انجاز العياش

 

بقلم/ د. خالد معالي

الشهيد المهندس يحيى عياش؛ لماذا لا تنساه الأجيال المتعاقبة، وذلك برغم مرور 21 عاما على استشهاده وفراقه، وبرغم طول فترة غياب الجسد؛ انه الإنجاز الملموس على ارض الواقع، ولا شيء غير ذلك.

الانجاز وحده؛ هو من يرفع أسهم الفرد في المجتمع؛ ودون ضجيج، فالانجاز يحقق تلقائيا التفاف الجماهير حوله، كونها متعطشة لكل جديد يحسن من أحوالها، ويساهم في رفع الظلم عنها، ويرفع من شأنها ومكانتها.

ما سوى الانجاز؛ من كلام منمق، وخطابات رنانة، ومجد زائف وإنجاز مصطنع ومفبرك، وبطولات وهمية، وكان أبي وكان أخي؛ لا يدوم للحظات عابرة وسرعان ما يتبخر مع أول إطلالة للانجاز الحقيقي.

الإنجاز؛ وما أدراك ما الانجاز؟! فلا يمكن لأحد مهما أوتي من قوة تضليل وقلب للحقائق وفبركات ولي عنق الحقيقة؛ فلا يمكن له أن يحوله لعكس ذلك؛ كون الإنجاز يكون ملموسا ويعطي ثماره كل حين، كالشجرة الطيبة التي تعطي ثمارها الطيبة المباركة.

الانجاز؛ وهو ما لم يحصل في ثورات العالم السابقة على الاحتلال؛ فالعياش؛ حول عام 1992 وحتى عام 1995 لمعادلة أن يخسر الاحتلال أكثر، ويسقط منه قتلى ضعف ما كان يسقط شهداء من الشعب الفلسطيني بفعل علمياته.

انجاز العياش؛ ما زال يدق باب كل شرفاء وأحرار الشعب الفلسطيني والعالم قاطبة؛ بأن لا تسكتوا على ظالم أبدا؛ بل فكروا وشمروا عن أذرعكم، فبيت الظالم أوهن من بيت العنكبوت؛ إن أخلصتم النوايا، وأحسنتم التفكير، وأعددتم الخطط الجيدة، وتعلمتم من أخطائكم وأخطاء الثورات السابقة ولم تكرروها.

انجاز الشهيد المهندس؛ فهو لم يقف مكتوف الأيدي ولم يرضى لنفسه أن يكون ضمن الجمهور يتفرج؛ بل فكر وتأمل، وبادر وصنع وأبدع ومن لا شيء  – مواد أولية – عمل شيء عظيم، وأنجز للشعب الفلسطيني ما لم يتوقعه أحد يوما ما.

الانجاز؛ فما الذي ميز الشهيد القائد المهندس يحيى عياش؛ حتى سار – تلقائيا- في عرس شهادته كل أطياف وقوى الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيهم دون تمييز؟! كيف تكون رأي عام جارف والتفاف حول العياش رغم حالة الشحن الفصائلي الغير مسبوقة على الساحة الفلسطينية والتي ما زالت حتى الآن؟!

أليست مفارقة لافتة؛ أن يتغلب إنسان بسيط، وطالب فلسطيني، فلاح، وأتى من قرية نائية لم يسمع بها أحد من قبل إلا ما ندر، على دولة صنعتها دول الغرب وأمدتها بكل أسباب القوة؛ وجعلها تفكر بموعد إزالتها وفنائها!

شاء من شاء وأبى من أبى؛ بأحرف من ذهب؛ سيبقى تاريخ 5\1\1996 لا ينسى لدى الشعب الفلسطيني وكل أحرار وشرفاء العالم، ففيه استشهد المهندس القائد يحيى عياش؛ فصار باستشهاده  وانجازه مدرسة  عالمية تعلم الأجيال تلو الأجيال معاني الحرية والكرامة.

شاء “نتنياهو” أم أبى؛ فانه راحل؛ كونه لا يتعظ من دروس التاريخ؛ وكونه مثل الطغاة عبر التاريخ، فهو لا يريد أن يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه ولا يريد وقف احتلاله، ولا يريد سوى قمع وقتل وتهجير الشعب الفلسطيني؛ ومن هنا وفي ظل غطرسته المتعالية؛ فان كتاب ومحللين من دولة لاحتلال نفسها؛ يتوقعون عودة نموذج وانجاز العياش للتخفيف من شدة الضغط الظلم؛ فلكل فعل رد فعل؛ والأيام دول؛ وما كان يصلح بالأمس؛ ما عاد يصلح لليوم والغد؛ فهل تعلم الدرس، هذه المرة قادة الاحتلال؟! لا نظن ذلك.

Print Friendly, PDF & Email