رام لله التي لا تقرأ

بقلم/ سمير دويكات

لم أكن لأتفاجأ من معطيات استطلاعات الرأي عن تراجع الحالة العامة في فلسطين وخاصة بعد تأجيل الانتخابات الأخيرة وهذا ما بينه استطلاع أوراد الذي نشر اليوم في الصحافة، لأننا امة وشعب بعيد عن القراءة ويضيع وقته في غير ذلك. لذلك ولان اتخاذ القرار يحتاج إلى تدبير عالي من قارئ ومثقف ومطلع على العكس مع عدونا الذكي القارئ.

أعرف هذه الحالة منذ 2002، عن رام الله بداية سكني لها، وأثناء دراستنا في جامعة بيرزيت فلم تكن رام الله هي البلد التي توجد فيها وجهات للقراءة مع أنها أكثر البلدان في فلسطين إنتاج لمواد القراءة لان المؤسسات الاهلية تتكدس فيها وهي التي تنتج مواد قراءات لغير القارئين لأنها تنتجها لأغراض مشاريع ممولة وليست رغبات فكرية أو مجلات وصحافة حرة.

ففي البحث عن تسويق ديوان شعري قدمت لي إحصائية ربما تكون دقيقة لدرجة كبيرة وأنا اعمل في رام الله يوميا وأشاهدها انه لا يوجد مكتبة لبيع الكتب سوى الرعاة التي استضافت كتابي وديواني “أنا إنسان في وطن محتل”، وفي البيرة لم أشاهد ذلك سوى من صاحب بسطة متحركة ربما بعض الوقت يكون أمام بلازا مول، وهو ما يفسر أن رام الله تشتهر في الأكل والكوفي شوبات وغيرها من أماكن التسلية الروحية وليس التنمية الفكرية.

فمقارنة في مدينة نابلس أو طولكرم تجد هناك من يهتم للقراءة وتوجد المكتبات ومصادر الكتب على اختلاف أنواعها، ولا شك أن موضوع العنوان صادم لي لأنني لم أراجع ذلك منذ 2008 وتوقعت أن يكون في زيادة ولكن تفاجأت انه إلى الوراء.

وفي النهاية مؤشرات القراءة عن أي امة أو شعب أو مدينة أو دولة لها نتائج تحضر وفهم وتقدم ولها وزنها الذي لا يمكن تعويضه، فوسائل التواصل الاجتماعي الأجنبية تكون يوميا مليئة بأفكار تسهيل القراءة وتعزيزها على عكس ما نحن فيه من قتل للإبداع وتراجعه. فأمة القراءة لا تقرأ، والله من قال لها اقرئي، فماذا تطلبون أكثر وكيف لغير القارئ أن يتقدم؟

Print Friendly, PDF & Email