قانون الجرائم الالكترونية .. جريمة دستورية

بقلم/ المحامي سمير دويكات

ليس لنا الفلسطينيين أيا نكن أن نفخر في قانون الجرائم الالكترونية، ويوم أمس تحدثنا كثيرا، فما كان قول احدهم الجالس معنا إلا أن الحكومة ليس لديها إلا سن القوانين المقيدة للحريات وهدفها التضييق على الناس، وأقول انه في الوقت الذي نطلب فيه حريتنا من الاحتلال وفي الوقت الذي نستخدم به وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت لمقاومة ومحاربة الاحتلال إعلاميا، فليس لنا مرة أخرى أن نفخر في صدور القانون (ما لفت انتباهي وقد أطلقته بتدوينه على الفيس بوك، قول القانون في احد نصوصه “لقاضي الصلح أن يأذن للنيابة”، فالجاهل بالقانون والعالم على حد السواء يدرك مدى خطورة هذا النص الذي في ما نفهمه يلغي استقلال القضاء ويفرعن عضو النيابة، ويهدم الحريات ويقضي على نصوص الدستورية ويلهب نار اللعب بعقول الناس ويكوي حقوقنا الدستورية، فما الحاجة لهذا النص وهناك النصوص الكثيرة التي لها مكان من زمان ولا حاجة به؟
ولقد كتبَ الكثير من الزملاء حول القانون وقرأت القانون، وعلى الرغم من إمكانية الحاجة في وقت ما لقانون من هذا القبيل ولكن اليوم وبنسبة الجرائم التي تقع لا حاجة لنا به وإنما وكما كتبنا من قبل كثيرا يحتاج الشباب والمواطن لإمكانيات الكترونية وتوعية في كيفية استخدامه، وأنا كمحامي فمقارنة بكم الناس الذين يستخدمون الانترنت والسوشال ميديا فان الجريمة الالكترونية لا تشكل حاجة ملحة لتجاوز القانون والدستور لإصدار هكذا قانون.
زد على ذلك وهو إهدار حق الناس في حرية التعبير فمنذ صدور القانون تراجع أداء الناس كثيرا عن التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شكل متنفس عميق للناس في وقت الذروة من الاحتقان واليأس من الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وغيره.
ولكي لا تفسد الأمور وتذهب إلى اتجاهات معاداة اكبر وفلتان في الحقوق والحريات ليس هناك سبيل إلا إلى سحب القانون كله وتجاوز مرحلته، فإفلات ألف مجرم من العقاب خير من تجريم بريء واحد، هي تلك دولة القانون والحرية والديمقراطية التي نسعى لها.

Print Friendly, PDF & Email