السفيرة جادوخلال مشاورات سياسية مع هولندا : لا يوجد أفق سياسي في ظل إستمرار البناء الإستيطاني

 

رام الله /PNN/ إحتضنت وزارة الخارجية الفلسطينية صباح اليوم جلسة مشاورات سياسية مع المملكة الهولندية برئاسة مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية السفيرة د.أمل جادو و المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية الهولندية السيد أندريه هابيلز.
في بداية اللقاء، قدمت السيدة فاتن الهودلي من وحدة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية مُلخصاً حول مراحل تطور القضية الفلسطينية منذ العام 1948 وصولاً للوقت الراهن، مستعرضة الخطط الإسرائيلية الرامية الى ضم مناطق الضفة الغربية عبر بناء المزيد من الكتل الإستيطانية غير الشرعية والمخالفة للمواثيق الدولية، وإلى سياسة الحكومة الإسرائلية الممنهجة في المناطق المصنفة ( جـ )، وأكدت الهودلي خلال العرض بأن الحكومة الإسرائيلية وعبر سياستها التوسعية الإستيطانية تدمر أي حل مستقبلي للدولة الفلسطينية من خلال بسط المزيد من سيطرتها على الحدود والثروات.
من جانب آخر، أبدت سعادة السفير د.أمل جادو سعادتها بوجود الوفد الهولندي في مقر وزارة الخارجية في مدينة رام الله وفي دولة فلسطين للاطلاع عن كثب حول المجريات على الأرض الفلسطينية المحتلة معتبرة اياها فرصة وتجربة للاطلاع على التحديات التي يحياها المواطن الفلسطيني صباح مساء جراء السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية من خلال فرض إغلاقات ووضع الحواجز والإقتحامات للمدن الفلسطينية في محاولة لتقويض سيطرة السلطة الفلسطينية وخلق فجوة بين المواطن والحكومة والتي كان آخرها اقتحام مدينة رام الله بالأمس واغتيال الشهيد الأعرج، كما أكدت جادو في نفس السياق على الوضع المتردي في الأرض الفلسطينية وخاصة من الناحية الإقتصادية والإعتماد الفلسطيني بشكل كلي على إسرائيل جراء توقيع اتفاقية باريس في العام 1995 الأمر الذي قيّد ومازال يُقّيد الإقتصاد الفلسطيني ويشل تطويره ويعرقل من أدائه مؤكدة أن الوضع الإقتصادي الفلسطيني في غاية الصعوبة وأنه لا يوجد أفق سياسي واضح في الوقت الراهن.
وأشارت جادو الى دور وهدف الحكومة الإسرائيلية من إضعاف موقف القيادة الفلسطينية من خلال خلق أوضاع مأساوية على الأرض الفلسطينية لتحقيق غايتها على الأرض محذرة من إمكانية تفجر الأوضاع اضافة الى ما هو قائم منها.
و حذرت د.جادو من السياسة الإستيطانية الخطيرة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية من خلال بناء مزيد من الكتل الاستيطانية الكبرى خاصة بعد فوز الرئيس ترامب، مستغلة إضطراب الأوضاع الداخلية في الدول العربية.
وتطرقت جادو الى المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل، وربطها بحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي من خلال تأكيدها أن المملكة الأردنية الهاشمية ستحتضن خلال هذا الشهر مؤتمر القمة العربية والذي سيناقش الوضع الفلسطيني وضرورة ايجاد حل واضح لنزاع الذي طال أمده، هذا وناقشت جادو مع اعضاء الوفد الهولندي واقع الحكومة الفلسطينية الحالية والتحديات التي تواجهها جراء السياسة الإسرائيلية مؤكدة على ضرورة تحقيق المصالحة الداخلية بغية النهوض بالوضع الداخلي وتمرير أية محاولة للمس بالقضية الفلسطينية.
أما مبدأ حل الدولتين فقد لاقى هذا الموضوع نقاشاً مطولاً قادته د. جادو من خلال التأكيد على مواقف القيادة الفلسطينية وعلى رأسها فخامة الرئيس محمود عباس على ضرورة تطبيقه لترسيخ مفهوم السلام والأمن في المنطقة ولتفويت الفرصة على اسرائيل الداعية جِهاراً الى غياب طرف فلسطيني نزيه قادر على المفاوضات معها، وأكدت جادو على تصريحات رئيس الحكومة الاسرائيلية وكتاباته بخصوص مبدأ حل الدولتين وخاصة ما تم التصريح به في جامعة بار إيلان وحديثه أمام الرئيس ترامب ورؤيته لتقديم امتيازات اقتصادية فقط للفلسطينين دون الحديث عن أي حل سياسي مستقبلي، مشيرة الى أن السياسة الاسرائيلية في هذا الشأن واضحة وراسخه من خلال بناء أكثر من 6000 وحدة استيطانية جديدة في فترة وجيزة رغم القرارات الأممية والتي كان آخرها قرار 2334 الصادر عن مجلس الأمن.
واستعرضت جادو الاقتحامات الميدانية للمستوطنين للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية الشرطة الاسرائيلية خاصة صباح اليوم وحرمان المصلين المسلمين من اداء صلاتهم في رحابه، مشددة على أن السماح للمستوطنيين بتدنيس حرمته يتعارض مع مبدأ الوضع القائم “الستاتيسكو” ومحذره من تكرار الحدث المأساوي الدامي الذي حل في المسجد الإبراهيمي في العام 1994 بحق المصلين المسلمين.
وكما دعت د.جادو الحكومة الهولندية بضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية لحماية مبدأ حل الدولتين معتبرة ذلك رسالة للادارة الأمريكية الجديدة وضرورة التأكيد على تداعيات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى مدينة القدس محذرة من عواقبها إن تمت.
قطاع غزة لم يغب عن أجندة جادو في ظل أزمة الكهرباء محذره من تفجر الأوضاع هناك، ومطالبة بضرورة تطبيق وتنفيذ اتفاقية الطاقه والمياه للحد من من الخطر الذي يهدد حياة سكانه الأبرياء.

من جانبه، أكد السيد أندريه على ضرورة تحمل المسؤولية حيال ما يجري في المنطقة والعالم، مؤكداً على أن الاعتراف الهولندي بالدولة الفلسطينية على أجندة أعمال الحكومة، وتطرق الى مخرجات مؤتمر باريس .
وأكد السيد أندريه على ضرورة تحقيق التعاون في كافة المجالات بين دولة فلسطين والمملكة الهولندية وخاصة الأكاديمية، ومعتبراً بأن العناصر التكاملية الواجب تحقيقها ترتبط بالعنصر الأمني والسياسي والإقتصادي، وإعتبر وجوده في دولة فلسطين فرصة مهمة للاطلاع على الأوضاع.
يُذكر أن العلاقات الفلسطينية الهولندية كانت قد شهدت تطوراً ملحوظا خلال العام 2013 حيث عُقدت أعمال منتدى التعاون المشترك الأول بين البلدين، كما أن موقف الحكومة الهولندية منسجم مع الموقف الأوروبي حيال حل الدولتين، ولها موقف معارض من الاستيطان.
وفي نهاية اللقاء، شكرت د.جادو الحكومة الهولندية على استقبالها دبلوماسيين فلسطيين ناشئين لتلقي التدريب اللازم على فنون الدبلوماسية بمظاهرها المختلفة، مؤكدة على أهمية هذه التجربة في تحقيق تقدم حقيقي لديهم الأمر الذي انعكس على أدائهم الوظيفي.

حضر الاجتماع المستشار أيهاب الطري مدير دائرة أوروبا الغربية والملحق رامي عريقات مدير ملف مملكة هولندا ود.محمد بدر من وحدة الاعلام.

Print Friendly