عطاالله حنا وبشر مرزوقة  بقلم : حمدي فراج

الزيارة غير المعلنة التي قام بها الى دمشق المطران عطا الله حنا ، ما كان لها ان “تحظى” بكل هذا الخليط العجيب من التحريض الاسرائيلي / الفلسطيني / العربي / الاسلامي / المسيحي / لو لم يتخللها مقابلة خاصة مع الرئيس السوري بشار الاسد ، رغم اعلان المطران ان الزيارة كانت ” روحية انسانية تضامنية ” ، ولكن ، أليست هذه هي اللقاءات التي تحقق النجاحات المرجوة القائمة اساسا على الانتماء للارض العربية والشعب العربي ، بغض النظر عن الدين والطائفية المقيتة التي فتكت خلال السنوات الاخيرة بمقومات الامة الجميلة ، ونال الارهاب الداعشي “سنة” من المسلمين السنيين اكثر بكثير مما نال من الشيعيين او المسيحيين .

نفهم التحريض الاسرائيلي على المطران ، وعلى المسيحية المناضلة التي يمثلها ، وقد نفهم تحريضا عربيا رجعيا ضد اللقاء الذي جمعه بالاسد ، “كيف يلتقي رجل ديني مسيحي بمثل هذا الطاغية الذي يقتل شعبه” ، وقد نفهم تحريضا اسلامويا مريضا ضد كل ما هو غير مسلم ، وتحريضا مسيحيا فساديا منهمكا في بيع املاك الكنيسة وتأجيرها للاسرائيليين بما في ذلك مقر الكنيست ذاتها التي تعود للكنيسة الارثذوكسية التي ينتمي اليها المطران ذاته ، لكننا لا نستطيع فهم تحريض فلسطيني من رام الله وآخر من غزة .

في اللقاء النوعي بين الرئيس والمطران ، كشف الاب عطا الله حنا ان الاسد حث على بقاء المسيحيين في ارضهم ووطنهم ، وانهم ليسوا اقليات كما يحلو للبعض وصفهم ، “انتم اصحاب الارض” ، ما جعل المطران يعيد الجملة الى الاخوة المسيحيين الذين كانوا في استقباله في الوقفة التضامنية معه امام كنيسة المهد ، بمن فيهم رئيس البلدية العتيد انطون سلمان : انكم ملح هذه الارض ، فحافظوا على بقائكم ووجودكم .

كان اللقاء امام كنيسة المهد الذي تصادف وجود حفل زفاف داخلها ، ان خرج المحتفلون وبدأوا بالتقاط الصور مع المطران ، وما لفت النظر ان تخرج من الحفل نساء محجبات من اعمار متفاوتة تجرأن لطلب التقاط صور لهن مع “ابونا” العائد لتوه من اجتماع مع بشار الاسد ، فذّكره هذا ، كما أسر لي، بنساء من دمشق ، جئن لتقبيل عباءته التي تلامس اطرافها ارض الاقصى والمهد .

قبل سنوات ، اجرى جراح القلب الشهير في فلسطين بشر مرزوقة ، مسيحي من بيت لحم ، عملية قلب مفتوح للحاخام الاكبر في اسرائيل عوفاديا يوسف في مستشفى هداسا ، وكان معروفا عن هذا الحاخام رعونته وعنصريته ضد العرب والفلسطينيين ، وقد وصفهم عدة مرات بابناء الافاعي وصفات نابية كثيرة اخرى ، فلما علم ان الجراح الذي اجرى له عمليته فلسطيني ، قال له ان يعذره على ما كان يقوله ضد العرب ، لكنه لم يكن يقصد المسلمين ، بل المسيحيين ، معتقدا ان بشر مسلم .

Print Friendly, PDF & Email