القضاء يحترم ولكنه ليس فوق قداسة القانون

بقلم/ المحامي سمير دويكات

تعودنا نحن معشر المحامين والقانونيين عامة أن نصحح أخطاء الناس في الحقوق والدعاوى الجنائية باللجوء للقضاء الذي يحترم من الجميع والذي وحتى في أسوا أوقاته يجب أن يبقى له احترامه بدون أدنى جدال، وفلسفة الشعوب على مدار التاريخ من خلال القوانين التي تسن لتنظيم هذه السلطة جاءت من حكمة أن القضاء أخر ملاذ للجميع لإحقاق الحق وبالتالي وضع في القضاة شروط وأحكام في التعيين وإدارة المرفق بما لم يوضع في أي مؤسسة أو مرفق عام أو سلطة أخرى.

وفي كل فلسفات الأنظمة الحاكمة في جميع البلدان كان هناك ثلاثة سلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وأكثر هذه السلطات احتراما هي السلطة القضائية لان أخطاء السلطات الأخريات يتم تصحيحها من سلطة القضاء وليس العكس، وليس للسلطات الأخريات أن يفرض على غير العادة أحكام على القضاء تتنافى مع المنطق والطبيعة العادية لفهم البشر وإدراكهم، فمثلا السيل في إقرار قرارات بقوانين غير مألوفة، وإقرار مشروع المحكمة الدستورية هو غير طبيعي وغير مألوف، وهكذا، كذلك ليس للقضاء أن يتجرد من معايير وعوامل العدالة التي تحكم حقوق الإنسان وتجعله حارسا عليها.

والقضاء ليس فوق قداسة القانون، وهو أن المنظومة القضائية قد وضعت بطريقة تسمح بتصحيح كل الأخطاء القضائية لان القضاة بشر ولا يمكن لهم الإعلاء فوق القانون، وهم إن اخطئوا يمكن لجهات القضاء الأعلى أن تراجعهم وتصحح أخطاءهم، وهناك في القضاء يوجد ما يسمى دائرة التفتيش التي يجب أن تكون صارمة في المراقبة وتقييم الأداء، وان يحاسب القاضي وفق القانون ووفق المعايير التي تحكم الطبيعة القضائية وليس على مواقف شخصية. ومن لا يستحق أو فقد استحقاق هذه الوظيفة عليه المغادرة فورا.

القضاء والقضاة لم يكونوا في يوم من الأيام خارج القانون أو في مخالفته، ولكن تدخل السلطة التنفيذية وبعض المسئولين لدى البعض جعل علامات الاستفهام تحوم حول حقيقة العدالة ومدى تحققها، لذلك يجب أن تكون الرقابة والمحاسبة المجتمعية موجودة لوضع الحلول وتصحيح الأخطاء، فالقضاة بشر يقومهم القانون والناس تخطيء ويقومها القضاء، لذا يلزم وبمنطق الحرص على الدولة أن يتم مراجعة الأمور بجدية. وبطرق تحفظ للجميع الحقوق وبعيدا عن أجندات تجار المناصب وتجار حقوق الإنسان. فمن لم يحترم موظفيه في مؤسسته لن يكون طرحه صائبا بالمناداة لإصلاح وإعادة بناء القضاء. وهي يجب أن تبدأ من القضاة المؤمنون أولا بعدالة تصحيح المسار ويمكنهم ذلك من خلال الطعون القضائية أمام المحكمة العليا وأمام الدستورية ولو لزم الأمر أمام القضائية الدولية. لتفكيك الهيمنة غير المشروعة على القضاء من البعض.

Print Friendly, PDF & Email