القضية 2000: نتنياهو وموزيس ناقشا اغلاق “يسرائيل هيوم” مقابل تخفيف اللهجة ضد رئيس الحكومة في “يديعوت احرونوت”

بيت لحم / PNN / تكشف الصحف الاسرائيلية، اليوم، النقاب عما عرف بالقضية 2000، في تحقيقات الشرطة مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث يتبين بأن التسجيلات التي نشر بأنها في ايدي الشرطة الاسرائيلية وتدين رئيس الحكومة الاسرائيلية، هي في الواقع نقاش بين رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وصاحب الصحيفة الاسرائيلية “يديعوت احرونوت”، ارنون (نوني) موزيس، في محاولة للتوصل الى صفقة محورها قيام رئيس الحكومة الاسرائيلية بالعمل على اضعاف الصحيفة الاسرائيلية”يسرائيل هيوم” المجانية، مقابل قيام موزيس بتغيير طابع النشر عن نتنياهو في صحيفته، بحيث يصبح اكثر مؤيدا.

وكانت “هآرتس” قد نشرت، امس، بأنه في اطار “ملف 2000″، القضية الأكثر خطورة المنسوبة الى نتنياهو، توجد تسجيلات لنتنياهو اثناء مفاوضته لرجل اعمال على رشوة متبادلة، وان التسجيلات موجودة لدى الشرطة الاسرائيلية.

وفي وقت لاحق كشف غاي بيلج في نشرة اخبار القناة الثانية، ان رجل الاعمال هو موزيس. وعلمت “هآرتس” ان نتنياهو وموزيس اجريا اتصالات طويلة شملت الكثير من اللقاءات في السنوات الأخيرة.

وتضيف “هآرتس” انه يتبين بأن نتنياهو وموزيس ناقشا امكانية تقييد القوة المتصاعدة لصحيفة “يسرائيل هيوم”، من خلال سن قانون يلغي توزيع الصحيفة مجانا، او إلغاء صدورها، الأمر الذي من شأنه تحقيق ارباح مالية كبيرة لناشر “يديعوت احرونوت”. وجرت المحادثات بين نتنياهو وموزيس في اواخر 2014، بعد تبكير موعد الانتخابات على خلفية المصادقة على قانون “يسرائيل هيوم” في القراءة التمهيدية.

وتم في الأسبوع الماضي التحقيق مع موزيس حول القضية الرئيسية التي يشتبه فيها نتنياهو، والمحادثة التي تم تسجيلها بينهما، والتي وصلت الى الشرطة قبل اشهر. كما اتضح، امس، بأن أري هارو، رئيس طاقم المستخدمين في ديوان نتنياهو سابقا، هو الذي سجل المحادثة بين نتنياهو وموزيس، بطلب من نتنياهو. الا ان هارو لم يسلم التسجيل للشرطة الاسرائيلية، وانما حصلت عليه الشرطة الاسرائيلية صدفة خلال التحقيق الذي اجرته ضد هارو بشبهة تنفيذ صفقة وهمية بثلاثة ملايين دولار، والتي نشر عنها في تموز الماضي. وكان الوسيط في اللقاء بين نتنياهو وموزيس، والذي حضره ايضا، هو دوف ايخنولد، المدير العام لشركة يديعوت لنشر الكتب.

وحظي الجمهور، امس فقط، بمعرفة هذه القضية التي تقدر جهات في جهاز تطبيق القانون بأنها ستسبب هزة ارضية وعاصفة شعبية.

ووزع المحرر الرئيسي لصحيفة “يديعوت احرونوت”  الاسرائيلية رون يارون، مساء امس، رسالة على كل اعضاء هيئة تحرير الصحيفة، كتب فيها ان “النشر اليوم فاجأنا. فأنا والمحررين والمراسلين لم نعرف بتاتا عن اجراء محادثة بين صاحب الصحيفة ورئيس الحكومة”.

واضاف: “بطبيعة الأمر، وبما اننا لم نعرف عنها – فإننا لم نستطع “التصرف كما يجب”. كل ما ينشر في “يديعوت احرونوت” يتفق مع مبادئ الصحافة وينبع من معايير مهنية. هكذا كان دائما وهكذا سيكون في المستقبل”.

وقال سياسيون عملوا مع نتنياهو انه عانى طوال سنوات من “جنونيات موزيس”. انه “مقتنع بأن صاحب “يديعوت احرونوت” يملك ملفات حول سياسيين ويستغلها لتفعيل السياسيين من اجل اسقاطه”.

وكانت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية قد نشرت في ملحقها، قبل شهرين تقريبا، تقريرا اشار الى ان اللقاءات بين نتنياهو وموزيس بدأت منذ 2009. وقال شخص التقى مع نتنياهو عشية انتخابات 2009 لملحق “هآرتس” بأن نتنياهو قال له انه سيسره اجراء حديث مع موزيس والمح الى قدرته على التسبب بإغلاق “يسرائيل هيوم”، اذا تحسنت العلاقات مع موزيس. وبعد اسبوع من نشر التقرير في “هآرتس” نشر ناتي توكر في ملحق “هآرتس” الاقتصادي “ذا ماركير”، مقالة عاد فيها الى احداث وقعت قبل عدة اشهر من انتخابات 2009 التي اعادت نتنياهو الى السلطة. في تلك الفترة اجرى نتنياهو حوارا مباشرا مع موزيس، وتوصل الخصمان القديمان، بعد صراع طويل بينهما بدأ منذ 1996، الى صفقة سرية. وقال موزيس للمقربين منه في حينه ان نتنياهو “وعد بضمان عدم صدور نسخة من يسرائيل هيوم في نهاية الأسبوع”.

وكان موزيس مقتنعا بأن الصفقة ستنقذ “يديعوت احرونوت”، بعد تلقيها ضربة مؤلمة من “يسرائيل هيوم” وصاحبها شلدون ادلسون. وتخوف موزيس من تهديد صحيفة “يسرائيل هيوم” الاسرائيلية بإصدار نسخة في نهاية الأسبوع وضرب الدخل الضخم لصحيفته.

ومن جهته، كان نتنياهو يقف امام معركة انتخابية وحاول احباط الهجوم عليه من قبل الصحيفة الاكثر انتشارا في البلاد آنذاك.

وبعد عدة اشهر تشوش شيء ما، وعادت الحرب بين نتنياهو وموزيس الى سابق عهدها وبكل قوة.

وفي نهاية 2009 بدأت “يسرائيل هيوم” بإصدار نسخة نهاية الاسبوع بمئات آلاف النسخ، فردت صحيفة “يديعوت احرونوت” الاسرائيلية بنشر سلسلة من التحقيقات والهجمات على نتنياهو ووزير الامن الاسرائيلي في حينه، ايهود بارك، ومن ثم بالعمل على دفع قانون لإغلاق صحيفة “يسرائيل هيوم” الاسرائيلية.

“تغطية عادية للموضوع في الصحيفتين المعنيتين

ورغم ان المسألة تتعلق مباشرة بصحيفتي “يديعوت احرونوت” و”يسرائيل هيوم” الاسرائيليتين، وهذه تعتبر منبرا رسميا لنتنياهو، الا ان النشر حول القضية في هاتين الصحيفتين كان عاديا من دون أي محاولة للتستر على ما ورد في تقارير التلفزيون و”هآرتس”، او مجادلة معطياته، اللهم باستثناء البيان المقتضب الذي تنصل فيه محرر يديعوت من معرفته بالصفقة.

لكن “يديعوت احرونوت”، وخلافا لصحيفة “هآرتس” تحاول التخفيف من حدة قضية موزيس، من خلال نشر التقرير الذي بثه الصحفي امنون ابراموفيتش، (الذي يكتب في الصحيفة بشكل دائم)، في القناة الثانية، امس، حيث قال بان وزارة القضاء تعتبر “الملف 1000” المتعلق بقضية السيجار والرشاوى الاخرى التي يشتبه حصول نتنياهو عليها من رجال الاعمال، اشد خطورة من ناحية قضائية، من “ملف 2000” الذي يتعلق بالمحادثة المسجلة بين نتنياهو ونوني موزيس. وحسب التقرير المتعلق بالملف الاول فان العديد من رجال الاعمال “اغدقوا هدايا باهظة الثمن على الزوجين نتنياهو، خاصة حين كانا يسافران الى الخارج”.

وحسب تقرير القناة العاشرة الاسرائيلية فقد وصلت طرود السيجار الى نتنياهو بواسطة مبعوث من قبل المنتج السينمائي ميلتشين.

وقد شهد هذا المبعوث امام الشرطة بأنه اشترى السيجار بمبلغ متراكم يصل الى عشرات الاف الشواكل في كل مرة انتهى فيها المخزون لدى نتنياهو. وبالنسبة لزجاجات الشمبانيا، فقد تم شراؤها هي ايضا من مكان ثابت، وتم تحويلها الى منزل رئيس الحكومة بواسطة سائقي الزوجين نتنياهو، فيكتور سارجا ويارون متتياهو.

وكان المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية ابيحاي مندلبليت، قد تحدث في بيانه الاسبوع الماضي، عن حدوث اختراق في التحقيق ضد نتنياهو قبل شهر، لكن ابراموفيتش قال في تقريره ان الاختراق المقصود كان في “الملف 1000″، وليس في “الملف 2000”.

‏‫المصدر : ترجمات وزارة الاعلام الفلسطينية
اضواء على الصحافة الاسرائيلية

Print Friendly