“النويعمة وأبو ازحيمان”… مخطط اسرائيلي سينهي الوجود الفلسطيني في مناطق “ج”

رام الله/PNN- حذر اتحاد لجان العمل الزراعي من طرح ‘الإدارة المدنية للاحتلال الإسرائيلي” 6 مخططات لبناء مواقع متقاربة، لتشكل قرية جديدة بالقرب من منطقة النويعمة، باسم (النويعمة وأبو ازحيمان) في أريحا، لنقل سكان التجمعات البدوية التي تقع ما بين القدس والأغوار إليها، تمهيدا للسيطرة على المنطقة الاستيطانية المسماة E1″.

وبين العمل الزراعي في تقرير تطرّق إلى تداعيات هذا المخطط على تهجير سكان البدو، أنه يهدف الى تهجير 12500 بدوي من جديد، وعزلهم في منطقتي العيزرية جنوب محافظة القدس، وعرب النويعمة وازحيمان في الأغوار، ما يشكل تطهيرا عرقيا لتواجد الفلسطينيين في هذه المناطق، لصالح توسيع المشاريع الاستيطانية.

وأشار التقرير إلى أن نصف مليون دونم من الأراضي ستكون خالية، وبحسب المخطط الإسرائيلي الذي بدأ تنفيذه فعليا، سيتم تحويل هذه المناطق إلى مستوطنات، ومناطق تدريب عسكري ومحميات طبيعية، وبالتالي يصبح من المستحيل عودة البدو الى تلك المناطق فضلا عن فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وأكد القائم بأعمال مدير عام اتحاد لجان العمل الزراعي فؤاد أبو سيف، أن المشروع الاستيطاني المسمى “E1” الجديد القديم هو مخالفة حقيقية لكل الاتفاقيات الدولية، ومخالفة صارخة لاتفاقيات جنيف الرابعة، التي تنص المادة (49) منه على ‘أنه لا يجوز لقوات الاحتلال أن تقوم بنقل السكان الأصليين من مناطق سكناهم تحت أي ظرف، ولأي سبب كان لمناطق جديدة داخلية أو خارجية.

وأكد أن العمل الزراعي يرفض هذه السياسة الاحتلالية؛ لأنها تمثل تهجيرا جديدا للبدو المهجرين أصلا من أراضيهم عام 1948، وستقوض نمط الحياة الخاص لشريحة أصيلة من شرائح المجتمع الفلسطيني، كما أنها تشكل تطهيرا عرقيا للفلسطينيين المقيمين على مساحات من الأراضي الفلسطينية الواقعة شرق ووسط الضفة الغربية والتي تتواجد عليها العشائر البدوية، وتخصصها لأغراضها الاستعمارية الاستيطانية، تنفيذا للمخطط E1 الاستيطاني.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (اوتشا)، ومتابعات اتحاد لجان العمل الزراعي في هاتين المنطقتين، فإن مساحة المخطط 1460 دونما، سيتم فيها تجميع 12500 من البدو القاطنين في التلال الشرقية للقدس بما فيها المعرجات، وبدو جبع، وعناتا، والخان الأحمر، وسطح البحر، والنبي موسى في منطقتي العيزرية والنويعمة وازحيمان، الذي يأتي ضمن ‘مشروع ألون’ الذي تم طرحه منذ السبعينيات، لتهجير كل البدو الموجودين في منطقة القدس، لتحقيق ما يسمى ببلدية القدس الكبرى، وإنهاء الوجود الفلسطيني فيها.

ويشتمل المخطط الإسرائيلي على 450 مترا مربعا لكل عائلة، دون مناطق رعوية، ما يدل على تحويل البدو من مربي ثروة حيوانية إلى عمال في المستوطنات.
وحسب التقرير: هناك غموض في المخطط فيما يسمى “منطقة خضراء مفتوحة”، علما أن المناطق الزراعية لا تتعدى 1% حسب المخطط، وبالتالي هو عبارة عن مخيم، وفي حال تمت المصادقة النهائية عليه سيتم هدم المساكن المعارضة، ويمنع على البدو السكن إلا في بيوت من الحجر، وإبعاد الناس عن مهنتهم الأصلية في الرعي وتربية المواشي، علما أنه تمت الموافقة المبدئية على المخطط من ‘المجلس الأعلى للتنظيم التابع للإدارة المدنية’ الإسرائيلية، وتم تقديم اعتراضات عليه، من ممثلي التجمعات البدوية.

وفي السياق، قال مسؤول ملف البدو في وزارة الحكم المحلي إسماعيل أبو خربيش: ‘إن سلطات الاحتلال أعلنت عن مخطط هيكيلي لترحيل التجمعات البدوية في الأغوار، وهم أصلا لاجئون منذ العام 1948 غالبيتهم عشائر الرشايدة، والكعابنة، والجهالين، حيث سيتم ترحيلهم بحجة تحسين ظروف البدو، فيما الهدف الإسرائيلي هو إخلاء المنطقة.

وبين أبو خربيش أن الرؤية الإسرائيلية لإخلاء المناطق البدوية سيتم من خلال تقسيمها إلى مناطق مستوطنات، وتدريبات عسكرية، ومناطق محميات طبيعية، علما أن هناك 46 تجمعا بدويا سيرحلون من الرشايدة جنوبا إلى جنين، لإسكانهم في منطقة النويعمة بالأغوار.

وأوضح أنه حسب المخطط فإن كل شخص سيمتلك 450 مترا مربعا، بحيث يسمح للبدوي أن يبني طابقين؛ طابقا أرضيا للمواشي، وطابقا للسكن الأدمي، بالإضافة الى 25 مترا مربعا كمخزن للأعلاف، وهذه المساحة ليست كافية إطلاقا، ما سيضطر البدو في النهاية لبيع المواشي وتحولهم للعمل في المستوطنات، عدا عن تحويلهم إلى مستهلكين، بدل من منتجين للثروة الحيوانية.

من جانبه، أشار مختار عرب الطريفات الرشايدة بمنطقة النويعمة بالأغوار محمد محمود طريف، الى أن مخاتير البدو المستهدفين في المخطط قدموا اعتراضاتهم بواسطة المحامين في ‘بيت ايل’، معربا عن رفضه للمخطط.

وأضاف طريف أن المكان في الوقت الحالي لا يتسع أصلا للموجودين في منطقة النويعمة، فضلا عن أن المنطقة محصورة بمستوطنتي ‘ميفؤوت يريحو وعومر’ والمناطق العسكرية والمحميات الطبيعية، ولم يبق هناك أصلا مكان للرعي يستوعب الآلاف من المواشي الموجودة، عدا عما يعانيه قطاع الثروة الحيوانية من غلاء الأعلاف وانخفاض أسعار الماشية.

ونوه إلى أن مصدر المياه المتوفر موجود في عين الديوك القريبة منهم، ولا يغطي أصلا حاجات السكان الموجودين، عدا عن اختلاف العادات والتقاليد بين البدو، التي من شأنها أن تخلق أزمة حقيقية بينهم، موضحا أن عدد سكان بدو النويعمة من الطريفات 400 نسمة، يعتمدون بشكل أساسي على الثروة الحيوانية، تم تهجيرهم من منطقة عين جدي عام 1948، واستقروا بالقرب من قرية دير دبوان بمحافظة رام الله، ثم تم تهجيرهم قسريا بعد اعتداءات سلطات الاحتلال ومستوطنيه عليهم إلى منطقة النويعمة.

وطالب بالاهتمام بالمنطقة، وتقديم كل المساعدات الممكنة لتعزيز صمود السكان في المناطق، على غرار ما تقدمه سلطات الاحتلال لمستوطنيها في منطقة الأغوار.

مختار تجمعات (العوجا، وفصايل، ومغاير الدير، والبقعة، وجبع، وبير نبالا، وطريق بيت حنينا، وكسارات الرام) إزحيمان مليحات، قال: ‘إن المخطط بمثابة نقل البدو من قبر إلى قبر’، واصفا الأوضاع التي يعيشونها بالكارثية جراء سياسات سلطات الاحتلال، لا سيما في الفترة الأخيرة، حيث تصاعدت عمليات الهدم واعتداءات المستوطنين وقتل المواشي وتعرض الرعاة للضرب.

وأعلن رفضه لهذا المخطط، الذي يهدف إلى طردنا بالقوة، وهناك متابعات قانونية في المحاكم لوقف تنفيذه.

Print Friendly