التغيير بمناهج الحياة

بقلم /يوسف عودة

من الطبيعي أن تسير أمور الحياة وفق منهج سلوكي يحدد واجبات وحقوق كل فرد بهذا المجتمع، وذلك بهدف البناء والتطور وإرساء أسس التنمية السليمة لكافة مجالات وأركان المجتمع، بما فيها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية، وبالطبع هذا كله بحاجة لقيادة حقيقية كلٌ في مجال عمله، ليس هذا فحسب؛ بل حتى القيادة الحقيقية واجب توافرها في الأب الذي يخرج لهذا المجتمع أبناء، حتى يكونوا صالحين ودورهم مساعد في مراحل التطور لا أن يكونوا عقبة حقيقة أمام الأخرين.

ولقد قوّم الدين الإسلامي هذه العلاقات وشرّعها بالطرق والأساليب التي تحفظ للمجتمع هيبته، وتساعده على التطور والإزدهار، وهذا ما نلمسه من القرون السابقة، من خلال العظمة التي وصل إليها العرب في التخطيط والإدارة التي بنّت أمجاد الأمة الإسلامية، والتي بنفس الوقت كانت مطمع رئيسي للشعوب والأمم الأخرى التي حاولت الإنقضاض مراراً على هذا الصرح البنائي قوي الأركان، إلا أنها كانت تُمنى بالفشل في كل مرة، ومن فشلها بدأت بالبحث عن الأساليب والآليات التي تضعف من هذه القوة، وبالفعل إستطاعت بالأخير من تدمير وتقسيم هذه الحضارة، معتمدة على عدة أساليب، أهمها بث سمومها في ضعفاء النفوس.

واستمر الوضع حتى أيامنا هذه، فأصبحنا نعيش بالزمن الذي قال فيه رسولنا الكريم: (يأتي زمانٌ على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار)؛ فأصبح عنوان المرحلة مصلحتي أولاً، ولا يهم الطريقة التي أحافظ بها على هذه المصلحة، حتى وإن كانت على حساب أرقاب الأخرين وأرزاقهم، المهم كيف أملئ جيوبي، وأوطن أولادي، وأُرضي التُبع لي الذين يأتمرون بأمري، هذا هو العنوان الرئيسي للمرحلة التي نعيش بها، وللأسف من الواضح أنها تمكنت من البعض فيها لدرجة أنهم نسوا دينهم وأخرتهم، فأصبح كل همهم كيف يحوشون ويحوشون، وغفلوا عن أن الأمر كله بيد الله. فله الأمر من قبل من بعد.

 

Print Friendly