تقرير PNN: معاناة عائلات الاسرى متواصلة وغرامات الاحتلال تثقل همومهم __ ابناء صالح ابو عكر الاربعة المعتقلين نموذجا 

بيت لحم/PNN/ تواجه عائلات الأسرى الفلسطينيين ظروفا معيشية غاية في الصعوبة على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية فهي من جهة تعاني إشكالية عدم لم الشمل فالأبناء في السجون واقتصاديا حيث لا معيل كما أن الغرامات الباهظة التي تفرضها إسرائيل على الأسرى تؤثر سلبا على واقع هذه العائلات وتزيد من سوء أوضاعها.

عائلة الأسرى حسين ومنجد وامجد ومحمد أبو عكر نموذج حي لإشكال المعاناة لعائلات الأسرى الفلسطينيين فهي عائلة فلسطينية تعيش في مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين شمال بيت لحم ولم يلتم شملها منذ أكثر من عشر سنوات حيث توفي الأب المرحوم صالح أبو عكر فيما كان أربعه من أبنائه خلف قضبان الاحتلال ولم يزورهم منذ اعتقالهم، الأم وجدان أبو عكر تتكبد معاناة اعتقال أبنائها وزياراتهم وسط سياسات قمعية يمارسها الاحتلال كعقاب جماعي تعاني منه الأسرة التي يقبع أبناءها في سجون الاحتلال منذ سنوات في فترات متباعدة فيما يقبع الان ثلاثة من الأبناء في السجون بعد الإفراج عن ابنها محمد.

الأسرى الأربعة في سطور

محمد الابن الأكبر للعائلة وهو الأسير المحرر والبالغ من العمر 29 عاما، أمضى سنتين ونصف في الاعتقال الاول، وامضى في اعتقاله الثاني سنتين كما انه دفع غر امة مالية 8000 شيكل .

الأسير حسين عمره 29 عاما، أمضى ما مجموعه 10 سنوات في سجون الاحتلال والاعتقال الاخير إداري وجدد مرتين والآن يدخل عامه الثاني في الاعتقال الاداري ودفعت العائلة غرامات مالية مجموعها 4000 شيكل ويقبع في سجن النقب.

الأسير منجد 22 عام، الاعتقال الاول كان مدته سنة ونصف وغرامة مالية 3000 شيكل وفي الاعتقال الثاني و حكم عليه ثلاث سنوات وسيفرج عنه في شهر مايو من العام القادم وغرامة مالية 2000 شيكل، وخاض اضراب الكرامة لمدة 41 يوم وفقد 25 كيلوغرام من وزنه ويقبع في سجن النقب.

الأسير أمجد 21 عام ، الاعتقال الأول له كان مدته سنتين ونصف وغرامة مالية 6000 شيكل ، والاعتقال الثاني حكم عليه سنة ويوم ويخرج في شهر آب هذا العام وغرامة مالية 3000 شيكل ويقبع في سجن عوفر.

معاناة الفراق : وفاة الوالد وأربعة من أبنائه في السجن

وقالت ام محمد انها ممنوعة من زيارة أبنائها ولم تراهم منذ وفاة الوالد في شهر كانون الأول العام الماضي، والاحتلال يمارس بحقهم العقاب الجماعي بسبب خوض أحد الابناء اضراب الكرامة لمدة 41 يوم ، فعند ذهابها لزيارة قام جنود الاحتلال بتمزيف التصريح ومنعها من رؤية أبنائها ، وام محمد الوحيدة التي تزور من الأسرة، فالوالد قبل وفاته لم يشاهد أحد من أبنائه في الاعتقال لأنه لا يتمكن من الذهاب لزيارة ابنائه بسبب رفضه امنيا من قبل سلطات الاحتلال.

تقول أم محمد وهي تحتبس دموعها : ” تمنيت لو أن أبو محمد حكم عليه بالمؤبد وأزوره كل سنة مرة وألا يكون قد دفن تحت التراب، خبر وفاته كان صعب علينا كثير ، وعلى حسين ومحمد ومنجد وأمجد لان لم يزرهم ولا مرة” ولم يشاهد أبناءه منذ سنوات بعد آن اعتقلوا مما ترك آثرا مأساويا في قلبه على مدار سنوات كما انه ترك اثأرا سلبية في قلوب الأبناء الأسرى”.

وأضافت : ” كان الأمر غاية في الصعوبة أن ابلغهم بوفاة أباهم”.

وتروي الوالد الصابرة التي عانت وتعاني الم الفراق للابناء في السجن والزوج بالوفاة ان ابنها محمد تمكن من الاتصال بها خلال مكوث والده في ايامه الاخيرة بالمستشفى عندما كان في غرفة العناية المكثفة حيث اتصل عليها وابلغته بحال والده وقالت له ان والده سيفارق الحياة وان الطبيب ابلغها انه لا امل بانقاذ حياته فاذا بابنها الصغير يبلغها ان والده فارق الحياة وانه يطلب منها ان تبلغ اخاه محمد بالسجن ان والدهم فارق الحياة .

واضافت ان ابنها محمد سمع اخاه الصغير وبدء بالصراخ والبكاء حيث كان اخوه الاصغر في نفس غرفة السجن وسمع اخاه مشيرة الى ان رحيل الوالد صالح وابناءها في السجن كسر ظهرها اكثر من اعتقالهم الاربعة.

وأضافت: ” آخر فترة كان زوجها صالح” ابو محمد ” مشتاق لابناءه كثيرا، وكان يواصل السؤال هل ابلغتيهم بانني سوف اموت عند زيارتك لهم في المحاكم وكانت هي ترد انها ابلغتهم خصوصا محمد الذي كان يبكي عندما تبلغه بوضع والده الصحي الخطير “.

كما تضيف الوالدة ان زوجها كان يسالها بشكل متكرر :”هل ابلغتي ابني امجد لانه كان متعلق أكثر اشي بأمجد الذي كان يحضر له علب الأوكسجين ويبيقى بجانبه قبل اعتقاله ويساعده”.

واشارت الوالدة للاسرى الاربعة ان صالح كان يريد ان يعرف ابناءه انه سيفارق الحياة لانه لم يكن يريد ان يصاب ابناءه بالصدمة وهم في سجون الاحتلال عندما يسمعوا خبر وفاة والدهم لانه كان يشعر انه سيموت بعد ان تعبت صحته خصوصا وهو في غرفة العناية حيث كان ياخذ الهاتف من يدها ويزيل جهاز التنفس الاصطناعي ويقول لهم انه يودعهم وانه سيموت مشيرة الى انهم كانوا يبكون وهو يبكي وجميعنا نبكي حيث لا يمكن وصف الحالة الانسانية بسبب اعتقال الابناء وبعدهم عن والدهم وهو في امس الحاجة لهم بسبب مرضه”.

الغرامات المالية تزيد معاناة أهالي الأسرى:

الغرامات المالية تزيد من معاناة أهالي الأسرى حيث سلطات الاحتلال لا تكتفي بحرمان العائلة من رؤية الأبناء ولكنها تزيد معاناتهم بفرض غرامات مالية تجبر العائلة على دفعها مقابل الافراج عن الابناء.

و في حالة عائلة المرحوم صالح أبو عكر الأب توفي وأربعة أبناء في سجون الاحتلال ولا يوجد معيل لهذه الأسرة مما جعل الأم تتكبد معاناة الحصول على قيمة هذه الغرامات في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية تعيشها هذه الاسرة وهذا ما أكدته ام محمد قائلة: ” رؤية أولادي بجانبي بتسوى الدنيا وما فيها ولو طلبوا عيوني بقدمها إلهم ومش مستخسرة بإبني المصاري”.

واضافت من اين وكيف استطيع دفع هذه المبالغ وانا مش ولد واحد انا عندي ثلاثة معتقلين ومحمد قبل ما يطلع من السجن دفعت 8000 شيكل ولهذا الوقت مش قادرة اسدد المصاري لصحابها”.

وتحدثت الام انه لا يوجد جهة تعوض هذه المبالغ، وان محمد الاسير المحرر والابن الاكبر بعد الافراج عنه بيوم واحد، بدأ يبحث عن عمل لسداد الدين المتراكم بسبب الغرامات المالية.

وتضيف ان محمد خرج من سجون الاحتلال مرهق بسبب الاعتقال والتنكيل الذي يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال وخاض إضراب لمدة 25 يوم ولكن الوضع الاقتصادي يجبره على العمل من اجل سداد الديون، ويوميته لا تكفي لسداد الديون ومستلزمات عائلته “.

واشارت الى ان ابنها يحاول جاهدا العمل على تسديد دين غرامته كما انه يسعى جاهدا ويعمل بكل ما اوتي من قوة لتوفير مستلزمات البيت الى جانب السعي لتوفير بعض المبالغ من اجل غرامات اشقائه لكن الاشكالية الكبرى هي عدم مقدرته على ذلك.

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email