موازنة 2017: نظرة اخرى

بقلم/ د.حازم الشنار
حضرت الخميس الماضي ورشة عمل في معهد ماس حول موازنة 2017 ولفت انتباهي تركيز العرض على الناحية الرقمية و مدى نجاح الموازنة في تلبية المتطلبات الفنية في اعدادها وفي تحقيق التوازن بين بندي الايرادات والنفقات وتجاوز مسألة العجز من منطلقات محاسبية بحتة وكأنها موازنة اوتدفق مالي كما وصفها احد الحضورلشركة او مشروع، الغاية منها فقط هو التأكد من قدرة السلطة على سداد التزاماتها المالية وقدرتها على الاستمرار في ذلك،  دون ربطها بمدى تحقيقها لأهداف اقتصادية واجتماعية محددة وواضحة قابلة للقياس كنمو الناتج المحلي وتخفيض معدلي البطالة والفقر التي من المفترض ان تكون من أبرز اولوياتها  وفق اجندة السياسات الوطنية للاعوام 2017-2022التي تم اقرارها في وقت سابق من هذا العام.
وعليه لم  يتم التطرق الى إعادة النظر في التوزيع القطاعي للنفقات الحكومية كأولوية لتطوير الموازنة وزيادة فعالية استخدام الموارد وتلبية احتياجات التنمية التي تم تشخيصها في الاجندة المذكورة. فالامن تبقى له حصة الاسد مقابل نسب متواضعة للتعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. كما لم تتم الاشارة بوضوح لضرورة زيادة فرص الاستثمار خصوصا في مشاريع البنية التحتية، من خلال زيادة حصة النفقات التطويرية تدريجيا على حساب النفقات الجارية مع انه اشير الى تخصيص الحكومة مبلغ 30 مليون شيكل فقط للمشاريع الريادية ما يعكس مدى جديتها تجاهها.
وفي الوقت الذي تم التأكيد على اهمية التوجه الحكومي لزيادة تحصيل الضرائب وزيادة الايرادات المحلية  لتغطية قصور الدول المانحة في تقديم  التزاماتها وبحجة تحقيق الاعتماد على الذات، لم تتم الاشارة الى اهمية بذل الحكومة للجهود في سبيل دفع تلك الدول للوفاء بالتزاماتها  خصوصا لما يترتب على ذلك من اثارسلبية  تحول دون تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية المشار اليها في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الوطني تحت الاحتلال. ففي حين تدنت المساعدات الخارجية الى ادنى مستوى لها بلغ معدل صافي الايرادات المحلية الى الناتج المحلي للضفة الغربية فقط حوالي 35% اي اكثر من اسرائيل والاردن وباقي الدول المجاورة. وكحل لذلك لم يتم التطرق الى انه بعد وفاءالدول المانحة بالتزاماتها الى ضرورة اعادة النظر في البنية الضرائبية بما يتناسب مع تلك الاهداف  وتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية في الدخل ، فزيادة تحصيل الضرائب نتيجة التوسع الافقي في جبايتها من المشتغلين ومكافحة التهرب الضريبي من الممكن ان يتيح تخفيض الضرائب على الفقراء وبالتالي تحسين مستوى معيشتهم.
وفي الوقت الذي اشير الى نجاح الحكومة في تغطية العجزفي الموازنة لا تتناول بالتفصيل التطورات التي حصلت على الدين العام  الا انه لم يجر التنبيه الى ان تجاوز الحكومة للسقف المسموح به في الاقتراض المحلي من البنوك هو تأجيل للازمة المالية وليس حلا لها، وان دفعها 20 مليون شيقل فقط لصندوق التقاعد شهريا من امواله المقترضة منه والبالغة 9مليار دولارهو تأجيل أخر للأزمة.
وفي الوقت الذي اشير الى النجاح المحدود للحكومة في تقليص فائض الاقراض والتسرب المالي مع اسرائيل لم يشر الى تفصيل
 الجهود التي بذلتها الحكومة في سبيل ذلك ومدى جديتها في تحقيقه. ومع انه اشير الى تقدم في تطبيق الحكومة لموازنة المشاريع بدل موازنة البنود الا انه لم يشر الى الاسباب التي حالت دون تطبيق الحكومة هذه المنهجية بالكامل لغاية الآن كخيار استراتيجي ثابت.
وباختصار فإن كانت الحكومة من خلال اعداد موازنة 2017 التي لم تنشر بعد، كما تم عرضها في الورشة، قد تمكنت من توضيح برنامجها لتوفير موارد تغطية نفقاتها، الا انها لم تنجح في توضيح الاهداف الاقتصادية والاجتماعية المتوخاة منها ولا كيفية الوصول اليها، اوبالاحرى من توظيف الموازنة كأداة لتحقيق سياسة مالية واقتصادية محددة متوافقة مع اجندة السياسات الوطنية التي اعلنتها.
Print Friendly