أزمة سياسية تعصف بالائتلاف الحكومي في إسرائيل حول الغاء هيئة الاذاعة والتلفزيون

بيت لحم/PNN- قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنه يعارض إقامة هيئة سلطة البث العامة، الأمر الذي يعمق الأزمة في الائتلاف الحكومي، حيث أوضح نتنياهو مساء اليوم السبت، في تغريدة له على حسابه على فيسبوك أنه غير رأيه بخصوص القضية، عقب اللقاء الذي جمعة بموظفي سلطة البث.

وزعم أنه خلافا لتقارير وزارة المالية بكل ما يتعلق بالميزانيات التي سيتم رصدها، فإن سلطة البث ستكلف خزينة الدولة ميزانيات طائلة، بحيث أن استمرار تشغيل سلطة البث بمنظومتها الحالية سيوفر على خزينة الدولة عشرات ملايين الشواقل سنويا.

وبحسب وزارة المالية، فإن إحياء سلطة البث سيكلف خزينة الدولة نحو 1.15 مليار شيكل سنويا، أي ما يزيد عن 450 مليون شيكل عن ميزانية الهيئة.

وحيال ذلك، تساءل نتنياهو ما الحاجة والجدوى من هيئة سلطة البث العامة؟، موقف نتنياهو هذا ينسجم مع ما قاله رئيس الائتلاف الحكومي، دافيد بيتان، من كتلة ‘الليكود’، اليوم السبت، إنه من المحتمل أن يتم التوجه إلى الانتخابات مبكرة.

نتنياهو الذي يصر على موقفه المعارض لسلطة البث، سيسافر بساعات متأخرة من ليل السبت إلى الصين، حيث نقلت وسائل الإعلام أن نتنياهو أجرى خلال ساعات السبت مشاورات مع العديد من الوزراء، وأكد لهم موقفه الرافض واستعداده للتوجه إلى انتخابات مبكرة بحال لم يتراجع وزير المالية، موشي كحلون، عن موقفه.

وأجرى نتنياهو مباحثات مع كل من وزير الاتصالات تساحي هنغبي، ووزير السياحة يريف ليفين، وزيرة الثقافة ميري ريغيف، ورئيس الائتلاف الحكومي بيتان، حيث وجه لهم إرشادات بالعمل من أجل إغلاق سلطة البث وعدم تفعيلها بموجب القانون الذي تم تشريعه وأجل تطبيقه، وأوضح نتنياهو للوزراء، بأنه في حال أصر كحلون على موقف سيتم الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

من جانبها، رفضت كتلة الحريديم الأشكناز ‘يهدوت هتوراة’ المشاركة في الائتلاف الحكومي، ما اعتبرته تدنيسا لقدسية السبت من قبل رئيس الحكومة الذي أجرى مشاورات مع العديد من الوزراء خلال ساعات السبت.

وأوضح وزير الصحة، يعقوب ليتسمان، خلال اتصالي هاتفي مع نتنياهو أن المشاورات التي أجريت مع الوزراء بالسبت، تعتبر خرقا للاتفاقات الحكومي ومساسا بالوضع القائم المعمول به منذ عقود والذي يمنع أي اتصالات رسمية للحكومة خلال السبت.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن بيتان قوله خلال فعالية ‘سبت الثقافة’، التي عقدت ظهر اليوم في مدينة حيفا: ‘بكل ما يتعلق بسلطة البث صحيح هناك قانون ومن المفروض أن يتم الشروع بتطبيقه بعد 45 يوما، إلا أننا سنعمل جاهدين للحيلولة دون إخراج القانون لحيز التنفيذ، فحزب ‘البيت اليهودي’ كما حزب ‘كولانو’ يعتقدان أن الحكومة متعلقة بهما، ولذلك فهما يستغلان الوضع عندما تتاح لهما الفرصة.

وبحسب مقربون من كحلون، فإن الأخير لن يوافق على التأجيل حتى ليوم واحد، وأن الهيئة ستبدأ البث في الموعد المحدد، في الثلاثين من نيسان/ أبريل.

وتأتي هذه التطورات خلافا للتفاهمات التي تم التوصل إليها، الخميس، ما بين نتنياهو ووزير المالية الذي يصر على إقامة سلطة البث والتي من المفروض أن تباشر عملها بعد 45 يوما، بيد أن نتنياهو طلب، الجمعة، من كحلون الموافقة على تأجيل لمدة ستة شهور بداية بث الهيئة العامة، تجري خلالها محاولة أخرى لعمل سلطة البث، إلا أن الأخير رفض التأجيل.

أزمة الثقة بين كلحون ونتنياهو في الحكومة عكسها موقف وزير المالية الذي رفض مرافقة رئيس الحكومة في زيارته إلى الصين، فيما أكد مسؤولون في مكتب وزير المالية أن الأخير محبط من أداء نتنياهو، ويقول إنه عندما تكون هناك إنجازات يظهر نتنياهو، في حين يختفي عندما تكون مصاعب.

وتعتبر الولادة الوشيكة لهيئة البث العامة والاحتجاج المتصاعد لنحو ألف من الموظفين في سلطة البث ويواجهون احتمالات الفصل من عملهم، من بين عوامل التوتر والشرخ الحاصل مؤخرا بين وزير المالية وبين رئيس الحكومة.

ورغم أن التقديرات تشير إلى أن الشرخ الحالي لا يشكر خطرا على استقرار الائتلاف الحكومي في المدى المنظور، إلا أن مكتب وزير المالية يؤكد أن الأخير محبط من أداء رئيس الحكومة في قضية هيئة البث وفي قضايا أخرى.

وبحسب كحلون، فإنه غير مستعد للاستجابة لطلب نتنياهو بالتراجع عن هيئة البث التي ستبدأ البث في التلفزيون والإذاعة والإنترنت بعد أقل من شهر ونصف، وإعادة إحياء سلطة البث التي استقال نحو نصف موظفيها.

لا تقتصر أزمة الحكومة على التباين بالمواقف بين نتنياهو وكحلون بكل ما يتعلق بإطلاق سلطة البث، بل يضاف إلى ذلك بوادر أزمة بين وزير الأمن أفيغدور ليبرمان من جهة، وبين وزير المعارف نفتالي بينيت من جهة أخرى.

المصدر: عرب 48

Print Friendly, PDF & Email