الإمبريالية: امبراطورية العولمة الجديدة

بقلم/ د. حنا عيسى – استاذ القانون الدولي

الإمبريالية: هي سياسة توسيع السيطرة أو السلطة على الوجود الخارجي بما يعني اكتساب وصيانة الإمبراطوريات. وتكون هذه السيطرة بوجود مناطق داخل تلك الدول أو بالسيطرة عن طريق السياسية أو الاقتصاد. ويطلق هذا التعبير على الدول التي تسيطر على دول تائهة أو دول كانت موجودة ضمن إمبراطورية الدولة المسيطرة وقد بدأت الامبريالية الجديدة بعد عام 1860 عندما قامت الدول الأوروبية الكبيرة باستعمار الدول الأخرى. أطلق هذا التعبير في الأصل على بريطانيا وفرنسا أثناء سيطرتهما على أفريقيا ويعتبر لينين أن وجود الامبريالية مترابط مع الرأسمالية لأنها تستخدم الدول المستعمرة على أنها أسواق جديدة أو مصادر لمواد أولية.

وهي سياسة تهدف إلى بناء وحماية إمبراطورية تتكون من عدة دول وشعوب تنتشر عبر رقعة جغرافية واسعة وتحكمها دولة مهيمنة. والإمبريالية نقيض مبدأ تقرير المصير وهو المبدأ الأكثر إجماعاً في أيامنا هذه . ولو أن الإمبريالية مبدأ تبناه الكثير منذ زمن الإسكندر الأكبر إلا أنه بات منبوذا هذا العصر . فالقسط الأكبر من تاريخ القرن العشرين بالنسبة للعالم الثالث.

وتعني الإمبريالية الاستعمار. وكانت قد جرت ترجمة كتاب لينين “الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية” بـ “الاستعمار أعلى مراحل الرأسمالية”، بينما كان لينين يتحدث عن شيء آخر غير الاستعمار الذي هو احتلال دولة لدولة أخرى، يتعلق بتكوين اقتصادي سياسي عالمي تسيطر عليه الرأسمالية. تكوين جعل «الربط الاقتصادي» بديلاً عن الاستعمار المباشر، ولهذا انتقلت السيطرة من السياسة (عبر الدولة) إلى الاقتصاد. والدارج الآن هو النظر إلى الإمبريالية كـ«مشروع سيطرة سياسية»، أي من زاوية سياسية محض، إذ يحل بدل الاستعمار القديم الذي كان قائماً على الاحتلال، دور القوى الإمبريالية في إلحاق النظم الأخرى، وإتْباعها بسياساتها. في المقابل، هناك من يرى في السيطرة الاقتصادية (أو التبعية الاقتصادية) صيغة جديدة للاستعمار القديم (المباشر)، وبالتالي يجعل هذه مثل تلك، ويظل الهدف هو التحرر بمعناه السياسي، ومن ثم الاقتصادي. ويجري النظر إلى الإمبريالية من المنظور السياسي كذلك. أي يجري قلب الموضوع من شكل الدولة المتوافق مع التبعية الاقتصادية إلى التبعية الاقتصادية الناتجة عن شكل الدولة. هذا المنطق يجعل الدولة هي محور النظر. فالعلاقات هي بين الدول، والسياسة العالمية تقوم على دور الدول، والصراعات العالمية هي صراعات بين الدول، والتحالفات العالمية هي كذلك بين الدول.

* الامبريالية عمل وموقف:

– العمل : الامبريالية هي توسيع نطاق ممارسة السلطة أو السيطرة على حكم بلد واحد فوق مناطق خارج حدودها. المناطق التي تسيطر عليها أو حتى حكم يمكن أن يسمى هذا البلد الامبراطورية. الامبريالية يستخدم أيضا للإشارة إلى الحالات التي تكون فيها طريقة مراقبة أقل رسمية ؛ على سبيل المثال حيث المهيمنة في البلاد التأثير أو السيطرة في المناطق الاقتصادية التابعة لها، التي لا تنطوي على المكشوف غزو الأراضي.

– الموقف : الامبريالية هو موقف التفوق، والتبعية والسيطرة الأجنبية للشعوب. الإمبريالية استبدادية في كثير من الأحيان، وأحيانا أيضا متجانسة الطابع. في حين أن مصطلح الامبريالية وكثيرا ما يشير إلى المدى الجغرافي أو السياسي، مثل الامبراطورية العثمانية الإمبراطورية الروسية، أو الإمبراطورية البريطانية، وما إلى ذلك، فإن مصطلح يمكن أن تطبق بالمثل على مجالات المعرفة، والمعتقدات والقيم والخبرات، مثل الامبراطوريات المسيحية.

ويرد في الامبريالية القديمة من تاريخ الإمبراطورية الآشورية، والإمبراطورية الرومانية، واليونان، والإمبراطورية الفارسية، والامبراطورية العثمانية، ومصر القديمة، والهند، وازتيك الامبراطورية، وعنصرا أساسيا لغزوات من جنكيز خان وغيرهم من أمراء الحرب. على الرغم من الممارسات الامبريالية كانت موجودة منذ آلاف السنين، فإن مصطلح عصر الامبريالية عموما إلى أنشطة دول مثل بريطانيا واليابان وألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، على سبيل المثال التزاحم على أفريقيا وسياسة الباب المفتوح في الصين.

* دوافع الحركة الامبريالية:

1- ارتفاع العرض.
2- انخفاض الطلب أمام المنتوجات الصناعية.
3- ازدياد الحمائية التجارية.
4- ارتفاع عدد السكان إلى بداية التوسع الاستعماري في عدة مناطق من العالم.
5- الاعتماد على البعثات الدينية التبشيرية والعلمية والشركات التجارية تمهيدا للغزو الاستعماري.

Print Friendly