويلة المدى، لتطوير المناهج التعليمية، والاهتمام بالتعليم المهني الصناعي، والزراعي، والسياحي، وتكنولوجيا المعلومات، وغيره، والعمل على إعلاء شأنه، وربط منظومة التعليم بكاملها بسوق العمل ومهن المستقبل. وفي هذا المجال، نتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة والدول المتقدمة من أجل الارتقاء بمستوى التعليم في بلادنا.

وبهدف مساعدة أهلنا في لبنان، فقد أنشأنا صندوق الطالب للتعليم الجامعي، حيث استفاد منه ٢٥٠٠ طالب وطالبة حتى تاريخه، والبرنامج متواصل لخدمة آخرين من لبنان وسوريا وغيرها من المناطق في الشتات.

في مجال تمكين المرأة:

كان للمرأة الفلسطينية، ولايزال دور مركزي في مسيرة شعبنا الفلسطيني، ونضاله من أجل الحرية والاستقلال، وكانت، ولا زالت، شريكة للرجل في مختلف قطاعات العمل والحياة، ولأنها كذلك، فقد عملنا على سن القوانين وتعديل القائم منها من أجل إعطائها حقها.

بموجب القانون أصبح للمرأة حد أدني قدره 20% في الانتخابات التشريعية والمحلية، وتشغل المرأة جميع وظائف الرجل ولها فرص متساوية في التعليم الاساسي والجامعي، والمعلوم للجميع أن عدد المتفوقات من البنات أكبر في الثانوية العامة، ولها فرص متساوية أيضاً في التقدم للوظائف في القطاعين العام والخاص، وهي موجودة في المناصب العليا، فهي وزيرة، وسفيرة، وقاضية، وطبيبة، ومهندسة، ورئيسة هيئة ومديرة شركة، وبنك، ورئيسة نقابة، وفي العديد من الوظائف.

في مجال دعم الرياضة، والشباب:

يشهد الجميع بالنهضة الرياضية في السنوات التسع الماضية، حيث تم إنشاء اللجنة الأولمبية الفلسطينية، والاتحادات الرياضية في مختلف التخصصات، ودعم الأندية الرياضية، وتدعيمها بالفرق النسائية إلى جانب الفرق الأخرى، وتم إقامة البنية التحتية لها، بما فيها الملاعب، والأدوات الرياضية، وتدريب المدربين، وقد أصبح لفلسطين منتخبات تشارك في الألعاب الدولية وكأس آسيا والعالم في كرة القدم وغيرها؛ ويشارك فيها اللاعبون الفلسطينيون من الداخل والخارج.
ويحق لشعبنا أن يفتخر بالإنجازات الكبيرة لهذا القطاع، ونحن نثمن جهود هذه المؤسسة وقيادتها وكوادرها وأطقمها الفنية والتنظيمية ومن الجنسين.

في مجال الأمن:

تسهر قوى الأمن الفلسطينية بعملها وفقا للقانون على توفير الأمن والأمان لأبناء شعبنا الفلسطيني

Print Friendly