الفلسطيني علي معروف يقول من ألمانيا لا خير في سماعة طبيب لا تخدم وطنه

بيت لحم/PNN/ أجرى الحوار وصال أبو عليا- حنينه للذكريات أعاده للبنان لسبعينيات القرن الماضي حيث البيت الجبلي، ونسمات الهواء برائحة الوطن، فقد كان والده دائما يردد افتحوا الباب الجنوبي ليدخل هواء فلسطين.

نشأة علي معروف

علي معروف تجرع مرارة البعد عن الوطن لكونه لم يولد فيه من جهة ولم تلتصق طفولته بجدرانه من جهة أخرى في تلك البلدة دير القاسي بالجليل الأعلى على بعد كيلومترات من عكا بسورها القديم وحكايات أجدادنا، لتكتمل الصورة في ذهنه بعد فترة وجيزة باستشهاد والدته كان حينها في عمر الخمسة أعوام بينما أخاه الأصغر لم يتجاوز الأحد عشر يوما، كان لهذا الفقد أثر في نفسه سيما وأنها الوطن الثاني لصغارها.

ولد علي معروف وأخاه الأصغر في لبنان، فيما أخوته السبعة الآخرون ولدوا على أرض فلسطين، نشأ وترعرع في لبنان حيث هاجرت عائلته عام 48 بفعل جرائم ومجازر عصابات الهاغانا الصهيونية بحق القرى والبلدات العربية. عاش مرحلة طفولته في لبنان وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدينة صور جنوبا ونشط في صفوف الحركة الطلابية آنداك ليؤسس أول رابطة ثانوية وينتخب رئيسا لها عام 1971يرافقه ويسانده في ذلك علي أبو طوّق، واستمر في نشاطه وعمله إلى جانب القادة صخر بسيسو وعزام الأحمد وتوفيق الطيرواي، حتى توسعت دائرة الروابط الثانوية ودورها.

انضمامه لصفوف الثورة

كان أصغر عضو في حركة فتح التي تربى في عرينها عام 1968 وذلك بفعل تأثره بشخصية والده الذي لم يكد يغادر سجون الاحتلال وزرع في قلب أبنائه أن الوطن يحتاج منا الكثير. لتبدأ مرحلة جدية في حياته بعد أن قرر دراسة الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت وبفعل الأحداث في حينها تم طرده إلى سوريا ليقضي في سجونها أحد عشر يوما ومن عاد مرة أخرى للبنان، وتم ابتعاثه ونبيل طليلات لألمانيا ليدرس الطب بقرار من الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات وتشاور مع القادة جواد أبو شعر وأحمد أبو طير. في ألمانيا وأثناء دراسته في جامعة مارتن لوثر كينج، وبعد وصوله بستة أشهر انتخب رئيسا لاتحاد الطلبة الفلسطينيين هناك لمدة تسع سنوات.

عمله طبيبا بعد تخرجه من جامعة مارتن لوثر كينج

أنهى علي معروف مرحلة الدراسة عام 1992 وأسس اتحاد الأطباء والصيادلة الفلسطينيين في المانيا ليكون رئيسه لمدة عشر سنوات متتالية ليتزوج فيما بعد بطبيبة أطفال سورية من حلب. كرس حياته فيما بعد لإفادة الوطن ففي عام 1998 عُقد مؤتمر للأطباء الفلسطينيين الذين درسوا في ألمانيا على شاطيء بحر غزة بمشاركة من الضفة والقطاع والأراضي المحتلة عام 1984، وذلك تزامن مع افتتاح الرمز أبو عمار لمطار غزة حتى طلب منهم تأجيل زيارة المطار ليوم افتتاحه كان في وقتها عائد من العاصمة الفرنسية باريس. تكرر هذا المؤتمر عام 2000 وعقد في فندق البيستايسترن في رام الله وكان في استقبال هذه الكوكبة الفلسطينية من الأطباء الراحل ياسر عرفات وتوالت الزيارات فيما بعد لفلسطين. وتم تبني 100 طفل من غزة من قبل مئة طبيب فلسطيني.

في عام 2004 أصبح علي معروف عضوا في المكتب التنفيذي الصحي على مستوى القارة الأوروبية. واستمر في عمله ونشاطه في اتحاد الأطباء والصيادلة في المانيا إلى أن وصل عددهم إلى 290 بروفيسورا ألمانيا عربيا بمستوى عالٍ وعملوا على اجراء العمليات الجراحية الصعبة في فلسطين وأرجاء الوطن العربي مجانا تصل لخمس مرات في السنة هذه الجولات الطبية.
ومن أهم ما قام به د علي معروف هو تسيير الوفود الطبية المستمرة إلى أرض الوطن والمخيمات الفلسطينية في لبنان حيث كان رئيسا لهذه الوفود على مدار الأعوام الماضية، سيما وأنه رئيس الجمعية الطبية الألمانية العربية في ألمانيا ويتمتع بخبرات طبية عالية. كما أنه ينشط أيضا لكونه عضوا في المكتب التنفيذي لاتحاد أطباء وصيادلة فلسطين في العالم وعضو المجلس الصحي الفلسطيني الأعلى.

الزيارة الأولى لفلسطين والبيت في عكا

في عام 1994 كانت الزيارة الأولى لعلي معروف لفلسطين، زار رام الله والقدس بصحبة صديقه محمد الدجاني ليذهبا معا لقطاع غزة ويقول هنا: مشينا سويا في حديقة المجلس التشريعي فكانت غزة أجمل ما رأيت في حياتي وأكثر ما أشعرني بالألم في ذات الوقت. ويستكمل حديثه زرت للمرة الأولى بيت العائلة بيت جدي في بلدة دير القاسي بعكا برفقة الشاعر سميح القاسم وجدت يهوديا من أصل عراقي يحتل هذا البيت فقلنا له هذا بيت جدي معروف قائل أدرك ذلك.

الأوسمة التي قُلد بها

وعن الأوسمة والجوائز التقديرية التي حصل عليها، قال علي معروف حصلت في تموز عام 2003 على وسام رفيق الحريري، وكان أبو عمار أوصاني أن أبلغه أن الأمانة وصلت ولم أكن أعرف ما هي في حينها إلى أن أدركت فيما بعد أن الحريري يقدم دعما متواصلا لشعبنا.
أما الراحل ياسر عرفات فقد منحه وساما وهو محاصر وأرسله له مع غازي حنانيا في مهرجان في العاصمة الألمانية برلين. كما ان الرئيس محمود عباس أيضا كرمني في الخامس والعشرين من أيار لعام 2017 وقبل شهر رمضان بيوم وقلدني وسام دولة فلسطين برتبة فارس.

ما يحلم به علي معروف

ولا يكاد يتحدث شيئا علي معروف حتى يقول مرارا لا خير في سماعة طبيب إلا اذا ساهمت في خدمة وطنه. متمنيا أن يحيا ليرى فلسطين حرة مستقلة.

 

Print Friendly, PDF & Email