معادلة سلام المعّاطات

بقلم/ حمدي فراج

يشعر المراقب ، بغض النظر عن جنسيته ، ان اسرائيل تسابق الزمن في اجراءاتها بحق القدس المحتلة ، فبعد ان زرعتها بالمستوطنات من كل الجهات ، قامت مؤخرا باعتماد قانون يمنع تقسيمها الا بموافقة ثلثي اعضاء كنيستها ، اي 80 من اصل 120عضوا ، تزامن مع وضع بوابات الكترونية على مداخل المسجد الاقصى بعد ان منعت صلاة جمعته الاخيرة ، الامر الذي لم يحدث منذ ثمان ماية سنة ، صاحب ذلك مصادرة مفاتيح عدد من ابوابه وخزنته التاريخية والاثرية .
ورغم الخطورة البالغة التي تحملها هذه الاجراءات ، ولا يستشعرها العرب والمسلمون ، فإن خطورة ما صرح به وزير الامن الداخلي جلعاد أردان ، من “أن الاقصى تحت السيادة الاسرائيلية ، وان قرار فتحه واغلاقه في يدنا” ، هو أشد خطورة ، اراد هذا الاردان ان يرد على الاردن وموضوع وصايته على المقدسات ، واراد ان يقول ان القدس والضفة وفلسطين كلها تحت سيادة اسرائيل .
قبل عشرة ايام ، أجبر رئيس وزراء السلطة على عبور بوابة ألكترونية على حاجز احتلالي في طولكرم ، يعرفها الفلسطينيون بـ “المّعاطة” ، وقام احد الصحفيين الفلسطينيين بتصوريها اثناء عبور رئيس الوزراء من خلالها ، وهذا موضوع لا ينقص من مكانة الحمد الله بقدر ما يظهر بشاعة الاحتلال و”معّاطاته” التي ينشرها على مساحة الوطن الفلسطيني كله ، ويظهر رئيس الوزراء بمظهر الملايين من ابناء شعبه الذين يتعرضون لهذا الاجراء الفاشي اليومي ، وانه لا يتميز عنهم في التعرض لهذا الاجراء المهين .
اليوم ، يرفض المصلون وكذا موظفو الاوقاف الدخول الى المسجد الاقصى من خلال هذه البوابات الجديدة المهينة ، ربما يترسخ في اعتقادهم ان الله يحب ان يراهم وهم يقاطعونها ويقاطعون من يبسط يده البوليسيه الاجرامية على اولى قبلاته ، وان الصلاة الشائعة على “الاسفلت” منذ احتلاله قبل خمسين سنة جائزة ، تماما كما هي جائزة في ظل القرار العنصري بمنع الآذان في رحاب المدينة المقدسة وسائر انحاء فلسطين ، وبهذا تترسخ العلاقة بين العبد وربه عبر ما يمكن ان يسمى بالصلاة المقاومة .
قبل ايام ، ونحن في غمرة الاحتفاء بقرار اليونسكو اعتماد الخليل والحرم الابراهيمي من ضمن التراث العالمي ، خرج علينا مندوب دولة عربية لم تعترف باسرائيل بعد ، يعتذر للمندوب الاسرائيلي على عدم تمكنه من التصويت ضد القرار ، فتفهم الاخير ذلك قائلا له “أعلم يا صديقي .. بالنسبة لي كأنك فعلت” .
وقبل ما يقارب ثلاثين عاما ، عندما شرعت اسرائيل بشق شارع 60 في اراضي بيت لحم والقدس والخليل المصادرة ذهبنا للاحتجاج الى رئيس بلدية بيت لحم انذاك الياس فريج من اجل العمل على إلغائه ، فقال : ليتهم فقط يسمحون لنا باستخدامه وعدم منعنا من قيادة سياراتنا عليه .

Print Friendly, PDF & Email